تدرس ولاية يوتا الأمريكية فرض ضريبة جديدة على مواقع الإباحية التي تعمل داخل الولاية، في خطوة تأتي ضمن سلسلة قوانين تهدف إلى التحقق من العمر وتقييد الوصول إلى المحتوى للبالغين. يأتي هذا الاقتراح في وقت يشهد جدلاً متزايداً حول حرية التعبير على الإنترنت وتأثير المحتوى الإباحي على المجتمع، خاصةً على المراهقين. وتعتبر هذه الضريبة، التي تصل إلى 7% من إجمالي الإيرادات، جزءاً من جهود أوسع لتقييد الوصول إلى المحتوى الإباحي.

ضريبة على الإباحية: أحدث تطور في قوانين الرقابة الرقمية

قدم السيناتور الجمهوري كالڤين موسلمان مشروع القانون الذي يقترح فرض ضريبة بنسبة 7٪ على الإيرادات الإجمالية من “المبيعات والتوزيعات والعضويات والاشتراكات والعروض والمحتوى الذي يشكل ضرراً للقاصرين” المنتج أو المباع أو المصور أو المنشأ في يوتا. بالإضافة إلى ذلك، يتطلب مشروع القانون من مواقع الإباحية دفع رسوم سنوية قدرها 500 دولار إلى لجنة الضرائب بالولاية. ويهدف المبلغ الذي سيتم جمعه من هذه الضريبة إلى توفير المزيد من الدعم النفسي للمراهقين من خلال وزارة الصحة والخدمات الإنسانية في يوتا.

تزايد القيود على المحتوى للبالغين في الولايات المتحدة

ليست يوتا الولاية الوحيدة التي تتجه نحو فرض قيود إضافية على المحتوى المخصص للبالغين. ففي سبتمبر الماضي، أصبحت ألاباما أول ولاية تفرض ضريبة على الإباحية بنسبة 10٪، بعد إقرار قوانين تتطلب التحقق من العمر. تتضمن هذه القوانين مطالبة المستخدمين بتحميل بطاقة هوية أو وثائق شخصية أخرى لإثبات أنهم ليسوا قاصرين قبل الوصول إلى المحتوى.

وفي بنسلفانيا، يناقش المشرعون مشروع قانون مماثل يهدف إلى فرض ضريبة إضافية بنسبة 10٪ على الاشتراكات والمشتريات الفردية من منصات المحتوى الإباحي عبر الإنترنت. هذه الخطوات تأتي في أعقاب سنوات من الجهود المبذولة لتجريم المشاركين في صناعة العمل الجنسي، وتتزامن مع زيادة الرقابة عبر الإنترنت.

الجدل الدستوري حول الضرائب على المحتوى

ومع ذلك، يثير هذا الاتجاه جدلاً دستورياً كبيراً. ترى إيڤلين دوك، أستاذة القانون بجامعة ستانفورد، أن هذه الضرائب “غير دستورية بشكل صارخ”، لأنها “تستهدف نوعاً معيناً من خطاب محمي بشكل خاص، لمجرد أن الهيئة التشريعية لا تحبه”. وأشارت إلى أن المحكمة العليا أكدت العام الماضي أن البالغين لديهم الحق الكامل في الوصول إلى هذا النوع من المحتوى.

تعتبر كل من يوتا وألاباما وبنسلفانيا من بين 16 ولاية أصدرت قرارات تعلن أن الإباحية تمثل أزمة صحية عامة. وصرح حاكم يوتا السابق غاري هيربرت في عام 2016 أن هذا “تأكيد جريء قد لا يتفق معه الجميع، ولكنه الحقيقة الكاملة”.

تحديات التحقق من العمر وحماية الخصوصية

تواجه جهود تقييد الوصول إلى المحتوى الإباحي تحديات كبيرة، خاصة فيما يتعلق بحماية الخصوصية وتطبيق القوانين بشكل متسق عبر المنصات الرقمية المختلفة. ألكس كيكيسي، نائب رئيس العلامة التجارية والمجتمع في Pornhub، صرح سابقاً بأن التحقق من العمر “مسألة معقدة للغاية تثير مخاوف بشأن خصوصية البيانات وإمكانية التطبيق غير المتكافئ”.

ودعت Pornhub شركات جوجل ومايكروسوفت وآبل إلى تطبيق التحقق من العمر على مستوى الجهاز في متاجر التطبيقات وأنظمة التشغيل الخاصة بها. وقد أدت قوانين التحقق من العمر الجديدة إلى حظر Pornhub الوصول إلى المستخدمين في 23 ولاية أمريكية.

مستقبل قوانين المحتوى الإباحي والرقابة الرقمية

من المتوقع أن يستمر النقاش حول قوانين المحتوى الإباحي والرقابة الرقمية في الولايات المتحدة. سيتعين على المشرعين الموازنة بين حماية القاصرين والحفاظ على حرية التعبير. من المرجح أن يتم الطعن في قانون يوتا المقترح أمام المحاكم، مما قد يؤدي إلى معركة قانونية طويلة الأمد. يجب مراقبة التطورات القانونية في هذا المجال عن كثب، بالإضافة إلى ردود فعل شركات التكنولوجيا ومنظمات الحقوق المدنية. كما أن مستقبل قوانين المحتوى الإباحي قد يتأثر بالانتخابات القادمة وتغير المناخ السياسي.

بالإضافة إلى ذلك، قد نشهد المزيد من الولايات تدرس فرض ضرائب مماثلة أو قوانين تقييد الوصول إلى المحتوى للبالغين، مما يزيد من تعقيد المشهد القانوني الرقمي. التركيز على المحتوى الإباحي كقضية صحية عامة سيستمر على الأرجح في التأثير على السياسات العامة.

شاركها.