منعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، للمرة الثانية، الممرضة الفرنسية من أصول مغربية إيمان معرفي من دخول قطاع غزة، على الرغم من استكمالها لجميع الوثائق اللازمة قبل أسابيع. يأتي هذا الإجراء في ظل استمرار الأزمة الإنسانية في غزة وتصاعد الدعوات الدولية لتسهيل وصول المساعدات والكوادر الطبية إلى السكان المحتاجين، مما يثير تساؤلات حول مدى التزام إسرائيل بالقانون الدولي وحقوق الإنسان. وتعتبر قضية وصول الكوادر الطبية إلى غزة من القضايا الهامة التي تؤثر على جودة الرعاية الصحية المقدمة للفلسطينيين.
أفادت إيمان معرفي، في تصريحات لـ “الجزيرة مباشر”، أن منعها من الدخول يمثل خرقًا واضحًا للحقوق الإنسانية والمواثيق الدولية التي تضمن حرية حركة العاملين في المجال الطبي في مناطق النزاع. وأشارت إلى أن هذا المنع ليس الأول من نوعه، وأنه مرتبط بمواقفها الداعمة للقضية الفلسطينية، بما في ذلك مشاركتها السابقة في أسطول الصمود الذي سعى إلى كسر الحصار المفروض على القطاع. وتأتي هذه الخطوة في سياق القيود المتزايدة التي تفرضها إسرائيل على حركة الأفراد والبضائع من وإلى غزة.
تحديات وصول الكوادر الطبية إلى غزة
يواجه وصول الكوادر الطبية إلى قطاع غزة تحديات جمة، تتراوح بين الإجراءات البيروقراطية المعقدة والقيود الأمنية المشددة. وتشير تقارير منظمات حقوقية إلى أن هذه القيود تعيق بشكل كبير تقديم المساعدة الإنسانية اللازمة للسكان، الذين يعانون من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية. وتفاقمت هذه المشكلة بشكل خاص مع استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة.
وأضافت الممرضة معرفي أن صمت السلطات الإسرائيلية ورفضها تقديم أي تفسير واضح لقرار منعها من الدخول يعكس “ممارسة للسلطة المطلقة والتعسف” ضد العاملين في المجال الإنساني. وأوضحت أن محاولتها العودة إلى غزة مرتبطة بعلاقاتها الإنسانية مع الأطفال والمرضى هناك، الذين تحتاجهم بشكل خاص. وتعتبر هذه العلاقات الإنسانية دافعًا قويًا لها لمواصلة جهودها للوصول إلى القطاع.
الوضع الإنساني المتدهور في غزة
يشهد قطاع غزة وضعًا إنسانيًا كارثيًا، حيث يعاني أكثر من مليوني فلسطيني من نقص حاد في الغذاء والماء والدواء. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن غالبية السكان يعتمدون على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة. وتفاقم الوضع بسبب القصف المستمر والدمار الذي لحق بالبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المستشفيات والمدارس.
بالإضافة إلى ذلك، يواجه النظام الصحي في غزة صعوبات كبيرة في التعامل مع حجم الإصابات والوفيات الناجمة عن الحرب. وتفتقر المستشفيات إلى المعدات والأدوية اللازمة، وتعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية المؤهلة. وتشكل هذه التحديات تهديدًا حقيقيًا لحياة المرضى والجرحى.
وأكدت إيمان معرفي أنها ستواصل جهودها للوصول إلى غزة، وممارسة واجبها الإنساني تجاه المرضى والفلسطينيين المحتاجين. وشددت على أن القانون الدولي واضح في حماية حرية حركة العاملين في المجال الإنساني، وأن الصمت الدولي بشأن الانتهاكات الإسرائيلية يشكل “تفريطًا في الواجبات القانونية والأخلاقية”. وتدعو منظمات حقوقية دولية إلى محاسبة إسرائيل على هذه الانتهاكات.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن إسرائيل قد تخفف بعض القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، استجابة للضغوط الدولية. ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به لضمان وصول المساعدات بشكل كافٍ ومنتظم إلى جميع المحتاجين. ومن المتوقع أن تستمر الجهود الدبلوماسية في الأيام والأسابيع القادمة للضغط على إسرائيل لتسهيل وصول المساعدات والكوادر الطبية إلى القطاع، مع التركيز على ضرورة حماية المدنيين وضمان حقوقهم الإنسانية الأساسية. وستراقب المنظمات الدولية عن كثب تطورات الوضع على الأرض، وتقييم مدى التزام إسرائيل بتنفيذ هذه الالتزامات.






