انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي حيلةً تدّعي أن تناول المعكرونة المتبقية من اليوم السابق قد يكون أسهل على مستويات السكر في الدم من تناول طبق طازج. وقد أكد خبراء التغذية أن هناك بعض الأسس العلمية لهذه الادعاءات، حيث تشير الأبحاث إلى أن تبريد وتسخين الأطعمة النشوية يمكن أن يبطئ عملية الهضم ويقلل من ارتفاع السكر في الدم.
فوائد المعكرونة المتبقية: العلم وراء الحيلة
تعتمد هذه الحيلة على مبدأ مشابه لما هو معروف عن تجميد الخبز وتحميصه، حيث يُعتقد أن كلا الطريقتين تبطئان عملية الهضم. وقد سلطت الشيف الشهيرة جيادا دي لورينتيس الضوء على هذه الظاهرة في مقطع فيديو نشرته على انستغرام، حيث شاركت متابعيها هذه النصيحة المفيدة حول سهولة هضم المعكرونة في اليوم التالي.
وفقًا لأشلي كيتشنز، أخصائية تغذية نباتية معتمدة في ولاية كارولينا الشمالية، فإن عملية طهي المعكرونة ثم تبريدها وتسخينها مرة أخرى تحول بعض النشويات القابلة للهضم إلى ما يسمى بالنشا المقاوم. هذا النشا يقاوم عملية الهضم، مما يؤدي إلى دخول كمية أقل من السكر أو الجلوكوز إلى مجرى الدم.
ما هو النشا المقاوم؟
يعمل النشا المقاوم بشكل مشابه للألياف، حيث يغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء بدلاً من أن يتحلل بسرعة إلى سكر. تتشكل هذه المادة من خلال عملية تسمى إعادة الترتيب (retrogradation)، حيث تتحول النشويات إلى هيكل لا يستطيع الجسم هضمه بالكامل بعد تبريدها.
تشير دراسات من جامعة ولاية أوهايو إلى أن تبريد المعكرونة وإعادة تسخينها يقلل من السعرات الحرارية القابلة للهضم ويؤدي إلى ارتفاع أقل في نسبة السكر في الدم بعد الوجبات. ويحتوي النشا المقاوم على نصف السعرات الحرارية الموجودة في النشا العادي لكل جرام، وينتقل إلى القولون حيث يغذي البكتيريا المفيدة.
ومع ذلك، تؤكد لوري رايت، أستاذة مشاركة في كلية الصحة العامة بجامعة جنوب فلوريدا، أن هذه الحيلة ليست مضمونة وأن تأثيرها يختلف من شخص لآخر. فهي قد تقلل أو تؤخر ارتفاع الجلوكوز بشكل طفيف، لكنها لا تجعل المعكرونة “خالية” من تأثير السكر في الدم.
تأثير النشا المقاوم على مرضى السكري
قد تكون هذه الطريقة مفيدة للأشخاص الذين يديرون مستويات السكر في الدم، بما في ذلك مرضى السكري، ولكن يجب اعتبارها أداة مساعدة وليست علاجًا نهائيًا. بالنسبة لمرضى السكري، يمكن أن يساعد النشا المقاوم في تخفيف ارتفاع السكر في الدم، ولكنه قد يغير أيضًا من سرعة دخول الجلوكوز إلى مجرى الدم، مما قد يؤثر على توقيت تناول الأنسولين.
من المهم التأكيد على أن حجم الحصة لا يزال عاملاً حاسمًا. فقط جزء من النشا يتحول إلى نشا مقاوم، وإذا تم تناول كميات كبيرة من المعكرونة، فقد لا تكون هذه الحيلة ذات فائدة كبيرة. بالإضافة إلى ذلك، يوصي الخبراء بالتركيز على الوجبات المتوازنة وتناول الألياف والتحكم في حجم الحصص.
لتحقيق أفضل النتائج، ينصح خبراء التغذية بطهي المعكرونة “أل دينتي” (أي ليست طرية جدًا)، وتبريدها في وعاء ضحل لمدة 12 إلى 24 ساعة، ثم إعادة تسخينها جيدًا قبل تناولها. قد تظهر الأرز والبطاطس تأثيرًا أقوى للنشا المقاوم، بينما يمكن أن يخضع الخبز أيضًا لتغييرات مماثلة، اعتمادًا على نوعه وطريقة معالجته.
في الختام، تشير الأبحاث إلى أن تبريد وتسخين المعكرونة يمكن أن يوفر ميزة استقلابية طفيفة، ولكن يجب أن يظل التركيز على اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن. من المتوقع إجراء المزيد من الدراسات لتحديد مدى فعالية هذه الطريقة على نطاق واسع، وكيف يمكن تخصيصها لتلبية الاحتياجات الفردية، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من حالات صحية معينة.






