في خطوة استراتيجية لتعزيز مكانتها في سوق الإبداع الرقمي، أعلنت غوغل رسميًا عن إتاحة نموذجها الموسيقي الأكثر تطورًا، “ليريا 3” (Lyria 3)، لجمهور المستخدمين عبر منصة الذكاء الاصطناعي “جيميناي”. يتميز هذا التحديث بشكل استثنائي بالدعم الكامل والعميق للغة العربية بلهجاتها المختلفة، مما يفتح آفاقًا جديدة للمبدعين العرب في مجالات صناعة المحتوى والإنتاج الفني والتسويق الرقمي. يمثل إطلاق “ليريا 3” نقطة تحول هامة في عالم إنتاج الموسيقى بالذكاء الاصطناعي، خاصة مع التركيز على اللغة العربية.
يعد “ليريا 3” الجيل الثالث من نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي للموسيقى التي طورتها مختبرات “غوغل ديب مايند” (Google DeepMind). يتميز هذا النموذج بقدرة فائقة على فهم السياقات الثقافية والآلات الموسيقية الشرقية، مثل العود والقانون والناي، ودمجها مع أنماط موسيقية عالمية لإنتاج مقاطع فريدة لا تشبه أي شيء موجود مسبقًا. تتجاوز قدرات النموذج مجرد تأليف الألحان، فهو يدعم التأليف الصوتي المتكامل، حيث يمكن للمستخدمين كتابة كلمات أغنية باللغة العربية الفصحى أو العامية، وسيقوم النموذج بتلحينها وغنائها بصوت بشري يتمتع بالعاطفة والتقلبات الصوتية الطبيعية.
ما هو نموذج “ليريا 3″؟
يتميز نموذج “ليريا 3” بقدرته على إنتاج مقاطع موسيقية بجودة فائقة (Studio Quality)، مما يجعلها صالحة للاستخدام المباشر في الإعلانات، تترات البرامج، وخلفيات البودكاست. هناك ثلاث طرق رئيسية للتعامل مع النموذج وفقًا لما تقترحه غوغل. تتمثل الطريقة الأولى في تقديم تعليمات بسيطة، مثل طلب أغنية رومانسية بموضوع غنائي وأسلوب موسيقي محدد، ليقوم النموذج بإنشاء مقطوعة تتضمن الآلات الموسيقية والغناء. أما الطريقة الثانية، فتتيح للمستخدمين تحويل الصور إلى موسيقى؛ حيث يمكن تحميل صورة لتوليد موسيقى متناسقة معها، سواء كانت صورًا شخصية أو فنية، ليقوم “ليريا 3” بإنتاج موسيقى تعبر عن روح الصورة. وأخيرًا، تتيح الأوامر التفصيلية والمنظمة للمستخدمين تحديد الإيقاع، الديناميكيات، والآلات الموسيقية المرغوبة في المقطوعة، وكلما زادت التفاصيل المقدمة، زادت سيطرة المستخدم على الناتج الموسيقي.
الحماية وحقوق الملكية.. تقنية “سينث آي دي”
أحد التحديات الرئيسية التي تواجه الموسيقى المولدة بالذكاء الاصطناعي يتمثل في قضايا حقوق الملكية. وقد عالجت غوغل هذه المسألة من خلال دمج تقنية “سينث آي دي” (SynthID). تعمل هذه التقنية كعلامة مائية رقمية مخفية داخل الموجات الصوتية نفسها، وهي غير مؤثرة على جودة الصوت ويمكن اكتشافها بواسطة برمجيات متخصصة. تهدف هذه التقنية إلى التمييز بين الإبداع البشري والمحتوى المولد آليًا، مما يضمن بيئة عمل آمنة ومنظمة للمستخدمين.
يرى خبراء أن وصول “ليريا 3” باللغة العربية يمثل تمكينًا كبيرًا لصناع المحتوى الصغار الذين قد لا يمتلكون ميزانيات ضخمة لاستئجار استوديوهات تسجيل. الآن، يمكن إنشاء هوية صوتية كاملة لعلامة تجارية أو مشروع شخصي في ثوانٍ معدودة، بمجرد كتابة بضع كلمات وصفية باللغة العربية. يتوقع أن يشهد السوق العربي لإنتاج المحتوى الموسيقي نموًا كبيرًا بفضل هذه الأدوات المتطورة، مما قد يؤدي إلى ظهور أشكال جديدة من التعبير الفني الرقمي.
مع إطلاق “ليريا 3″، تتجه الأنظار نحو كيفية استغلال المبدعين العرب لهذه التقنية الجديدة. من المتوقع أن تشهد المنصات الإبداعية الرقمية زيادة في المحتوى الموسيقي المبتكر، مع التركيز بشكل خاص على التنوع الثقافي والهوية الموسيقية العربية. ستتابع الأسواق عن كثب تطورات استخدام النموذج وتأثيره على صناعة الموسيقى العربية، فضلاً عن التحديات القانونية والأخلاقية المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية في سياق إنتاج الموسيقى بالذكاء الاصطناعي.






