أجرى صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، اتصالاً هاتفياً بوزير الخارجية والمغتربين السوري، الدكتور أسعد الشيباني، لمناقشة آخر التطورات في سوريا والجهود الإقليمية المبذولة لحل الأزمة. يأتي هذا الاتصال في إطار مساعي عربية متزايدة لإعادة دمج سوريا في المنطقة، بعد سنوات من العزلة الدبلوماسية، ويؤكد على أهمية الحوار السياسي في تحقيق الاستقرار.
الاتصال، الذي جرى اليوم، يعكس استمرار التواصل بين الرياض ودمشق في أعقاب عودة سوريا إلى مقعدها في جامعة الدول العربية خلال قمة جدة في مايو 2023. وتشير هذه الخطوة إلى تحول ملحوظ في السياسات الإقليمية، مع التركيز على إيجاد حلول سياسية للأزمة السورية بدلاً من الاعتماد على التدخلات العسكرية.
جهود السعودية الدبلوماسية في سوريا
تتصدر المملكة العربية السعودية الجهود الدبلوماسية الرامية إلى حل الأزمة السورية، وذلك بالتنسيق مع دول عربية أخرى مثل الأردن ومصر. تعتمد هذه الجهود على مبدأ “الخطوة مقابل الخطوة”، والذي يتطلب من الحكومة السورية تنفيذ التزامات محددة مقابل تخفيف العقوبات وتحسين الأوضاع الإنسانية. تهدف هذه المقاربة إلى بناء الثقة بين الأطراف المعنية وتهيئة الظروف لحل سياسي شامل.
مقاربة “الخطوة مقابل الخطوة”
تستند هذه المقاربة إلى قرارات الأمم المتحدة، وخاصةً قرار مجلس الأمن رقم 2254، الذي يدعو إلى وقف إطلاق النار وإجراء حوار سياسي شامل بمشاركة جميع الأطراف السورية. وتشمل الالتزامات المتوقعة من الحكومة السورية ضمان عودة آمنة وكريمة للاجئين، ومكافحة تهريب المخدرات، وإنهاء الوجود الأجنبي غير المشروع على الأراضي السورية.
وفقاً لبيان صادر عن وزارة الخارجية السعودية، ركز الاتصال الهاتفي على أهمية معالجة التحديات الإقليمية التي تؤثر على أمن المنطقة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة. كما تناول الجانبان سبل تعزيز التعاون الثنائي في المجالات السياسية والاقتصادية والإنسانية.
بالإضافة إلى ذلك، تشمل الجهود العربية الحالية تحسين الأوضاع الإنسانية في سوريا، حيث يعاني الملايين من السوريين من الفقر والنزوح. وتسعى المملكة العربية السعودية والدول العربية الأخرى إلى تقديم المساعدات الإنسانية اللازمة وتوفير الدعم للشعب السوري.
ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه عملية الحل السياسي في سوريا. وتشمل هذه التحديات الانقسامات السياسية العميقة بين الأطراف السورية، وتدخل القوى الإقليمية والدولية في الشأن السوري، واستمرار العنف والإرهاب.
ملفات حيوية في المباحثات
من المتوقع أن تكون المباحثات بين الرياض ودمشق قد تطرقت إلى ملفات حيوية مثل عودة اللاجئين السوريين، والتي تشكل أولوية قصوى للمملكة العربية السعودية والدول المجاورة. كما ناقش الجانبان ضرورة مكافحة تهريب المخدرات، وخاصة حبوب الكبتاجون، التي تشكل تهديداً متزايداً لأمن المنطقة.
وتشير التقارير إلى أن المملكة العربية السعودية تولي اهتماماً خاصاً بملف مكافحة الإرهاب في سوريا، حيث تعتبر أن استقرار سوريا ضروري لمكافحة الجماعات الإرهابية التي تهدد أمن المنطقة والعالم. وتدعو المملكة إلى تعاون دولي وثيق لمكافحة الإرهاب وتجفيف مصادر تمويله.
في المقابل، تسعى الحكومة السورية إلى الحصول على دعم عربي لتخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، وإعادة إعمار البنية التحتية المتضررة بسبب الحرب. وتؤكد الحكومة السورية على حقها في استعادة سيادتها الكاملة على أراضيها وإنهاء الوجود الأجنبي غير المشروع.
إن استمرار الحوار الدبلوماسي بين السعودية وسوريا يمثل خطوة إيجابية نحو حل الأزمة السورية. ومع ذلك، لا يزال الطريق طويلاً ومليئاً بالتحديات. يتطلب تحقيق الاستقرار في سوريا جهوداً متواصلة من جميع الأطراف المعنية، بالإضافة إلى دعم دولي وإقليمي.
من المتوقع أن تستمر المشاورات الدبلوماسية بين الرياض ودمشق في الأسابيع القادمة، مع التركيز على تحديد الخطوات التالية في عملية الحل السياسي. ومن المرجح أن تشهد المنطقة المزيد من التحركات الدبلوماسية في محاولة لإيجاد حل شامل للأزمة السورية، مع الأخذ في الاعتبار مصالح جميع الأطراف. يبقى التحدي الأكبر هو ضمان تنفيذ الالتزامات المتبادلة وبناء الثقة بين الأطراف السورية.






