كشفت صور أقمار صناعية حديثة عن انتشار بقعة زيت ضخمة قبالة سواحل جزيرة خرج، وهي المحطة الرئيسية لتصدير النفط الإيراني. يشير الخبراء إلى أن هذه الحادثة قد تكون دليلاً على تزايد الضغط الأمريكي على البنية التحتية النفطية الإيرانية، مما قد يؤدي إلى انهيارها. البقعة النفطية، التي رصدت بين الأربعاء والجمعة، غطت مساحة تقارب 45 كيلومترًا مربعًا غرب الجزيرة، وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن الحملة الأمريكية للضغط الاقتصادي على إيران قد فاقمت من قدرة طهران على التخزين أو التصدير.

البقعة النفطية المشتبه بها بالقرب من جزيرة خرج، مركز النفط الرئيسي في إيران، تثير قلقًا متزايدًا بشأن قدرة طهران على التخزين أو التصدير في ظل الضغط الأمريكي المتزايد، مما قد يجبر على اتخاذ حلول بديلة محفوفة بالمخاطر ذات عواقب بيئية على الخليج. هذه الحادثة تأتي في الوقت الذي تواصل فيه إدارة ترامب حملتها “الغضب الاقتصادي” ضد إيران، التي تجمع بين إنفاذ العقوبات وزيادة الوجود البحري الأمريكي حول مضيق هرمز بهدف تقييد صادرات النفط الإيرانية.

بقعة زيت قبالة جزيرة خرج: مؤشر على انهيار البنية التحتية النفطية الإيرانية

أظهرت صور الأقمار الصناعية التي التقطتها الأقمار الصناعية كوبرنيكوس سنتينيل بين يومي الأربعاء والجمعة، بقعة نفطية تمتد غرب جزيرة خرج، وهي المحطة الرئيسية لتصدير النفط الإيراني. وفقًا لمحللين استشهدت بهم رويترز، غطت هذه البقعة مساحة تبلغ حوالي 45 كيلومترًا مربعًا. يعتبر هذا الحادث بمثابة إشارة محتملة إلى أن الحملة الأمريكية للضغط البحري تحقق أحد أهدافها الرئيسية: إغراق نظام التصدير الإيراني لدرجة عدم قدرة طهران على نقل أو تخزين النفط الخام بالسرعة الكافية للحفاظ على الإنتاج الطبيعي.

وفقًا لمياد مالكي، خبير في العقوبات الإيرانية والطاقة في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، هناك تفسيران محتملان لهذه الحادثة، ولا يستبعد أن يكون كلاهما صحيحًا. التفسير الأول يتعلق بالتشغيل، حيث قد يكون الإيرانيون لم يخفضوا الإنتاج بالسرعة الكافية مقارنة بقدرتهم الفعلية على المعالجة في المصافي، واعتمدوا بشكل مفرط على ناقلات النفط الشبحية المتسللة عبر الحصار. ونتيجة لذلك، تم تحميل كميات من النفط تفوق القدرة الحالية على التحميل، وكان الحل هو إطلاق الفائض في البحر.

أما التفسير الثاني، فيشير مالكي إلى أنه قد يتعلق بفشل ميكانيكي مرتبط باستخدام إيران لناقلات قديمة كمخازن عائمة أو ناقلات محاولة التهرب من العقوبات. فقد تم إدخال هذه الناقلات القديمة أو ذات الكفاءة الهامشية إلى الخدمة، والآن بدأت بعض هذه الهياكل المتقادمة أو سيئة الصيانة بالتسرب. وفي كلتا الحالتين، فإن المؤشر المشترك هو عدم التزامن بين سعة التخزين والإخلاء وبين إنتاج النفط المستخرج، والخليج يدفع ثمن هذا الخلل.

تأثير الضغوط الأمريكية على صادرات النفط الإيرانية

يأتي هذا الحادث في وقت تواصل فيه إدارة ترامب تكثيف حملتها “الغضب الاقتصادي” ضد إيران، والتي تتضمن فرض عقوبات متزايدة وزيادة الوجود البحري الأمريكي في محيط مضيق هرمز بهدف خنق صادرات النفط الإيرانية. قبل الصراع الحالي، كانت إيران تصدر حوالي 1.5 مليون برميل من النفط يوميًا، غالبها إلى الصين. ويقول المحللون إن الحصار البري والتهديد بفرض عقوبات على شركات الشحن والمؤسسات المالية جعل من الصعب بشكل متزايد على طهران نقل النفط الخام من جزيرة خرج.

ذكرت رويترز أن البقعة النفطية ظهرت بلون “رمادي وأبيض” غرب الجزيرة التي يبلغ طولها 8 كيلومترات. قال ليون مورلاند، باحث في مرصد الصراع والبيئة، لرويترز أن البقعة “متسقة بصريًا مع النفط”، بينما قال لويس غودارد، المؤسس المشارك لشركة الاستشارات Data Desk، إنها قد تكون أكبر بقعة نفط منذ بداية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران قبل حوالي 70 يومًا.

تشكل جزيرة خرج حوالي 90% من صادرات النفط الإيرانية، وأصبحت نقطة اختناق حاسمة في جهود إدارة ترامب لقطع المصدر الرئيسي للإيرادات للنظام خلال الحرب المستمرة. يواجه الخبراء في مجال الطاقة أن إيران تواجه الآن معضلة خطيرة. فإذا لم تتمكن إيران من تصدير النفط أو إيجاد سعة تخزين إضافية، فقد تضطر إما إلى إغلاق الآبار، مما يعرض الحقول النفطية لأضرار طويلة الأجل، أو التخلص من فائض النفط الخام بطرق قد تؤدي إلى تداعيات بيئية عبر الخليج.

التداعيات البيئية وتزايد التوترات في الخليج

“لقد قاموا بالفعل بتقليل الاستخراج. في سيناريو حصار حقيقي، لا يكون القيد هو الإنتاج عند رأس البئر، بل هو عدم القدرة على تحميل الناقلات في محطات التصدير”، حسبما أوضح مالكي. وأضاف: “بمجرد أن تبلغ سعة التخزين البرية طاقتها القصوى، يجب خفض الإنتاج ليتناسب مع المساحة المتبقية أو إغلاق الآبار. وفي حالة إيران، يبلغ هذا حوالي 13 يومًا.”

تثير التداعيات البيئية أيضًا قلقًا عبر الخليج. قدرت شركة Windward، وهي شركة استخبارات مخاطر بحرية، أن البقعة النفطية تتحرك جنوب شرق بسرعة حوالي 2 كيلومتر في الساعة، وحذرت من أنها قد تصل إلى المنطقة الاقتصاد الخالصة لقطر في غضون أيام، ومن المحتمل أن تنجرف نحو الإمارات العربية المتحدة في غضون أسبوعين. وتظل البنية التحتية لتحلية المياه في الخليج، التي يعتمد عليها ملايين الأشخاص في المنطقة، معرضة بشكل خاص للتلوث النفطي الكبير.

يتزامن هذا التسرب أيضًا مع تصاعد التوترات العسكرية في الخليج. وقد أدت الحرب إلى احتجاز مئات السفن في المنطقة وتسببت في أحد أكبر الاضطرابات في إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال العالمية في السنوات الأخيرة. لم تعلق السلطات الإيرانية علنًا على البقعة النفطية المشتبه بها أو أسبابها المحتملة. وقد تم التواصل مع بعثة إيران لدى الأمم المتحدة لطلب التعليق.

شاركها.