تلقى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، اتصالاً هاتفياً من أخيه صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر. ناقش الاتصال العلاقات السعودية القطرية وآخر التطورات الإقليمية والدولية، مؤكداً على عمق الروابط الأخوية بين البلدين وأهمية تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات.

جاء هذا الاتصال في إطار التواصل المستمر بين قيادتي البلدين، ويعكس تطوراً إيجابياً في مسار العلاقات السعودية القطرية بعد المصالحة التاريخية التي تم تحقيقها في عام 2021. وتشهد العلاقات الثنائية زخماً ملحوظاً في مجالات متعددة، بما في ذلك الاقتصاد والتجارة والاستثمار.

تعزيز العلاقات الثنائية وتجاوز الخلافات السابقة

يمثل الاتصال الهاتفي بين ولي العهد وأمير قطر استمراراً لجهود بناء الثقة وتعزيز التعاون بين الرياض والدوحة. وقد ساهم “بيان العلا” في وضع حد للخلافات التي استمرت لعدة سنوات، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية. ومنذ ذلك الحين، تم تبادل الزيارات الرسمية وتوقيع اتفاقيات تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري.

التعاون الاقتصادي والاستثماري

تتماشى هذه الجهود مع رؤية المملكة 2030 ورؤية قطر الوطنية 2030، والتي تركزان على تنويع مصادر الدخل وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام. وتشمل مجالات التعاون المحتملة الطاقة، والبنية التحتية، والسياحة، والقطاعات غير النفطية. وتسعى كلا الدولتين إلى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتعزيز الصادرات غير النفطية.

القضية الفلسطينية والتطورات الإقليمية

تطرق الاتصال أيضاً إلى آخر التطورات على الساحتين الإقليمية والدولية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية والأوضاع المأساوية في قطاع غزة. تتفق المملكة العربية السعودية ودولة قطر على أهمية إيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، وعلى أساس حل الدولتين. وتعمل الدولتان بشكل وثيق مع الأطراف المعنية لضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة ووقف إطلاق النار.

تولي الرياض والدوحة اهتماماً خاصاً بجهود تخفيف المعاناة الإنسانية في غزة، وتدعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في تقديم الدعم اللازم. وتؤكد الدولتان على أهمية التنسيق العربي والإسلامي لتحقيق هذه الأهداف.

دور إقليمي ودولي متزايد

بالإضافة إلى القضية الفلسطينية، ناقش الاتصال الهاتفي التحديات الإقليمية الأخرى، بما في ذلك الأوضاع في اليمن وسوريا وليبيا. تؤمن المملكة وقطر بأهمية الحلول السياسية للأزمات الإقليمية، وتدعمان الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق الاستقرار والسلام.

على الصعيد الدولي، يكتسب التنسيق السعودي القطري أهمية متزايدة في ظل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم. وتعتبر المملكتان من أهم منتجي الطاقة في العالم، وتعاونهما ضروري لضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية. كما أن التشاور المستمر بين القيادتين يساهم في بلورة رؤية خليجية موحدة للتعامل مع القوى الدولية الكبرى.

تعتبر السياسة الخارجية السعودية و السياسة الخارجية القطرية من بين الأكثر نشاطاً في المنطقة، وتسعيان إلى تعزيز دور مجلس التعاون لدول الخليج العربية ككتلة مؤثرة سياسياً واقتصادياً على الساحة الدولية.

من المتوقع أن يستمر التواصل بين قيادتي البلدين في المستقبل القريب، بهدف تعزيز العلاقات السعودية القطرية وتنسيق المواقف تجاه القضايا الإقليمية والدولية. وستشمل الخطوات القادمة ربما المزيد من الزيارات المتبادلة وتوقيع اتفاقيات جديدة في مختلف المجالات. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات قائمة تتطلب جهوداً مستمرة لتحقيق الاستقرار والازدهار في المنطقة.

شاركها.