أكدت رئيسة المكسيك، كلوديا شينباوم، اليوم، أن لا يوجد خطر يهدد سلامة الزوار المحتملين لحضور مباريات كأس العالم 2026 لكرة القدم، التي ستستضيفها البلاد جزئياً، وذلك في ظل تصاعد أعمال العنف عقب مقتل زعيم بارز لعصابة مخدرات. وتسعى الحكومة لطمأنة المجتمع الدولي بشأن قدرتها على تأمين الفعالية الرياضية الكبرى.

جاءت تصريحات شينباوم بعد تزايد المخاوف الأمنية إثر مقتل أحد زعماء عصابات المخدرات الكبرى، مما أدى إلى سلسلة من أعمال العنف الانتقامية التي شملت قطع طرق وهجمات مسلحة على قوات الأمن في عدة مناطق من البلاد. تعتبر هذه التطورات تحديًا كبيرًا لاستراتيجيات الحكومة الرامية إلى مكافحة الجريمة المنظمة وضمان استقرار الأمن الوطني.

ضمانات أمنية لكأس العالم 2026 في المكسيك

شددت رئيسة المكسيك على أن الإجراءات الأمنية المتخذة، بالتعاون مع السلطات المحلية والفيدرالية، ستكون كافية لضمان تجربة آمنة وممتعة لجميع المشجعين والجماهير القادمين لحضور منافسات كأس العالم 2026. وقالت شينباوم في مؤتمر صحفي: “نحن نعمل بجد لضمان أن تقام البطولة في أجواء آمنة تمامًا، لا يوجد خطر على الزوار”.

تأتي هذه التطمينات في وقت تواجه فيه المكسيك تحديات أمنية مستمرة، خاصة فيما يتعلق بتأثير عصابات المخدرات على الحياة العامة. وقد شهدت الأيام القليلة الماضية تصاعدًا في أعمال العنف، حيث أفادت تقارير عن وقوع اشتباكات بين مسلحين والقوات الأمنية، مما ألقى بظلال من القلق على استقرار البلاد وقدرتها على استضافة فعاليات دولية بهذا الحجم.

تداعيات مقتل زعيم عصابة المخدرات

أدت عملية القضاء على أحد أبرز قادة عصابة مخدرات كبرى إلى ردود فعل عنيفة من قبل أفراد العصابة، الذين يسعون للانتقام وإعادة ترتيب صفوفهم. وقد تم رصد أعمال عنف في عدة ولايات، بما في ذلك تعطيل حركة المرور على الطرق الرئيسية وإطلاق النار باتجاه مراكز أمنية. وتعمل السلطات حاليًا على تعقب عناصر العصابة المتبقية وفرض سيطرتها على المناطق المتأثرة.

قال وزير الأمن العام، في تصريح لم يتم الإفصاح عن اسمه، إن الحكومة خصصت موارد إضافية لتكثيف الدوريات الأمنية في المناطق التي شهدت أعمال عنف، بهدف استعادة النظام العام وحماية المدنيين. وأكد الوزير أن هذه العمليات تستهدف بشكل خاص العناصر الإجرامية التي تهدد أمن البلاد وسلامة المواطنين، بما في ذلك الزوار المحتملون.

التحديات الأمنية قبل كأس العالم

يُعد استضافة نصف مباريات كأس العالم 2026، إلى جانب الولايات المتحدة وكندا، حدثًا رياضيًا واقتصاديًا هامًا للمكسيك. ومع ذلك، فإن التحديات الأمنية المتجددة تطرح تساؤلات حول مدى جاهزية البلاد لتأمين الحدث. لطالما واجهت المكسيك اتهامات بشأن استمرار العنف المرتبط بالمخدرات، وتسعى الحكومة جاهدة لتحسين صورتها الأمنية على الساحة الدولية.

تعتمد المكسيك على شراكات أمنية مع دول أخرى، بالإضافة إلى تطوير قدراتها المحلية، لمواجهة الجريمة المنظمة. وتشمل الاستراتيجيات المتبعة تعزيز التعاون الاستخباراتي، وتبادل المعلومات، وتنفيذ عمليات مشتركة ضد شبكات تهريب المخدرات. وتركز الحكومة على حماية البنية التحتية الحيوية وتأمين الطرق الرئيسية والمناطق السياحية، بالإضافة إلى الأماكن التي ستقام فيها مباريات كأس العالم.

جهود مكافحة الجريمة المنظمة

تواصل الحكومة المكسيكية جهودها في مكافحة الجريمة المنظمة، مع التركيز على تفكيك الشبكات الإجرامية الرئيسية واعتقال قادتها. وتشمل هذه الجهود إصلاحات في النظام القضائي، وتعزيز الشفافية في المؤسسات الأمنية، ومعالجة الأسباب الجذرية للجريمة مثل الفقر وعدم المساواة. وتهدف هذه الإجراءات إلى بناء مجتمع أكثر أمانًا واستقرارًا.

وقد أشارت بعض التقارير إلى أن أعمال العنف الحالية قد لا تؤثر بشكل مباشر على المدن التي ستستضيف المباريات، حيث تكون الإجراءات الأمنية فيها عادةً أكثر تشديدًا. ومع ذلك، يبقى التحدي هو ضمان الأمن العام في جميع أنحاء البلاد، وخاصة في المناطق المرتبطة بنقل الجماهير والفرق.

تظل الجهود التي تبذلها الحكومة المكسيكية لضمان سلامة زوار كأس العالم 2026 محل متابعة دقيقة. ومن المتوقع أن تستمر السلطات في نشر قوات أمنية متزايدة، وتكثيف حملات مكافحة الجريمة، وتعزيز التعاون الدولي. وستكون الفترة القادمة حاسمة في تحديد مدى نجاح المكسيك في تجاوز التحديات الأمنية الحالية وتقديم صورة إيجابية عن قدرتها على استضافة حدث عالمي بامتياز.

شاركها.