تشهد ولاية كاليفورنيا الأمريكية نقاشًا حادًا حول ضريبة الثروة المقترحة على الأثرياء، مما أثار تساؤلات حول مستقبل أقطاب التكنولوجيا في الولاية. وبحسب تقارير إعلامية، يبدو أن لاري بيج، الشريك المؤسس لشركة جوجل وألفابت، قد يكون من بين هؤلاء الذين يفكرون في الانتقال إلى ولايات أخرى لتجنب هذه الضريبة، مما يثير جدلاً حول تأثيرها على الاقتصاد المحلي و ضريبة الثروة.
هل ستفقد كاليفورنيا أثرياءها بسبب ضريبة الثروة؟
في السنوات الأخيرة، شهد صافي ثروة لاري بيج زيادة كبيرة، حيث قُدرت بحوالي 50 مليار دولار عند مغادرته المناصب التنفيذية في عام 2019، لتصل الآن إلى نحو 260 مليار دولار. وقد أدت هذه الزيادة في الثروة إلى تسليط الضوء على النقاش الدائر حول العدالة الضريبية وتوزيع الثروة في الولايات المتحدة.
وقد أثارت مبادرة انتخابية مقترحة في كاليفورنيا العام الماضي، والتي تهدد بفرض ضريبة بنسبة 5٪ على صافي ثروة المليارديرات، مخاوف بين هؤلاء الأفراد. وتشير التقارير إلى أن بيج قد أنفق مؤخرًا أكثر من 170 مليون دولار على اثنين من المنازل في ميامي، مما يرجح نيته الانتقال إلى فلوريدا. كما يُقال أن شريكه المؤسس، سيرجي برين، قد يفكر أيضًا في الانتقال إلى فلوريدا.
ردود فعل متباينة على المبادرة
ليست جوجل وحدها من يواجه هذه المخاوف، حيث من المتوقع أن تتأثر حوالي 250 من المليارديرات بهذه الخطة إذا تمت الموافقة عليها. وقد أعرب العديد من الأثرياء عن معارضتهم الشديدة للمبادرة علنًا. وصفتها شركة التحوط بيل أكمان بأنها “كارثية”، في حين أن إيلون ماسك، أثرى رجل في العالم، أشار إلى أنه يدفع بالفعل قدرًا كبيرًا من الضرائب.
ومع ذلك، يرى البعض أن هذه المبالغ الضخمة، حتى بالنسبة للمليارديرات، لا تزال تمثل نسبة صغيرة من دخلهم مقارنة بأسعار الضرائب التي يدفعها العديد من العاملين في مهن مختلفة مثل التدريس والمحاسبة والسباكة. حتى مع خصم ضريبة الثروة بنسبة 5٪، سيظل ماسك يمتلك ثروة صافية تقدر بحوالي 680 مليار دولار، وهو ما يكفي لشراء شركات كبرى مثل فورد وجنرال موتورز وتويوتا ومرسيدس والبقاء أغنى شخص في العالم.
موقف السياسيين في كاليفورنيا
يشير التقرير إلى أن أغلب السياسيين في كاليفورنيا، بمن فيهم الحاكم جافن نيوسوم، يعارضون هذه المبادرة. ويخشون من أن تؤدي إلى هروب رؤوس الأموال والابتكار من الولاية. لكن النائب رو خانا أعرب عن دعمه لـ “ضريبة ثروة متواضعة على المليارديرات لمعالجة التفاوت الصارخ وضمان حصول الجميع على الرعاية الصحية”.
قد يدفع هذا الموقف خانا إلى مواجهة تحديات في الانتخابات الأولية مدعومة من أصحاب النفوذ. أما عمدة سان خوسيه، مات ماهان، فقد عبر عن معارضته للقانون، معربًا عن قلقه من أن يؤدي إلى إبعاد كاليفورنيا عن طريقها الخاص. وأكد ماهان على أن فرض مثل هذه الضريبة بشكل منفرد من قبل كاليفورنيا قد يعرض اقتصادها المبتكر للخطر، والذي يعتبر المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي وخلق الفرص، وقدم تحذيراً من أن هذه خطوة ستضر بالولاية أكثر مما تفيدها.
وتتعلق مخاوف كاليفورنيا أيضًا بحقيقة أن الأثرياء يتمتعون بالقدرة على التنقل بسهولة. كما يجادل البعض بأن خروج عدد قليل من المليارديرات لا يعني بالضرورة نهاية وادي السيليكون كمركز للابتكار التكنولوجي. فلا يزال وادي السيليكون هو المكان الأمثل لأولئك الذين يرغبون في أن يصبحوا مليارديرات، نظرًا للنظام البيئي الذي يدعم الشركات المبتكرة. وقد شهدنا في السنوات الأخيرة انتقال بعض العاملين في مجال التكنولوجيا إلى ميامي، لكنها لم تتحول إلى “وادي سيليكون” جديد.
وتشير بعض التحليلات إلى أن استهداف الأصول الضريبية للمليارديرات قد يكون له تأثير محدود على المدى الطويل، خاصة إذا لم تكن هناك جهود موازية لتعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص جديدة. يظل النقاش حول العدالة الضريبية معقدًا، ويتطلب دراسة متأنية للتأثيرات المحتملة على جميع الأطراف المعنية.
من المتوقع أن يتم جمع 875,000 توقيع لدفع المبادرة إلى التصويت في نوفمبر القادم. وتبقى النتيجة غير مؤكدة، حيث تعتمد على عوامل متعددة مثل الرأي العام، ونشاط الحملات الانتخابية، والمشاركة المحتملة للناخبين. سيكون من المهم مراقبة التطورات القادمة لمعرفة ما إذا كانت كاليفورنيا ستتبنى ضريبة الثروة وتأثير ذلك على أثريائها واقتصادها.






