ويندي شيرمان تنتقد استراتيجية ترامب تجاه إيران وتثير جدلاً

هاجمت ويندي شيرمان، التي قادت فريق الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما في المفاوضات بشأن الاتفاق النووي مع إيران، استراتيجية الرئيس دونالد ترامب تجاه طهران، مما أثار ردود فعل قوية واتهامات بعدم المصداقية. شيرمان، التي شغلت منصب وكيلة وزارة الخارجية للشؤون السياسية في عهد أوباما ونائبة وزيرة الخارجية في عهد الرئيس جو بايدن، وجهت انتقادات لاذعة لسياسة ترامب في مقابلات حديثة، مؤكدة أن أسلوبه تكتيكي ومعاملات بحتة، ولا يناسب تعقيدات العلاقات الدولية.

تأتي تصريحات شيرمان في وقت تفرض فيه إدارة ترامب ضغوطًا اقتصادية هائلة على إيران، بما في ذلك الحصار المفروض على مضيق هرمز. وقد انتقدت بشدة انسحاب ترامب من الاتفاق النووي لعام 2015، الذي لعبت دورًا محوريًا في إبرامه، ووصفته بأنه أضعف التحالفات الأمريكية وكبّد دافعي الضرائب الأمريكيين خسائر، بالإضافة إلى فقدان أرواح وتآكل القدرة على إظهار القوة في الخارج.

انتقادات حادة لاستراتيجية ترامب تجاه إيران

في مقابلة مع بلومبرج نيوز، قالت شيرمان إن الرئيس ترامب “لا يملك استراتيجية. إنه تكتيكي للغاية ومعاملات بحتة – كما كان كشخص مطور عقاري. في هذه الحالة، لا أعتقد أن هذا النهج سينجح”. كما أشارت إلى أن سياسة ترامب “كلفت تحالفاتنا، ودافعي الضرائب الأمريكيين، 13 حياة أمريكية، ومخزون أسلحتنا، وقدرتنا على إظهار القوة في الخارج”.

ردت وزارة الخارجية الأمريكية بقوة على تصريحات شيرمان، حيث قال المتحدث باسمها تومي بيغوت لشبكة فوكس نيوز ديجيتال: “لقد كانت حرفياً جزءًا من الفريق الذي سلم النظام الإيراني مليارات الدولارات وخارطة طريق نحو سلاح نووي. ليس لديها أي مصداقية. الحقائق: في ظل الإدارة السابقة، اندلعت الحروب، وازدادت قوة أعدائنا. في ظل الرئيس ترامب، تم توقيع اتفاقيات سلام تاريخية – بما في ذلك خطة سلام غير مسبوقة لغزة – ولن يحصل النظام الإيراني أبدًا على سلاح نووي.”

اتهامات بالتحيز ضد إسرائيل

لم تقتصر انتقادات شيرمان على السياسة الأمريكية تجاه إيران، بل امتدت لتشمل انتقادًا مباشرًا لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واتهمته بالمسؤولية عن “إبادة جماعية في غزة” أدت إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط. وقد فسّر البعض هذه التصريحات، في ظل تنامي المشاعر المناهضة لإسرائيل بين بعض الديمقراطيين، بأنها تعكس تحيزًا. وتأتي هذه الاتهامات في سياق تقارير تشير إلى تزايد معاداة السامية في الولايات المتحدة.

في رد على تصريحات شيرمان حول إسرائيل، وصف أستاذ القانون بجامعة هارفارد، آلان درشوفيتز، الذي سجل نفسه كجمهوري مؤخرًا، شيرمان بأنها “متعصبة ومناهضة لإسرائيل. إنها ترى كل شيء من منظور باراك أوباما”. وأضاف درشوفيتز، الذي كان قد وجه انتقادات شديدة للاتفاق النووي، أن شيرمان “هي المسؤولة الرئيسية عن الصفقة التي منحت إيران قنبلة نووية. ليس لديها أي مصداقية. إذا طورت إيران قنبلة، يجب أن تحمل اسمها”.

يُذكر أن إدارة أوباما واجهت انتقادات مماثلة خلال فترة ولايتها بشأن سياساتها المزعومة المناهضة لإسرائيل، بما في ذلك السماح بمرور قرار لمجلس الأمن الدولي مناهض لإسرائيل في الأيام الأخيرة من ولايته. وقد كتب درشوفيتز مؤخرًا في مقال رأي بصحيفة وول ستريت جورنال أن “الحزب الديمقراطي أصبح أكثر الأحزاب المناهضة لإسرائيل في تاريخ الولايات المتحدة”.

عند طلب التعليق على هذه الانتقادات، رفضت ممثلة عن شيرمان، سولفيغ ريكر، تقديم رد، مشيرة إلى أن السفيرة شيرمان غير متاحة في الوقت الحالي.

يبقى التوتر السياسي حول الاستراتيجيات الأمريكية تجاه إيران والشرق الأوسط قائمًا، مع استمرار النقاش حول فعالية الضغوط الاقتصادية مقابل الحلول الدبلوماسية. ومن المتوقع أن تستمر هذه المعركة الكلامية مع اقتراب أي تطورات جديدة في المنطقة أو في السياسة الأمريكية.

شاركها.