حذَّر خبراء صحة في لندن من المخاطر المتزايدة لـارتفاع الكوليسترول، مؤكدين أنه عامل خطر رئيسي للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك النوبات القلبية والسكتات الدماغية. يأتي هذا التحذير في ظل تزايد معدلات الإصابة بهذه الأمراض المزمنة، مما يسلط الضوء على أهمية الكشف المبكر واتباع نمط حياة صحي. ويهدف الخبراء إلى رفع مستوى الوعي حول هذه المشكلة الصحية المتنامية.
صرحت مختبرات لندن الطبية بأن تراكم الكوليسترول الضار (LDL) على جدران الشرايين يؤدي إلى تضييقها وتقليل تدفق الدم، مما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات خطيرة. وقد أظهرت الدراسات أن زيادة بنسبة 20% في مستويات الكوليسترول الضار يمكن أن تضاعف خطر الإصابة بأمراض القلب. هذا الأمر يستدعي اهتمامًا خاصًا من قبل الأفراد والجماعات الصحية على حد سواء.
فهم ارتفاع الكوليسترول وأسبابه
الكوليسترول مادة دهنية ضرورية لعملية بناء الخلايا، ولكن عندما يتجاوز مستواه الطبيعي في الدم، يمكن أن يؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة. هناك عدة عوامل تساهم في ارتفاع الكوليسترول، بما في ذلك النظام الغذائي غير الصحي، وقلة النشاط البدني، والعوامل الوراثية.
أنواع الكوليسترول وتأثيرها
يوجد نوعان رئيسيان من الكوليسترول: الكوليسترول الضار (LDL) والكوليسترول الجيد (HDL). الكوليسترول الضار يساهم في تراكم الترسبات على جدران الشرايين، بينما يساعد الكوليسترول الجيد في إزالة الكوليسترول الضار من الجسم. لذلك، من المهم الحفاظ على مستويات صحية من كلا النوعين.
بالإضافة إلى ذلك، تلعب الدهون الثلاثية دورًا في صحة القلب والأوعية الدموية. غالبًا ما يرتبط ارتفاعها بالإصابة بمرض السكري والسمنة، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.
طرق الوقاية من ارتفاع الكوليسترول
يمكن اتخاذ العديد من الخطوات للوقاية من ارتفاع الكوليسترول وخفض مستوياته في الدم. تشمل هذه الخطوات تغييرات في نمط الحياة، مثل اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة الرياضة بانتظام، والحفاظ على وزن صحي.
أكد الخبراء على أهمية تقليل استهلاك الدهون المشبعة والمتحولة، والتي توجد في الأطعمة المصنعة والوجبات السريعة. بدلًا من ذلك، يجب التركيز على تناول الأطعمة الغنية بالألياف، مثل الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة.
كما أوصوا بالحد من تناول السكريات المضافة والمشروبات الغازية. الإفراط في تناول السكر يمكن أن يرفع مستويات الدهون الثلاثية في الدم ويزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. الخمر، على الرغم من بعض الأبحاث التي تشير إلى فوائده المحتملة باعتدال، يجب تجنبه أو تناوله بكميات قليلة جدًا.
إضافةً إلى النظام الغذائي، يلعب النشاط البدني دورًا حاسمًا في تنظيم مستويات الكوليسترول. ممارسة الرياضة بانتظام تساعد على رفع مستويات الكوليسترول الجيد وخفض مستويات الكوليسترول الضار.
الفحوصات الدورية وأهميتها
شددت المؤسسات الصحية على ضرورة إجراء فحوصات دورية لمستوى الكوليسترول في الدم، خاصةً للأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بأمراض القلب. يسمح الكشف المبكر بتحديد المخاطر واتخاذ الإجراءات اللازمة للوقاية من المضاعفات.
توصي غالبية المنظمات بإجراء أول فحص للكوليسترول في سن 20، ثم تكراره كل 5 سنوات. في حالة وجود عوامل خطر أخرى، مثل ارتفاع ضغط الدم أو التدخين، قد يكون من الضروري إجراء الفحوصات بشكل أكثر تكرارًا.
التطورات المستقبلية في علاج ارتفاع الكوليسترول
تجري حاليًا أبحاث مكثفة لتطوير علاجات جديدة وأكثر فعالية لخفض مستويات الكوليسترول. تشمل هذه الأبحاث تطوير أدوية جديدة تستهدف مسارات مختلفة في عملية التمثيل الغذائي للكوليسترول، بالإضافة إلى استكشاف إمكانات العلاج الجيني.
كما يتوقع خبراء الصحة أن تزداد أهمية العلاج الشخصي في إدارة ارتفاع الكوليسترول. وهذا يعني تصميم خطة علاجية لكل فرد بناءً على عوامل الخطر الخاصة به، والاستجابة للأدوية، والظروف الصحية الأخرى. يُتوقع نشر نتائج أولية حول هذه العلاجات الجديدة في النصف الأول من عام 2026، مع الأخذ في الاعتبار أن التجارب السريرية قد تطول وتختلف النتائج.






