تصاعدت التوترات في محافظة حضرموت اليمنية، مع استمرار وجود قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على الرغم من دعوات رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بالانسحاب. هذا الوضع المتأزم يثير مخاوف بشأن استقرار المنطقة ويهدد جهود السلام المستمرة في اليمن، ويضع حضرموت في قلب الأزمة المتصاعدة.
أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، في مقابلة مع قناة الجزيرة، أن الاستجابة لطلب العليمي بالانسحاب كانت محدودة، مشيراً إلى استمرار تواجد قوات كبيرة تابعة للمجلس الانتقالي في وادي حضرموت. يأتي هذا في ظل إعلان حالة الطوارئ في جميع أنحاء اليمن، وطلب العليمي بخروج القوات الإماراتية من الأراضي اليمنية خلال 24 ساعة.
الوضع في حضرموت وتصعيد التوترات
وفقًا لتصريحات الخنبشي، انسحبت بعض القوات من مناطق شرق وادي حضرموت ومن مطار الكلا، لكنه شدد على ضرورة مغادرة المجلس الانتقالي وادي حضرموت والعودة إلى مناطقها الأصلية. ويأتي هذا المطلب في سياق جهود للحفاظ على وحدة الأراضي اليمنية ومنع أي تقسيم إداري أو عسكري.
مطالبة بالانسحاب ودعم من التحالف
أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، توجيهات لقوات “درع الوطن” بالتحرك وتولي مسؤولية تأمين المعسكرات في المحافظتين. كما جدد دعوته لقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي إلى التحكيم العقلاني والانسحاب من حضرموت والمهرة.
أشار الخنبشي إلى وجود تنسيق كامل بين السلطات المحلية في حضرموت وقيادة التحالف، وخاصةً الجانب السعودي، على جميع المستويات السياسية والعسكرية واللوجستية. وأعرب عن شكره للمملكة العربية السعودية على دعمها المستمر لليمن.
خلفية الأزمة وأبعادها الجيوسياسية
تأتي هذه التطورات في سياق صراع معقد يشمل أطرافًا متعددة، بما في ذلك الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، والمجلس الانتقالي الجنوبي، والحوثيين، بالإضافة إلى تدخلات خارجية من دول إقليمية. تطالب الحكومة اليمنية بالحفاظ على وحدة البلاد، بينما يسعى المجلس الانتقالي الجنوبي إلى تحقيق شكل من أشكال الحكم الذاتي أو الاستقلال في جنوب اليمن.
تعتبر حضرموت محافظة ذات أهمية استراتيجية واقتصادية كبيرة، حيث تضم حقول نفطية وموانئ حيوية. السيطرة على هذه المحافظة تمثل هدفًا رئيسيًا للأطراف المتنازعة. الأزمة في حضرموت ليست مجرد صراع محلي، بل هي جزء من صراع إقليمي أوسع.
مخاوف من التصعيد العسكري
حذر الخنبشي من أن البديل عن الانسحاب سيكون الحرب، مؤكدًا أن لديهم قوات محلية من أبناء حضرموت، بالإضافة إلى دعم من قوات “درع الوطن”. وأشار إلى أنهم لا يرغبون في إراقة الدماء، لكنهم مستعدون للدفاع عن محافظتهم.
في سياق متصل، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن عن قراره بالتحرك عسكريًا ضد انتهاكات المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت، استجابة لطلب من رئيس المجلس الرئاسي. هذا الإعلان يزيد من المخاوف بشأن احتمال نشوب مواجهات عسكرية واسعة النطاق.
الهوية التاريخية لحضرموت
شدد محافظ حضرموت على أن محافظة حضرموت والمحافظات الشرقية لم تكن جزءًا من “الجنوب العربي” تاريخيًا، مؤكدًا أن لها هوية جغرافية واجتماعية وثقافية متميزة. هذا التأكيد يهدف إلى إبراز التمايز بين حضرموت وبقية مناطق الجنوب، وتأكيد حقها في تحديد مصيرها.
الوضع الأمني في اليمن بشكل عام لا يزال هشًا، وتتزايد المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية. تعتمد البلاد بشكل كبير على المساعدات الخارجية لتلبية احتياجات السكان.
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة تطورات حاسمة في الأزمة، مع استمرار الضغوط على المجلس الانتقالي الجنوبي للانسحاب من حضرموت والمهرة. يبقى من غير الواضح ما إذا كان المجلس الانتقالي سيستجيب لهذه الضغوط، أو ما إذا كان سيؤدي ذلك إلى تصعيد عسكري. يجب مراقبة تطورات الوضع عن كثب، مع التركيز على ردود فعل الأطراف المعنية، وجهود الوساطة الإقليمية والدولية.






