منظمات النقل تدعو إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمنع الاضطرابات في السفر الصيفي بسبب اقتراب موعد تطبيق نظام الدخول/الخروج الجديد للاتحاد الأوروبي (EES) بشكل كامل. يهدف النظام إلى تعزيز الأمن وتتبع المسافرين من خارج الاتحاد الأوروبي، لكن مخاوف متزايدة بشأن تحديات التطبيق التكنولوجي ونقص الموظفين في مراقبة الحدود تثير قلق القطاع.
من المقرر أن يدخل التنفيذ الكامل لنظام EES حيز التنفيذ في 10 أبريل 2026، وهو ما يثير قلقًا شديدًا لدى منظمات النقل التي تتوقع فوضى عارمة في السفر خلال موسم الذروة الصيفي. وقد أعلنت المفوضية الأوروبية بالفعل عن منح الدول الأعضاء “بعض المرونة” لتخفيف الازدحام المحتمل، ولكن السلطات في أكبر مطارات فرنسا تطالب بتعليق التطبيق خلال الفترة الأكثر ازدحامًا.
تحذيرات من فوضى السفر الصيفي بسبب نظام EES
بدأ إطلاق نظام EES في أكتوبر 2025، ويتم تنفيذه تدريجيًا في المطارات والموانئ عبر دول الاتحاد الأوروبي. يتطلب النظام من المسافرين المعفيين من التأشيرة من دول مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة تسجيل بياناتهم البيومترية في أكشاك مخصصة. وفي البداية، كانت نسبة المسافرين الذين يتطلب منهم التسجيل محدودة، لكن هذه النسبة ارتفعت لتصل إلى 35% اعتبارًا من 9 يناير، مع توسع نطاق التطبيق ليشمل المزيد من المواقع.
وقد واجهت التكنولوجيا البيومترية بالفعل مشاكل مبكرة، مما أدى إلى تأخيرات كبيرة للمسافرين، وفي بعض الحالات، فقدانهم لرحلاتهم. وتشير تقارير إلى أن التطبيق التدريجي للنظام البيومتري قد زاد من أوقات معالجة الحدود في المطارات بنسبة تصل إلى 70%، مع أوقات انتظار تصل إلى ثلاث ساعات في فترات الذروة. وفي ديسمبر الماضي، اضطر مطار لشبونة إلى تعليق تطبيق EES لمدة ثلاثة أشهر بسبب “أوجه قصور خطيرة” أدت إلى فترات انتظار امتدت لسبع ساعات.
ومع حلول الموعد النهائي للتنفيذ الكامل في 10 أبريل 2026، يتعين على الدول الأعضاء تطبيق نظام EES في جميع المعابر الحدودية وتسجيل جميع مواطني الدول الثالثة. ومع ذلك، ستظل هناك مرونة للدول الأعضاء في تعليق العمليات جزئيًا لمدة 90 يومًا إضافية، مع إمكانية تمديدها لـ 60 يومًا أخرى في ظروف معينة. وصرح متحدث باسم المفوضية الأوروبية بأن “تطبيق نظام بهذا النطاق يعد مهمة معقدة”، وأن المرونة الممنوحة للدول الأعضاء تهدف إلى “إدارة المشكلات المحتملة وتجنب فوضى السفر الصيفي”.
مطارات فرنسية تدعو إلى تعليق EES خلال الصيف
تعتبر مطارات باريس (ADP)، التي تدير مطاري رواسي شارل ديغول وأورلي، من أبرز الجهات التي حذرت من توسيع نطاق EES خلال موسم الصيف. وتطالب المجموعة بتعليق الإطلاق خلال فترات السفر الأكثر ازدحامًا، من يونيو إلى أغسطس. وأشارت رئيسة العمليات في ADP إلى أن الزيادة في عمليات التفتيش على الحدود قبل الخريف “محفوفة بالمخاطر للغاية”، خاصة وأن التجارب الأولية للنظام في المطارات الفرنسية، رغم كونها محدودة، قد سببت صعوبات كبيرة.
وتعمل المطارات جاهدة لتجنب أي تأخير أو تعطيل للأنظمة، مؤكدة على دعمها للنهج التدريجي، لكنها لا تستبعد تأجيل التنفيذ إلى ما بعد صيف 2026. وتأتي هذه الدعوات في ظل انتقادات متزايدة من مجلس المطارات الدولي (ACI) أوروبا التي أشارت إلى “الانزعاج الكبير” الذي يلحق بالمسافرين بسبب التأخيرات الحالية.
تحذيرات من طوابير انتظار طويلة
حذر أوليفييه يانكوفيتش، المدير العام لـ ACI Europe، من أن التوسع في تطبيق النظام “سيؤدي حتماً إلى ازدحام شديد واضطراب نظامي في المطارات وشركات الطيران”، بل وحذر من “مخاطر سلامة خطيرة” قد تنجم عن هذه الاضطرابات. وأكد يانكوفيتش على أن القدرة على إيقاف خدمة EES مؤقتًا ستكون “حيوية هذا الصيف” إذا أصبح الوضع “غير مستدام عند مراقبة الحدود”.
وفي هذا السياق، دعت منظمات الطيران الأوروبية، بما في ذلك ACI Europe وAirlines for Europe (A4E) والاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA)، إلى حل “القضايا الحرجة” المسؤولة عن التأخير الحالي بشكل عاجل. وفي رسالة مشتركة، حذرت المنظمات من أن “الاضطرابات الشديدة خلال أشهر الصيف هي احتمال حقيقي”، مع توقع وصول قوائم الانتظار إلى أربع ساعات أو أكثر إذا لم يتم اتخاذ إجراءات فورية. وطالبت بزيادة أعداد موظفي مراقبة الحدود ومعالجة المشكلات التكنولوجية العالقة.
كما حثت رابطة تجارة السفر ABTA على زيادة استخدام “تدابير الطوارئ” من قبل مسؤولي الحدود في الاتحاد الأوروبي لتسهيل عملية التوسع. وأكد الرئيس التنفيذي لـ ABTA أن السلطات الحدودية لديها القدرة على استخدام إجراءات طوارئ، مثل إلغاء النظام أو الحد من عمليات التفتيش، للمساعدة في إدارة تدفق المسافرين. وقد أوضحت ABTA أن العديد من المشاكل التي حدثت حتى الآن كان من الممكن تجنبها لو تم تطبيق هذه التدابير.
يبقى أن نرى كيف ستستجيب المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء لهذه التحذيرات العاجلة. إن موعد 10 أبريل 2026 يمثل منعطفاً حاسماً، والقدرة على إدارة الانتقال السلس إلى نظام EES، مع ضمان كفاءة مراقبة الحدود وتجنيب المسافرين الاضطرابات، ستكون التحدي الأكبر خلال الأشهر القادمة.






