شهد هذا العام ارتفاعًا ملحوظًا في ظاهرة السياحة المفرطة، خاصةً في الوجهات الأوروبية الجنوبية الشهيرة مثل برشلونة وميكونوس والبندقية. وقد تفاقمت المشكلة بسبب ارتفاع أسعار الفنادق، واستياء السكان المحليين، وارتفاع درجات الحرارة، وزيادة الاحتجاجات المناهضة للسياحة، مما جعل العطلات تبدو في بعض الأحيان أكثر إرهاقًا من كونها ممتعة. هذا الوضع دفع العديد من المسافرين للبحث عن بدائل أقل ازدحامًا، مما أدى إلى ظهور اتجاهات السفر جديدة نحو وجهات متخصصة.
وقد استجابت بعض المدن، مثل برشلونة والبندقية، بفرض قيود على الإقامة السياحية وتقييد الرحلات البحرية وأحجام المجموعات في محاولة للحد من تأثير السياحة المفرطة. هذا التحول في السياسات، بالإضافة إلى الرغبة في تجنب الحشود، أدى إلى زيادة الاهتمام بوجهات أوروبية أقل شهرة تقدم تجارب سفر أكثر أصالة وهدوءًا.
جيرونا: بديل ساحر لبرشلونة
تقع جيرونا على بعد ساعة واحدة فقط من برشلونة، وقد برزت كبديل جذاب للمدينة الكاتالونية الصاخبة. تتميز جيرونا بسحر كتالوني مماثل وهندسة معمارية خلابة تعود إلى القرون الوسطى، ولكنها تتمتع بأجواء أكثر هدوءًا وحشود أقل. بالإضافة إلى ذلك، تعتبر جيرونا أرخص بكثير من برشلونة، وهو عامل مهم للمسافرين الذين يبحثون عن خيارات اقتصادية.
تقدم جيرونا للزوار فرصة لاستكشاف تاريخ إسبانيا وثقافتها الأصيلة، وتذوق المأكولات الإقليمية اللذيذة. يمكن للمسافرين التجول في الشوارع الضيقة المرصوفة بالحصى، وزيارة الحي اليهودي المحفوظ جيدًا (The Call)، واستكشاف كاتدرائية جيرونا المهيبة. كما يمكنهم المشي على أسوار المدينة القديمة للاستمتاع بإطلالات بانورامية على المنطقة المحيطة.
لا تقتصر جيرونا على المعالم التاريخية فحسب، بل توفر أيضًا تجارب تذوق فريدة من نوعها. يمكن للزوار الاستمتاع بتناول xuixos، وهي معجنات حلوة محلية، وتجربة التاباس في مطاعم مثل زانبانزار. كما يمكنهم تذوق نكهات الآيس كريم الفريدة في Rocambolesc Gelateria، مثل التفاح المخبوز بالفرن وجوز الهند وشراب البنفسج.
ليوبليانا: البندقية الأصغر والأكثر هدوءًا
تعتبر ليوبليانا، عاصمة سلوفينيا، بديلاً جذابًا للبندقية، حيث تتميز بقنواتها وممرات مائية مماثلة، ومبانيها الباستيلية، وجسورها الساحرة، وثقافة المقاهي النابضة بالحياة. ومع ذلك، فإن ليوبليانا أرخص بكثير وأقل ازدحامًا من البندقية، مما يوفر بيئة أكثر استرخاءً وصديقة للمشاة.
يمكن للزوار التجول في شوارع المدينة القديمة المرصوفة بالحصى الخالية من السيارات، والتي تتميز بالهندسة المعمارية الباروكية وعصر النهضة. كما يمكنهم ركوب القطار الجبلي المائل إلى قلعة ليوبليانا للاستمتاع بإطلالات بانورامية على المدينة، أو زيارة متحف الفن الحديث وبيت الأوهام الملتوي.
توفر ليوبليانا أيضًا مجموعة متنوعة من خيارات تناول الطعام في الهواء الطلق على ضفاف النهر، بالإضافة إلى الجسر الثلاثي الشهير والرحلات البحرية. كما تتميز المدينة بالعديد من المساحات الخضراء التي توفر ملاذًا هادئًا من صخب المدينة.
تينوس: الجمال اليوناني الأصيل بعيدًا عن الحشود
مع تزايد شعبية الجزر اليونانية الشهيرة، يتجه المسافرون إلى جزر أقل شهرة مثل تينوس للاستمتاع بالجمال الطبيعي في أفضل حالاته. تينوس هي الوجهة المثالية لميكونوس، حيث توفر قرى تقليدية وشواطئ مذهلة وطقسًا مشمسًا رائعًا، ولكن مع عدد أقل بكثير من الناس.
تينوس أرخص من ميكونوس وتقدم أجواء يونانية أكثر أصالة وتجربة سيكلاديز الكلاسيكية. كما أنها مكان رائع لأولئك الذين يريدون الهروب من مشهد الحفلات الباهظة الثمن في ميكونوس. بالإضافة إلى ذلك، تعتبر تينوس موقعًا للحج الرئيسي بسبب كنيسة باناجيا إيفانجيليستريا، مما يضفي عليها طابعًا روحيًا هادئًا.
يمكن للزوار استكشاف قرى مثل كتيكادوس، والتجول في الشوارع الرخامية، وزيارة قرية كاردياني الجبلية. كما يمكنهم الاسترخاء على شواطئ مثل Agios Sostis وAgios Fokas، أو الاستمتاع بركوب الأمواج وأجواء البوهو في Kolimbithra.
ساليرنو: ساحل أمالفي بسعر معقول
بالنسبة لأولئك الذين يتوقون إلى جمال ساحل أمالفي ولكنهم يفضلون تجنب الحشود والأسعار الباهظة، فإن ساليرنو هي الوجهة المثالية. تقع هذه الجوهرة الإيطالية المخفية على ساحل أمالفي مباشرةً، وتوفر مناظر طبيعية خلابة وهندسة معمارية من العصور الوسطى وسحرًا إيطاليًا أصيلًا.
تعتبر ساليرنو أرخص بكثير من مدن ساحل أمالفي التي تكتظ بالسياح، وتتيح للزوار الانغماس بشكل أعمق في الحياة المحلية. كما أنها توفر وصلات ممتازة بالحافلات والقطارات والعبارات إلى بوسيتانو وأمالفي وبومبي وكابري.
يمكن للزوار استكشاف أزقة سنترو ستوريكو التي يعود تاريخها إلى القرون الوسطى، وزيارة كاتدرائية ساليرنو الكبرى بسردابها المذهل، والتنزه حول ممشى Lungomare Trieste.
مع استمرار ارتفاع شعبية الوجهات السياحية التقليدية، يتجه المسافرون بشكل متزايد إلى البحث عن بدائل أقل ازدحامًا وأكثر أصالة. من المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه في السنوات القادمة، مما سيؤدي إلى ظهور المزيد من الوجهات الأوروبية المخفية التي تقدم تجارب سفر فريدة ومجزية. من المرجح أن تشهد الوجهات المذكورة أعلاه زيادة في عدد الزوار في المستقبل القريب، ولكن من المهم أن يتم تطوير السياحة فيها بشكل مستدام للحفاظ على سحرها الأصيل.






