شهدت مدينة الشدادي في شرق سوريا هروب عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) من سجن محلي، وذلك خلال عملية تسليم السلطة بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية يوم الاثنين. وأكد مسؤولون أمريكيون ومصادر إقليمية وقوع الحادث، مما أثار مخاوف بشأن مستقبل معتقلي داعش في المنطقة. وتأتي هذه التطورات في ظل اتفاق لدمج قوات قسد في الجيش السوري.
هروب معتقلي داعش من سجن الشدادي: تفاصيل وتداعيات
وقع الحادث في سجن الشدادي بمحافظة الحسكة السورية بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، والذي يبدو أنه لم يتم تنفيذه بالسرعة الكافية، وفقًا لتقارير إخبارية. اتهمت دمشق قسد بالتعطيل المتعمد لعملية تسليم الأمن، مما أدى إلى تصاعد التوترات.
وكان الزعيم السوري أحمد الشراعا قد أعرب علنًا عن استيائه من الحكم الذاتي الكردي، مشيرًا بشكل فعال إلى أن الوقت قد حان لتفكك قسد. يأتي هذا في سياق جهود الحكومة السورية لاستعادة السيطرة على المناطق التي كانت تحت سيطرة قسد.
خلفية الاتفاق الأمني
في إطار اتفاق تم التوصل إليه يوم الأحد، وافقت قسد على الانسحاب من محافظتين ذات أغلبية عربية كانت تسيطر عليها لسنوات. وشمل الاتفاق أيضًا مسؤولية السجون التي تحتجز معتقلي تنظيم الدولة الإسلامية، والتي سيتم نقلها من قسد إلى الحكومة السورية.
عملت الولايات المتحدة بشكل وثيق مع قسد لنقل أخطر مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية الأجانب إلى سجون سورية أخرى أكثر أمانًا قبل وقف إطلاق النار. وقد تم ذلك بهدف تقليل المخاطر المحتملة خلال عملية التسليم.
ذكرت المصادر أن عدد المعتقلين في سجن الشدادي كان أقل من 1000 قبل عملية التسليم، ولكن عند وقوع الحادث يوم الاثنين، كان هناك حوالي 200 معتقل فقط. خلال انسحاب حراس قسد من السجن، واستيلاء القوات السورية على السيطرة، قام سكان محليون بتحرير حوالي 200 معتقل من داعش.
أكد مصدر مطلع أن غالبية الفارين كانوا مقاتلين محليين من مستويات منخفضة، وليسوا من المقاتلين الأجانب المتشددين. ومع ذلك، فإن هذا لا يقلل من خطورة الوضع، حيث يمكن أن يعود هؤلاء المقاتلين إلى صفوف التنظيم.
ردود الفعل والتحركات العسكرية
أفاد مسؤولون أمريكيون أن معظم الفارين تم القبض عليهم وإعادتهم إلى السجن، والذي يخضع الآن لسيطرة الحكومة السورية. في الوقت نفسه، فرض الجيش السوري حظرًا كاملاً للتجول في مدينة الشدادي وأطلق عمليات أمنية واسعة النطاق لتحديد موقع أي فراريين متبقين.
الجهود الأمريكية لمكافحة داعش تتصاعد بالتزامن مع هذه الأحداث، حيث أكد مسؤولون أمريكيون أنهم “يعززون وجودنا بالهواء والبر والبحر”. وتراقب القوات الأمريكية الوضع عن كثب، وتستعد للتعامل مع أي تطورات سلبية.
تم إعادة تمركز سرب من طائرات F-15 المقاتلة، ووصلت طائرات C-17 تحمل معدات ثقيلة إلى المنطقة. من المتوقع أن تدخل حاملة الطائرات الأمريكية “أبراهام لنكولن” منطقة القيادة المركزية الأمريكية بحلول 25 يناير. هذه التحركات العسكرية تعكس قلق الولايات المتحدة بشأن الوضع الأمني المتدهور.
في العراق، تم السيطرة على احتجاجات كردية بعد أن تجمع المتظاهرون أمام القنصلية الأمريكية في أربيل، وذكرت تقارير أن بعض المتظاهرين تسلقوا الجدران. تشير هذه الاحتجاجات إلى مخاوف أوسع نطاقًا بشأن مستقبل التحالفات الإقليمية في المنطقة.
مستقبل معتقلي داعش والوضع الأمني في سوريا
تثير هذه التطورات تساؤلات حول مستقبل معتقلي تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، وقدرة الحكومة السورية على احتواء خطر عودة التنظيم. كما أنها تلقي الضوء على التوترات المتزايدة بين قسد والحكومة السورية، ودور الولايات المتحدة في المنطقة.
من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في دعم جهود مكافحة الإرهاب في سوريا، مع التركيز على منع عودة تنظيم الدولة الإسلامية. ومع ذلك، فإن مستقبل هذا الدعم غير مؤكد، خاصة في ظل التغيرات السياسية المستمرة.
في الأيام القادمة، يجب مراقبة قدرة الحكومة السورية على تأمين السجون ومنع هروب المزيد من المعتقلين. بالإضافة إلى ذلك، من المهم تتبع ردود الفعل الإقليمية والدولية على هذه الأحداث، وتأثيرها على الاستقرار الأمني في سوريا والمنطقة. الوضع لا يزال متقلبًا ويتطلب مراقبة دقيقة.






