أعلنت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) عن فرض حظر تجوال جزئي في محافظة الرقة شمالي سوريا، اعتبارًا من مساء الثلاثاء الموافق 13 يناير/كانون الثاني 2026. يأتي هذا القرار في ظل تطورات أمنية متسارعة، ويهدف إلى الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة، وفقًا لتصريح صادر عن هيئة الداخلية التابعة لقسد. ويشمل حظر التجوال في الرقة جميع أنحاء المحافظة، مما يؤثر على حركة السكان والأنشطة التجارية.

يبدأ حظر التجوال يوميًا في تمام الساعة العاشرة مساءً ويستمر حتى الساعة السادسة صباحًا، دون تحديد موعد لانتهاء العمل به. وأكدت الهيئة على أن المخالفين لإجراءات حظر التجوال سيخضعون للمساءلة القانونية، مما يثير تساؤلات حول مدى تأثير هذا الإجراء على الحياة اليومية للمدنيين.

تطورات أمنية تقود إلى حظر التجوال في الرقة

يأتي هذا الإجراء الأمني بعد فترة من التوتر والتغييرات الميدانية في المنطقة. فقد شهدت الأيام القليلة الماضية خروج مجموعات من مقاتلي قسد من حي الشيخ مقصود في مدينة حلب باتجاه مدينة الطبقة في الرقة، وذلك بموجب اتفاق تم التوصل إليه مع الجيش السوري. هذا الانسحاب يمثل تحولًا كبيرًا في المشهد الأمني في حلب.

وقبل هذا الاتفاق، اندلعت اشتباكات عنيفة بين قسد والجيش السوري في مدينة حلب، أسفرت عن سيطرة الجيش السوري على أحياء الأشرفية والشيخ مقصود. تبادل الطرفان الاتهامات بتحمل مسؤولية تصعيد الموقف، مما يعكس حالة من عدم الثقة المتبادلة.

خلفية سياسية وعسكرية

تسيطر قوات سوريا الديمقراطية على مساحات واسعة من الأراضي السورية، خاصةً تلك الواقعة شرق نهر الفرات. وتضم هذه المناطق أهم مصادر الطاقة والأراضي الزراعية، بالإضافة إلى سدود استراتيجية مثل سد الطبقة وسد البعث في الرقة، وسد تشرين في حلب. هذه السيطرة على الموارد تمنح قسد نفوذًا اقتصاديًا وعسكريًا كبيرًا.

ومع ذلك، تواجه قسد تحديات متزايدة، بما في ذلك الضغوط من تركيا التي تعتبرها امتدادًا لحزب العمال الكردستاني (PKK). الأوضاع الأمنية في سوريا معقدة وتشمل العديد من الأطراف الفاعلة، مما يجعل من الصعب التنبؤ بتطورات مستقبلية. الرقة تحت سيطرة قسد كانت تعتبر منطقة مستقرة نسبيًا، ولكن التطورات الأخيرة في حلب أثارت مخاوف بشأن انتقال العنف إلى مناطق أخرى.

يعكس هذا الحظر أيضًا قلق قسد بشأن تعزيز سيطرة الحكومة السورية في المنطقة. فقد أدى الاتفاق الأخير بشأن حلب إلى تقوية موقف الجيش السوري، مما قد يشجع على محاولات استعادة السيطرة على المزيد من الأراضي التي تسيطر عليها قسد. الجيش السوري وقسد لديهما تاريخ طويل من التوتر والاشتباكات، على الرغم من وجود تعاون محدود في بعض الأحيان.

بالإضافة إلى ذلك، تشير بعض التقارير إلى أن هناك تحركات لمجموعات مسلحة أخرى في المنطقة، مما يزيد من حالة عدم اليقين. وتشمل هذه المجموعات فصائل سورية معارضة وتنظيمات إرهابية، مما يهدد الأمن والاستقرار في الرقة والمناطق المحيطة بها.

من المهم ملاحظة أن هذا الإجراء يأتي في سياق جهود قسد لتعزيز الأمن في المناطق التي تسيطر عليها، وحماية المدنيين من التهديدات المحتملة. ومع ذلك، فإن حظر التجوال قد يؤثر سلبًا على الأنشطة الاقتصادية وحياة السكان اليومية.

في الوقت الحالي، لا تزال الأوضاع في الرقة متوترة، ومن المتوقع أن تستمر قسد في اتخاذ إجراءات أمنية إضافية لضمان استقرار المنطقة. مستقبل الرقة غير واضح، ويعتمد على التطورات السياسية والعسكرية في سوريا بشكل عام. يجب مراقبة الوضع عن كثب لتقييم تأثير حظر التجوال على السكان المحليين، وتحديد الخطوات التالية التي قد تتخذها قسد والحكومة السورية.

شاركها.