ناقش رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو احتمال تدخل الولايات المتحدة في إيران، وذلك في ظل تصاعد الاحتجاجات الشعبية ضد النظام الإيراني. يأتي هذا النقاش بعد أن أعلنت إسرائيل حالة تأهب قصوى، استعدادًا لاحتمال تدخل عسكري أمريكي في إيران، وفقًا لعدة مصادر إسرائيلية. وتتزامن هذه التطورات مع دخول الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران أسبوعها الثاني.

تصاعد التوترات واحتمالية تدخل أمريكي في إيران

أفادت وكالة رويترز، نقلاً عن مصادر إسرائيلية، بأن المكالمة الهاتفية بين نتنياهو وروبيو ركزت على سيناريوهات محتملة للتدخل الأمريكي. وقد اتخذ النظام الإيراني إجراءات متصاعدة للحد من المعلومات، بما في ذلك تعطيل الوصول إلى الإنترنت بشكل كبير في محاولة لاحتواء الاحتجاجات وإخفاء ما يُزعم أنه انتهاكات من قبل قوات الأمن. ويشير خبراء الأمن السيبراني إلى أن هذا التعطيل يمثل “إخمادًا للإنترنت” يهدف إلى تقويض حركة الاحتجاج.

ردود الفعل الإيرانية على التهديدات المحتملة

حذر رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، يوم الأحد، من أن أي ضربة أمريكية للإسلامية ستجعل الجيش الإسرائيلي هدفًا “شرعيًا”. جاء هذا التحذير خلال جلسة للبرلمان شهدت إطلاق هتافات معادية للولايات المتحدة، مثل “الموت لأمريكا!”. وتعتبر هذه التصريحات تصعيدًا كبيرًا في الخطاب الإيراني، وتعكس قلقًا عميقًا من احتمال تدخل عسكري أمريكي.

في سياق متصل، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن دعمه للمحتجين الإيرانيين، مؤكدًا أن الولايات المتحدة “مستعدة للمساعدة”. وأشار ترامب إلى أن إيران تمر بـ”متاعب كبيرة”، وأن الاحتجاجات الشعبية تتزايد في مدن لم يكن من المتوقع أن تشهد مثل هذه التحركات قبل بضعة أسابيع.

وأضاف ترامب أن الولايات المتحدة سترد بقوة إذا لجأ النظام الإيراني إلى العنف المفرط ضد المتظاهرين. وأوضح أنه لن يتم اللجوء إلى “أحذية على الأرض” (قوات برية)، بل إلى “ضرب إيران بقوة كبيرة حيث تؤلمها”. هذه التصريحات أثارت ردود فعل قوية في إيران، وزادت من حدة التوتر.

في مؤتمر صحفي سابق، صرح ترامب بأن إيران تواجه ضغوطًا متزايدة مع انتشار الاضطرابات في جميع أنحاء البلاد. وأكد أن الولايات المتحدة تتابع الوضع عن كثب، وأنها ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية مصالحها ومصالح حلفائها.

الاحتجاجات في إيران

بدأت الاحتجاجات في إيران في وقت سابق من هذا الشهر، بعد وفاة مهسا أميني، وهي امرأة إيرانية اعتقلتها شرطة الأخلاق بسبب “ارتداء ملابس غير لائقة”. وتطورت الاحتجاجات بسرعة لتشمل مطالب أوسع بالحرية والديمقراطية، وتنديدًا بالفساد والقمع. وقد واجهت قوات الأمن المتظاهرين بالقوة، مما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات.

الوضع الإقليمي

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط حالة من عدم الاستقرار والتوتر. وتشهد المنطقة صراعات ونزاعات متعددة، بما في ذلك الحرب في اليمن، والصراع الإسرائيلي الفلسطيني. التدخل الأمريكي في إيران قد يؤدي إلى تفاقم هذه التوترات، وزيادة خطر اندلاع صراع إقليمي أوسع. كما أن أي تصعيد عسكري قد يؤثر على أسعار النفط، وعلى الاقتصاد العالمي.

الخلافات النووية

تتفاقم الأزمة الحالية بالتوازي مع الجمود في المفاوضات الرامية إلى إحياء الاتفاق النووي الإيراني. تتهم الولايات المتحدة وإسرائيل إيران بمواصلة تطوير برنامجها النووي، وتسعيان إلى منعها من الحصول على أسلحة نووية. البرنامج النووي الإيراني يمثل مصدر قلق كبير للمجتمع الدولي، ويعتبر أحد العوامل الرئيسية التي تساهم في التوتر في المنطقة.

من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في مراقبة الوضع في إيران عن كثب، وأن تدرس خياراتها المتاحة. في الوقت نفسه، من المرجح أن يستمر النظام الإيراني في قمع الاحتجاجات، ومواجهة أي تهديدات خارجية. العلاقات الأمريكية الإيرانية تشهد تدهورًا مستمرًا، ولا يبدو أن هناك أي علامات على تحسنها في المستقبل القريب.

ما يجب مراقبته في الأيام القادمة هو رد فعل إيران على تصريحات ترامب، ومستوى الدعم الذي ستقدمه الولايات المتحدة للمحتجين. كما يجب متابعة تطورات المفاوضات النووية، وأي تحركات عسكرية إسرائيلية محتملة. الوضع في إيران لا يزال غير مؤكد، وقد يتطور بسرعة في أي لحظة.

شاركها.