اندلعت احتجاجات عنيفة في عدة مدن سويسرية قبيل وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى دافوس للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي. وشهدت التظاهرات حرق أعلام أمريكية واشتباكات بين المتظاهرين وقوات الشرطة، مما يعكس حالة من التوتر المتزايد حول زيارة ترامب إلى دافوس وتأثيرها المحتمل على القضايا العالمية. وتأتي هذه الأحداث في ظل تصاعد الخلافات بين واشنطن والقادة الأوروبيين بشأن قضايا متعددة.
احتجاجات واسعة النطاق قبل قمة دافوس وزيارة ترامب
بدأت الاحتجاجات في 19 يناير، حيث سار حوالي 300 متظاهر في دافوس للاعتراض على المنتدى الاقتصادي العالمي وخطط الرئيس ترامب للحضور. ورفع المتظاهرون شعارات مثل “ترامب غير مرحب به” واتهموا السلطات السويسرية بإضفاء الشرعية على ما وصفوه بالسياسات السلطوية والنخبوية. كما شهدت مدن أخرى مثل برن وزيورخ مظاهرات مماثلة، حيث شارك الآلاف في التعبير عن رفضهم لسياسات ترامب.
أعمال عنف واشتباكات مع الشرطة
تصاعدت حدة الاحتجاجات في دافوس، حيث أضرم المتظاهرون النار في الأعلام الأمريكية وألحقوا أضرارًا بالممتلكات، بما في ذلك تحطيم نوافذ المحلات. وذكرت الشرطة السويسرية أنها استخدمت مدافع المياه والرذاذ الحارق والرصاص المطاطي لتفريق الحشود بعد أن تعرضت للقذائف النارية. وأفادت التقارير عن إصابة اثنين من رجال الشرطة بالحجارة، لكنهم لم يصبوا بجروح خطيرة. وفي زيورخ، حمل المتظاهرون لافتات كتب عليها “ضع ترامب في مكب النفايات”.
خلفية التوترات السياسية
تأتي زيارة ترامب إلى دافوس في وقت يشهد فيه العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا توترات متزايدة. وقد أثار الرئيس ترامب جدلاً واسعاً بتصريحه الأخير بشأن رغبته في شراء جرينلاند، معتبراً أن ذلك ضروري للأمن القومي الأمريكي. ورفض ترامب استبعاد خيارات عسكرية لتحقيق هذا الهدف، مما أثار قلقاً في الدنمارك وجرينلاند. المنتدى الاقتصادي العالمي هو تجمع سنوي لقادة العالم ورؤساء الشركات والمصرفيين وصناع السياسات لمناقشة القضايا العالمية مثل التجارة والأمن والجيوسياسة.
بالإضافة إلى قضية جرينلاند، من المتوقع أن تهيمن قضايا التوترات التجارية على المناقشات في دافوس. كما ستشمل المحادثات الحرب في أوكرانيا والمخاوف الأمنية العالمية الأوسع. وقد صرح وزير الخزانة الأمريكي بأن جرينلاند تحتاج إلى الولايات المتحدة للدفاع عنها لأن “الأوروبيين يظهرون ضعفًا”.
ردود الفعل على زيارة ترامب
أثارت زيارة ترامب إلى دافوس ردود فعل متباينة. فقد أعرب بعض القادة عن قلقهم بشأن سياسات ترامب الحمائية وتأثيرها على التجارة العالمية. في المقابل، أشاد آخرون بجهوده في تعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل. وقد قام نشطاء من منظمة Campax السويسرية غير الحكومية بعرض صورة كاريكاتورية لترامب على منحدر للتزلج بالقرب من دافوس، واصفين إياه بأنه “روح النخبية”.
توقعات مستقبلية
من المقرر أن يلقي الرئيس ترامب خطابًا في المنتدى الاقتصادي العالمي، ومن المتوقع أن يتناول فيه قضايا التجارة والأمن القومي. وستراقب الأسواق المالية عن كثب تصريحاته بحثًا عن أي إشارات حول السياسات الاقتصادية الأمريكية المستقبلية. من غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت زيارة ترامب إلى دافوس ستؤدي إلى أي اختراقات في المفاوضات التجارية أو تخفيف التوترات مع أوروبا. ومع ذلك، من المؤكد أنها ستكون حدثًا محط أنظار العالم.
من المتوقع أن تستمر الاحتجاجات خلال فترة انعقاد المنتدى، مما قد يؤدي إلى مزيد من التوترات. وستراقب السلطات السويسرية الوضع عن كثب لضمان سلامة المشاركين ومنع أي أعمال عنف. وستكون القضايا المتعلقة بـالأمن العالمي والتجارة الدولية على رأس جدول الأعمال خلال القمة.






