بينما يمتلك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العديد من العقارات الفاخرة، كشف برنامج “شبكات” عن قصر جديد يضاف إلى ممتلكاته في منطقة رأس آيا بشبه جزيرة القرم، مما أثار جدلاً واسعاً حول ثروته وتوقيت بنائه. هذا قصر بوتين الجديد، المقدرة تكلفته بملايين الدولارات، يمثل أيقونة للرفاهية والبذخ، ويطرح تساؤلات حول مصادر تمويله وعلاقته بالسياسة الروسية.
يقع القصر في موقع استثنائي بين سيفاستوبول وخليج لاسبي، ويتميز بتصميمه الفريد والتجهيزات الفاخرة. كان الموقع في السابق منتجعاً صحياً قبل أن يتحول إلى مقر إقامة رئاسي، مما يعزز الاعتقاد بأنه صمم خصيصاً لتلبية احتياجات بوتين الشخصية. الجدل المحيط بـقصر بوتين الجديد يأتي في وقت تشهد فيه روسيا تحديات اقتصادية واجتماعية.
تفاصيل قصر بوتين في رأس آيا: بذخ وتكلفة باهظة
تبلغ مساحة القصر أكثر من 9 آلاف متر مربع، ويتميز بتشطيبات فاخرة من الرخام والذهب، بالإضافة إلى غرفة نوم رئيسية تحتوي على جاكوزي ذهبي ومسبح فسيفسائي. ويضم القصر أيضاً صالات ترفيهية وغرف معيشة مزينة بثريات كريستالية باهظة الثمن.
تكلفة تجهيزات القصر باهظة للغاية، حيث بلغ سعر إكسسوارات أحد الحمامات 11 مليون روبل (حوالي 143 ألف دولار). ويُقدر سعر الحنفية الواحدة الواحدة بحوالي 40 ألف دولار، وهو ما يعادل سعر شقة في منتجع سوتشي الفاخر. هذه الأرقام أثارت انتقادات واسعة النطاق على وسائل التواصل الاجتماعي.
بالإضافة إلى ذلك، يحتوي القصر على مستشفى متكامل مجهز بأحدث التقنيات الطبية، بما في ذلك عيادات القلب والعين، وأجهزة الأشعة السينية والطبقية، وغرفة عمليات، وغرفة “ما قبل العملية”. كما يضم مركزاً للسبا وصالون تجميل وقسماً لطب الأسنان.
الاهتمام بالصحة والشباب
يهتم الرئيس بوتين بشكل خاص بصحته ولياقته البدنية، وهو ما ينعكس في تجهيزات القصر. يولي القصر اهتماماً بالغاً بـ”نقاء الهواء”، حيث صمم لضمان دخول أكسجين نقي ومنع الغبار والفيروسات والبكتيريا. ويحتوي القصر على “غرفة تجميد” (Cryo) تستخدم للعلاج بالبرودة وتجديد الشباب.
وذكرت تقارير إعلامية أن تكلفة تجهيز غرفة التجميد وحدها تصل إلى 520 ألف دولار، وأن الرئيس بوتين يستخدمها بانتظام. يشير هذا الهوس بالصحة والشباب إلى أهمية هذه الجوانب بالنسبة للرئيس الروسي، خاصة مع تقدمه في العمر.
جدل التمويل والملكية
أثار بناء القصر وتجهيزه تساؤلات حول مصادر التمويل. تفيد المعلومات بأن القصر كان يُبنى في الأصل للرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش، وبعد ضم القرم انتقلت ملكيته إلى شركة “بيريغ” التابعة لعائلة كوفالتشوك الأوليغارشية المقربة من بوتين.
ويُعتقد أن تمويل بناء القصر جاء من شخصيات مرتبطة بالرئيس بوتين، مثل فلاديمير كولبين، ابن صديق طفولة الرئيس. هذه الاتهامات تدعم الشكوك حول وجود شبكة من العلاقات الفساد التي تستفيد من السلطة والثروة في روسيا، وهي قضية الفساد في روسيا التي تثير قلق المجتمع الدولي.
ورغم الادعاءات المتعلقة بالملكية، تواصل السلطات الروسية التأكيد على أن القصر يستخدم لأغراض رسمية، إلا أن هذه التصريحات لم تقنع الكثيرين، خاصة في ظل غياب الشفافية حول التمويل والتكاليف الفعلية.
ردود الفعل والانتقادات
أثارت تفاصيل قصر بوتين ردود فعل متباينة على وسائل التواصل الاجتماعي. انتقد البعض البذخ المفرط والقصر في الإنفاق العام، بينما رأى آخرون أنه أمر طبيعي بالنسبة لزعيم دولة. تباينت الآراء بين التركيز على الحق في الخصوصية وبين الحق في معرفة الشعب بإنفاق أمواله.
وتداول رواد الإنترنت العديد من الصور ومقاطع الفيديو التي تظهر القصر وتجهيزاته الفاخرة، مما أدى إلى زيادة الضغط على السلطات الروسية لتقديم تفسيرات حول هذه المسألة. هذا النقاش العام حول ثروة بوتين يعكس تصاعد الاستياء من نخبة السلطة الروسية.
من المتوقع أن يستمر الجدل حول قصر بوتين في رأس آيا في الأيام والأسابيع القادمة. تعتمد الخطوة التالية على ما إذا كانت السلطات الروسية ستتجاوب مع الدعوات إلى الشفافية وستقدم معلومات مفصلة حول التمويل والملكية. من المهم أيضاً مراقبة ردود فعل المعارضة الروسية والمجتمع الدولي على هذه القضية.






