تتصاعد الاحتجاجات في إيران بشكل ملحوظ، مع تقارير عن قمع عنيف واستخدام طائرات بدون طيار للمراقبة، مما يثير قلقًا دوليًا واسع النطاق. وتستمر المظاهرات المندلعة منذ أواخر ديسمبر، والتي بدأت بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة، في التوسع لتشمل مدنًا ومحافظات إيرانية مختلفة، وتتحول إلى تحدٍ مباشر للسلطة. الاحتجاجات في إيران تتزايد في حجمها وشراستها، مما يزيد من احتمالية تدخل أمني أوسع نطاقًا.
استخدام الطائرات بدون طيار في قمع الاحتجاجات الإيرانية
تفيد تقارير من المركز الإيراني لحقوق الإنسان ووكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (HRANA) بأن السلطات الإيرانية كثفت قمعها للمحتجين، بل ووصفت الأوضاع بأنها “مجزرة” في بعض المناطق. تشير HRANA إلى رصد طائرات بدون طيار وهي تحلق فوق مناطق الاحتجاج، مما يدل على مراقبة أمنية مشددة. وتعزز هذه المراقبة من قدرة الحكومة على تعقب واعتقال المتظاهرين.
وفي حديث لـ”فوكس نيوز”، صرّح خبير الطائرات العسكرية كاميرون تشيل بأن الطائرات بدون طيار تعتبر أدوات استطلاع ومراقبة واستخبارات لا غنى عنها. وأضاف أن إيران تستخدم هذه الطائرات بشكل فعال في مواجهة الاحتجاجات، مرجحًا عدم استخدامها في عمليات هجومية مباشرة في الوقت الحالي، لكنه لم يستبعد استخدامها في توجيه القناصة لإثارة الرعب بين المتظاهرين.
تدهور الوضع الأمني وتزايد الاعتقالات
يصعب التحقق من الحجم الكامل للعنف بسبب انقطاع الإنترنت شبه التام في إيران، حيث انخفضت الاتصالات بالخارج إلى حوالي 1٪ من المعدل الطبيعي، وفقًا لـNetBlocks. ومع ذلك، تشير التقديرات المحافظة إلى مقتل ما لا يقل عن 2000 شخص في إيران خلال الـ48 ساعة الماضية، وفقًا لما ذكرته قناة إيران إنترناشيونال.
وقد أكدت HRANA وفاة 544 شخصًا على الأقل فيما يتعلق بالاحتجاجات، فيما هناك العشرات من الحالات الأخرى قيد المراجعة. كما أشارت إلى أنه تم اعتقال ونقل أكثر من 10681 فردًا إلى السجون. وقد سجلت الاحتجاجات في 585 موقعًا في 186 مدينة عبر جميع المحافظات الـ31، وفقًا لتقرير الوكالة.
تشير الشهادات الواردة من شهود عيان إلى أن قوات الأمن تبدو “متفرقة في بعض المناطق”، وتعتمد على الترهيب وإطلاق النار التحذيري والقوة المفرطة. وتحدثت تقارير أخرى عن إطلاق نار مباشر من قبل قوات الأمن على المتظاهرين في مدينة زاهدان جنوب شرق إيران بعد صلاة الجمعة، مما أسفر عن إصابة العديد من الأشخاص.
وقال علي صفوي، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إن الطائرات بدون طيار رُصدت فوق شارع فردوس في طهران. وأضاف أن النظام نشر الطائرات بدون طيار لمراقبة والسيطرة على المظاهرات، وأشار إلى وقوع اشتباكات واعتقالات في مناطق أخرى.
تأثير الطائرات بدون طيار وتصعيد محتمل
وبحسب تشيل، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة Draganfly، فإن استخدام إيران المفاجئ للطائرات بدون طيار يشير إلى خطر متزايد. وأوضح أن إيران ليست متقدمة مقارنة بالمعايير الغربية في استخدام الطائرات بدون طيار، لكنها تتمتع بفهم تكتيكي وفعالية في استخدامها. ويرى أن نشر الطائرات بدون طيار يعكس جدية الحكومة في التعامل مع الوضع. يساعد ذلك في تحديد أماكن المتظاهرين وتتبعهم، وقد تستخدم أيضًا في تحديد هواتفهم المحمولة.
تعتمد إيران بشكل أساسي على الأنظمة الصغيرة المنتجة محليًا، مثل طائرة “بينًا” للاستطلاع بمدى تشغيلي يصل إلى 40 كيلومترًا، وهي مجهزة بكاميرات بصرية وتحت الحمراء لمراقبة الحركة ونقل الصور إلى المحطات الأرضية.
بدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر بسبب الانهيار الاقتصادي في إيران، لكنها تطورت إلى أكبر مظاهرات مناهضة للنظام منذ سنوات، وفقًا للمحللين وجماعات المعارضة. وهناك احتمال لتصعيد استخدام الترهيب والقوة، بما في ذلك استخدام الغاز المسيل للدموع أو الدخان لتفريق الحشود، وفقًا لتشيل.
في غضون ذلك، جدد الرئيس دونالد ترامب تحذيراته لطهران، مؤكدًا استعداد الولايات المتحدة لدعم المتظاهرين وحض السلطات الإيرانية على عدم استخدام القوة القاتلة. وحذر ترامب من أن الولايات المتحدة سترد بالمثل في حال بدأت السلطات الإيرانية في إطلاق النار على المتظاهرين.
من المتوقع أن يستمر الوضع في التدهور في الأيام القادمة، مما يزيد من الضغوط الداخلية والخارجية على النظام الإيراني. ستراقب الجهات الدولية عن كثب تطورات الأوضاع، خاصة فيما يتعلق بالانتهاكات المحتملة لحقوق الإنسان، وتأثير هذه الاحتجاجات على الاستقرار الإقليمي. يبقى مستقبل الاحتجاجات في إيران غير مؤكدًا، ويتوقف على رد فعل النظام الإيراني على المظاهرات وتصاعد العنف.






