لقي ما لا يقل عن 40 شخصًا مصرعهم وأصيب حوالي 120 آخرين، جراء حريق هائل شب في ملهى ليلي في منتجع كرانس-مونتانا السويسري ليلة رأس السنة. وتشير التحقيقات الأولية إلى أن استخدام الألعاب النارية مع زجاجات الشمبانيا المشتعلة هو السبب المحتمل وراء حريق سويسري المدمر، مما أثار جدلاً حول إجراءات السلامة في مثل هذه المناسبات. وقد أدى الحريق إلى حالة من الصدمة والإحباط في سويسرا وخارجها.

تفاصيل الحريق المأساوي في سويسرا

اندلع الحريق في ملهى “لو كونستليشن” (Le Constellation) في حوالي الساعة 1:30 صباحًا بالتوقيت المحلي، أثناء احتفالات رأس السنة. وقد انتشرت النيران والدخان بسرعة في القبو المزدحم بالرواد، مما أدى إلى حالة من الذعر والفوضى. تفيد التقارير أن النيران بدأت بالقرب من السقف الخشبي، بعد أن أضاءت نادلة زجاجة شمبانيا مزودة بقوس أو شرارة.

شهادات الناجين وتأكيدات السلطات

أفاد شهود عيان بأنهم رأوا نادلة تحمل زجاجة شمبانيا مشتعلة بالقرب من السقف مباشرة قبل اندلاع الحريق. وصرح أحد الناجين لوكالة أنباء أسوشيتد برس بأنه شعر بالاختناق بسبب الدخان الكثيف، وتمكن من الهرب باستخدام طاولة لكسر لوح من البليكسي جلاس. وقد نشر الملهى نفسه مقطع فيديو ترويجي على يوتيوب يظهر نادلات يرتدين خوذات يحملن زجاجات شمبانيا مزينة بشموع مشتعلة، وهو ما يعتقد المحققون أنه ساهم في الحادث.

أكدت المدعية العامة في فاليه، بياتريس بيلود، أن الألعاب النارية المستخدمة مع المشروبات الكحولية من المرجح أن تكون السبب الرئيسي. وأوضحت أنه تسبب في اشتعال سريع للغازات القابلة للاشتعال، وهو ما يطلق عليه “الفلاش أوفر” (flashover)، مما أدى إلى انتشار النيران بشكل مفاجئ وسريع. “السقف بأكمله اشتعل على الفور، وانتشر الحريق بسرعة كبيرة، في ثوان معدودة”، هذا ما قاله أحد الناجين لمحطة BFMTV الفرنسية.

التحقيقات الجارية وإمكانية وجود مسؤولية جنائية

تواصل السلطات السويسرية تحقيقاتها في ملابسات الحريق، وتحديد المسؤولية المحتملة عن الحادث. حتى الآن، لم يتم إجراء أي اعتقالات. وتدرس المدعية العامة إمكانية وجود إهمال أدى إلى الحريق، أو قتل بسبب الإهمال، أو إصابات بسبب الإهمال، مما قد يؤدي إلى توجيه اتهامات جنائية.

وتشمل التحقيقات فحص تراخيص الملهى، وإجراءات السلامة المتبعة، ومدى التزام الموظفين والرواد بالتعليمات واللوائح. بالإضافة إلى ذلك، يتم تحليل بقايا الحطام لتحديد المواد التي ساهمت في سرعة انتشار النيران.

تفاعل دولي ومساعي تحديد هوية الضحايا

أعربت العديد من الدول عن تعازيها في الحادث المأساوي، وقدمت المساعدة في تحديد هوية الضحايا. وقد بلغ عدد المصابين، بمن فيهم المصابون بجروح خطيرة، 119 شخصًا. ويشمل المصابون سويسريين، بالإضافة إلى أربعة مواطنين صربيين، وآخرين من البوسنة وبلجيكا والبرتغال.

أكدت السلطات الإيطالية أن عدد الوفيات قد يصل إلى 47 شخصًا، وفقًا للمعلومات التي قدمها المسؤولون السويسريون. وتستمر جهود تحديد هوية جميع الضحايا، وهي عملية معقدة وتستغرق وقتًا طويلاً. عائلات الضحايا تنتظر بفارغ الصبر الحصول على معلومات حول مصير أحبائهم.

وصف الرئيس السويسري غاي بارميلين الحريق بأنه “أحد أسوأ المآسي التي شهدتها بلادنا على الإطلاق”. وأشار إلى أن معظم الضحايا كانوا من الشباب يحتفلون ببداية العام الجديد. تجمع المئات أمام مكان الحريق في كرانس-مونتانا، ووضعوا الزهور والشموع، تعبيرًا عن حزنهم وتضامنهم.

تطورات مستقبلية

من المتوقع أن تستمر التحقيقات في الحريق السويسري لعدة أسابيع قادمة، لجمع كافة الأدلة وتحديد المسؤولية بشكل قاطع. ستركز السلطات بشكل خاص على مراجعة إجراءات السلامة في الملاهي الليلية والأماكن العامة الأخرى، لمنع تكرار مثل هذه الحوادث المأساوية. سيتم أيضًا بحث التدابير اللازمة لضمان حصول عائلات الضحايا والمصابين على الدعم والمساعدة التي يحتاجونها، وتطبيق قوانين أكثر صرامة حول استخدام الألعاب النارية في الأماكن المغلقة. من المهم مراقبة نتائج التحقيقات والتوصيات الصادرة عنها، لضمان سلامة رواد الملاهي الليلية عبر سويسرا.

كلمات مفتاحية ذات صلة: الألعاب النارية, احتفالات رأس السنة, السلامة في الملاهي الليلية.

شاركها.