من المقرر أن يفحص سفراء الاتحاد الأوروبي مقترحًا هولنديًا لفرض حزمة جديدة من العقوبات على إيران، وذلك ردًا على قمع الاحتجاجات المستمرة في البلاد. وتأتي هذه الخطوة وسط تصاعد الضغوط الدولية على طهران بسبب تعاملها مع المظاهرات التي اندلعت قبل أسابيع. تستهدف هذه العقوبات الجديدة، التي تندرج ضمن نظام عقوبات الاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان، أفرادًا إيرانيين جدد بتجميد الأصول، بالإضافة إلى القيود المفروضة بالفعل.
من المتوقع أن تتم مناقشة المقترح في بروكسل خلال اجتماع لجنة السياسة والأمن، والتي تضم ممثلين عن الدول الأعضاء الـ 27 في الاتحاد الأوروبي. تأتي هذه التحركات بعد إدانة واسعة النطاق من قبل القادة الغربيين للعنف الذي تمارسه السلطات الإيرانية ضد المتظاهرين، وتصاعد عدد القتلى والجرحى.
تصاعد الضغوط الأوروبية والعقوبات على إيران
يمثل تبني عقوبات جديدة من قبل الاتحاد الأوروبي متابعة ملموسة لانتقادات الغرب للنظام الإيراني. أعربت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كاجا كالاس، بالفعل عن استعداد الكتلة لدفع المزيد من العقوبات على إيران. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب تقارير تفيد بسقوط مئات القتلى في صفوف المتظاهرين منذ بدء الاحتجاجات.
أعداد القتلى وتصعيد العنف
تشير الأرقام الصادرة عن منظمات حقوق الإنسان إلى ارتفاع مستمر في عدد القتلى. فقد ذكرت مجموعة إيران لحقوق الإنسان، ومقرها النرويج، أن ما لا يقل عن 648 متظاهرًا قُتلوا على يد قوات الأمن الإيرانية. تثير هذه التقارير قلقًا بالغًا بشأن الوضع الإنساني في إيران وتصاعد العنف ضد المدنيين.
تأتي هذه العقوبات الجديدة بالإضافة إلى نظام عقوبات واسع النطاق مفروض بالفعل على إيران. تشمل هذه العقوبات قيودًا على السفر وتجميدًا للأصول ردًا على انتهاكات حقوق الإنسان الخطيرة، وأنشطة الانتشار النووي، والدعم العسكري للحرب الروسية في أوكرانيا. وقد فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على أكثر من 230 إيرانيًا، بما في ذلك وزير الداخلية أحمد وحيدي، وأعضاء في فيلق القدس، وأكثر من 40 كيانًا آخر.
تعتبر الاحتجاجات الحالية في إيران من بين أكبر التحديات التي تواجه النظام منذ ثورة 1979. بدأت المظاهرات في الأصل احتجاجًا على وفاة مهسا أميني، الشابة الكردية الإيرانية، أثناء احتجازها من قبل شرطة الأخلاق بسبب ما يُزعم أنه انتهاك لقواعد اللباس. لكن الاحتجاجات سرعان ما توسعت لتشمل مطالب أوسع نطاقًا بالإصلاح السياسي والاقتصادي.
ردود الفعل الدولية المتباينة
بالإضافة إلى إدانة الاتحاد الأوروبي، انتقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ما وصفه بـ “العنف الحكومي” ضد المتظاهرين الإيرانيين. كما أعرب المستشار الألماني فريدريش ميرز عن رأيه بأن استخدام إيران “للعنف غير المتناسب والوحشي” هو “علامة ضعف”. تُظهر هذه التصريحات وحدة الموقف الغربي تجاه الوضع في إيران.
ومع ذلك، يختلف نهج الاتحاد الأوروبي في التعامل مع الأزمة الحالية عن التهديدات العسكرية الأمريكية. صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه “سيدمرهم بشدة” إذا قتل القادة الإيرانيون المتظاهرين. على الرغم من عدم اتخاذ أي قرار رسمي حتى الآن، تشير التقارير الإعلامية الأمريكية إلى أن الرئيس الأمريكي يتلقى إحاطات حول خيارات جديدة لشن ضربات عسكرية في البلاد. تثير هذه التصريحات مخاوف بشأن احتمال تصعيد التوترات في المنطقة.
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه إيران بالفعل صعوبات اقتصادية كبيرة، ويرجع ذلك جزئيًا إلى العقوبات الدولية المفروضة عليها. قد تؤدي العقوبات الجديدة إلى تفاقم هذه الصعوبات وزيادة الضغط على النظام الإيراني. كما أنها قد تؤثر على حياة المواطنين الإيرانيين العاديين.
تعتبر قضية حقوق الإنسان في إيران من القضايا الرئيسية التي تدفع الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ إجراءات. لقد أعرب الاتحاد الأوروبي مرارًا وتكرارًا عن قلقه بشأن سجل إيران في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك الإعدامات والاعتقالات التعسفية والقيود المفروضة على حرية التعبير. تعتبر العقوبات وسيلة للضغط على النظام الإيراني لتحسين سجله في مجال حقوق الإنسان.
من المتوقع أن يستمر النقاش حول حزمة العقوبات الجديدة في بروكسل خلال الأيام القادمة. لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الاتحاد الأوروبي سيتمكن من التوصل إلى اتفاق بشأن العقوبات، وما إذا كانت العقوبات ستكون فعالة في تغيير سلوك النظام الإيراني. ومع ذلك، فإن هذه الخطوة تمثل إشارة واضحة إلى أن الاتحاد الأوروبي مستعد لاتخاذ إجراءات ضد إيران بسبب قمعها للاحتجاجات وانتهاكاتها لحقوق الإنسان. يجب مراقبة رد فعل طهران على هذه العقوبات المحتملة، بالإضافة إلى تطورات الوضع على الأرض.
الكلمات المفتاحية الثانوية: حقوق الإنسان، الاحتجاجات الإيرانية، التوترات الإقليمية.






