أعلن الجيش السوري اليوم السبت عن تطورات في منطقة حي الشيخ مقصود في حلب، حيث أفاد بخروج عشرات المقاتلين من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من الحي. ويأتي هذا بعد أيام من الاشتباكات العنيفة، بينما تنفي قسد هذه الرواية، مما يزيد من حالة عدم اليقين المحيطة بالوضع الأمني في حلب. هذه التطورات المتعلقة بـ انسحاب قسد من حي الشيخ مقصود تحمل تداعيات محتملة على خريطة السيطرة في شمال سوريا.

وذكرت مصادر سورية أن عملية الانسحاب جارية بموجب ترتيبات، وتهدف إلى إخراج من تبقى من مقاتلي قسد إلى مناطق سيطرتهم في شرق سوريا. في المقابل، أكدت قسد أنها لم تنسحب وأن ما يجري هو نقل لمدنيين، وهو ما يثير تساؤلات حول حقيقة ما يحدث على الأرض.

ما الذي حدث في عملية نقل المقاتلين؟

أفادت التقارير الأولية بأن السلطات السورية بدأت بنقل أفراد يشتبه في انتمائهم لقسد من مستشفى ياسين في الحي. وذكر مصدر عسكري سوري أن هؤلاء الأفراد قد يكونون عناصر من قوات الأمن الداخلي التابعة لقسد، والمعروفة باسم الأسايش، وأنهم سيخضعون للتحقيق.

وأضاف المصدر أن الحافلات التي غادرت الحي كانت تقل أشخاصًا تم تسليمهم للأمن الداخلي. إلا أن قسد نفت أن يكون هؤلاء الأفراد مقاتلين، مؤكدة أنهم من المدنيين الذين تم تهجيرهم قسراً.

هل توقف القتال في الحي؟

وأعلن الجيش السوري عن وقف عملياته العسكرية في حي الشيخ مقصود، بدءًا من منتصف نهار السبت. وأشار إلى أن هذا القرار يأتي بعد تمشيط الحي من مسلحي قسد. لكن قسد قدمت رواية مختلفة، حيث اتهمت القوات الحكومية بمواصلة قصف المشفى بالدبابات والطيران.

ووفقًا لقسد، فإن القصف المستمر يتسبب في أضرار جسيمة وتحديدًا استهداف عمراني. في المقابل، أكد الجيش السوري أنه رد على قسد بعد استهداف أحياء حلب بالمسيّرات، وأنه دمر عددًا من الآليات التابعة لقسد.

هجمات المسيّرات وتأثيرها

تصاعدت الهجمات باستخدام الطائرات المسيرة على مواقع في حلب، بما في ذلك مبنى المحافظة، وفقًا لتقارير الجيش السوري. واتهم الجيش قسد باستخدام مسيّرات إيرانية الصنع في هذه الهجمات. ردت القوات الحكومية بضرب “مصادر إطلاق المسيّرات” على الفور.

نتيجة لذلك، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السوري عن تعليق حركة الطيران في مطار حلب الدولي، في خطوة تهدف إلى حماية المسافرين وضمان سلامة العمليات الجوية.

تداعيات الانسحاب المحتملة والوضع الأمني

تحمل هذه التطورات تداعيات استراتيجية على الوضع في حلب، ثاني أكبر مدن سوريا. فالسيطرة على حي الشيخ مقصود تعزز من حضور الحكومة السورية في المدينة في حين أن الانسحاب الكامل لقسد قد يغير ميزان القوى في المنطقة.

الخلاف حول طبيعة الأفراد الذين تم نقلهم – مقاتلون أم مدنيون – يعكس حالة التوتر وعدم الثقة بين الطرفين. يضاف إلى ذلك الاتهامات المتبادلة بانتهاك الاتفاقات المتعلقة بوقف إطلاق النار وحماية المدنيين.

من المتوقع أن تستمر المراقبة الدقيقة للوضع في حلب خلال الأيام المقبلة، مع التركيز على تنفيذ اتفاق الانسحاب المزعوم بشكل كامل، وتقييم تأثيره على الوضع الأمني ​​والإنساني في المنطقة. وتعتبر ضمانة عدم تجدد الاشتباكات والمحافظة على سلامة المدنيين أولويات قصوى. كما يُتوقع مواصلة التحقيقات في طبيعة الهجمات التي تستخدم الطائرات المسيرة والجهة المسؤولة عنها.

شاركها.