يشهد إيران احتجاجات واسعة النطاق ضد الحكومة، وتصاعدت حدة هذه الاحتجاجات مؤخراً، مما دفع السلطات إلى فرض حظر شامل على الإنترنت في محاولة للسيطرة على الوضع. وقد دعا ولي العهد الإيراني المنفي، رضا بهلوي، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التدخل، معرباً عن قلقه من أن النظام قد يستخدم العنف لقمع المتظاهرين. وتعتبر هذه الاحتجاجات في إيران من بين الأسوأ منذ سنوات.

تصاعد الاحتجاجات وحظر الإنترنت في إيران

بدأت الاحتجاجات في إيران في وقت سابق من هذا الشهر، احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة والتدهور الاقتصادي، ولكنها سرعان ما تحولت إلى تحدٍ أوسع للنظام الحاكم. وقد انتشرت المظاهرات إلى أكثر من مئة مدينة، حيث هتف المتظاهرون بشعارات مناهضة للحكومة وطالبوا بالتغيير. وذكرت وكالة أنباء النشطاء الحقوقيين أن 36 شخصاً على الأقل قتلوا حتى الآن، بينهم 34 متظاهراً وامرأتان من قوات الأمن.

وقد ردت الحكومة الإيرانية بقمع المظاهرات، حيث استخدمت القوة المفرطة ضد المتظاهرين، وفرضت قيوداً على حرية التعبير والتجمع. وفي محاولة للسيطرة على الوضع، قامت السلطات بقطع الوصول إلى الإنترنت في جميع أنحاء البلاد، مما منع المتظاهرين من التواصل وتنظيم الاحتجاجات، وقيّد تدفق المعلومات إلى الخارج. ويُعد هذا الحظر الشامل للإنترنت خطوة غير مسبوقة.

دعوة ولي العهد المنفي للتدخل الأمريكي

عبر ولي العهد الإيراني المنفي رضا بهلوي عن قلقه الشديد إزاء الوضع في إيران، ودعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التدخل لحماية المتظاهرين. ونقلت عنه قوله إنه يؤمن أن ترامب أثبت أنه “رجل سلام ورجل وفٍ بعهوده”، وأنه قادر على دعم المعارضة الإيرانية. وادعى بهلوي أن تهديد ترامب بالتدخل حال دون استخدام النظام للعنف بشكل أكبر ضد المتظاهرين في وقت سابق.

رد فعل القيادة الإيرانية

رد المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي على الاحتجاجات، متهمًا المتظاهرين بـ “تخريب شوارعهم لإرضاء الرئيس ترامب”. وقد وصف خامنئي الاحتجاجات بأنها مؤامرة خارجية تهدف إلى زعزعة استقرار البلاد.

في غضون ذلك، صرح الرئيس ترامب عبر منصة Truth Social أنه “مُجهز بالكامل وجاهز للتحرك” للدفاع عن المتظاهرين إذا استخدم النظام العنف ضدهم. وقد أكد ترامب هذا الموقف في مقابلة مع Hugh Hewitt، مبدياً استعداده لفرض عقوبات صارمة على إيران في حال قمع الاحتجاجات. ومع ذلك، أعرب في نفس المقابلة عن تردده في لقاء ولي العهد بهلوي في الوقت الحالي، مفضلاً “الانتظار لمعرفة من يظهر”.

الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية للاحتجاجات

تأتي هذه الأزمة في إيران في ظل تدهور اقتصادي حاد، وارتفاع معدلات البطالة والتضخم. وقد أدت العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران إلى تفاقم الأوضاع المعيشية، وزيادة الغضب الشعبي. بالإضافة إلى ذلك، يعاني الإيرانيون من قيود على الحريات الشخصية والسياسية، مما يزيد من شعورهم بالإحباط واليأس.

وتشير التقارير إلى أن الاحتجاجات الحالية تتميز بمشاركة واسعة من مختلف فئات المجتمع، بما في ذلك التجار وأصحاب المتاجر، مما يعكس عمق الاستياء الشعبي من سياسات الحكومة. وتعتبر هذه المشاركة من الطبقة التجارية أمراً غير مسبوق، وقد تزيد من الضغط على النظام. كما أن الحراك السياسي في إيران يكتسب زخماً متزايداً.

من الجدير بالذكر أن هذه الاحتجاجات تأتي في سياق إقليمي مضطرب، حيث تشهد العديد من الدول العربية احتجاجات مماثلة. وتشكل هذه الاحتجاجات تحدياً كبيراً للحكومات في المنطقة، وقد تؤدي إلى تغييرات سياسية واجتماعية كبيرة.

في الوقت الحالي، يتوقع مراقبون استمرار الاحتجاجات في إيران، مع احتمال تصاعدها إذا لم تتخذ الحكومة خطوات ملموسة لتلبية مطالب المتظاهرين. كما أن تدخل الولايات المتحدة أو غيرها من القوى الإقليمية قد يغير مسار الأحداث. وستشكل الأيام والأسابيع القادمة اختباراً حقيقياً للنظام الإيراني.

شاركها.