شهدت شركة تسلا تراجعاً ملحوظاً في مبيعات سيارات تسلا في أوروبا خلال العام الماضي، مما أثار تساؤلات حول مستقبل الشركة في هذه السوق الهامة. البيانات الأخيرة تشير إلى انخفاض كبير في التسليمات في عدة دول رئيسية، على الرغم من النمو العام في سوق السيارات الكهربائية. هذا الانخفاض يمثل تحدياً كبيراً للشركة التي كانت تعتبر رائدة في مجال السيارات الكهربائية.
أظهرت البيانات الصادرة عن رابطة صناعة السيارات في فرنسا انخفاضاً بنسبة 66% في مبيعات تسلا خلال الشهر الماضي، حيث تم بيع 1942 سيارة فقط. وبالمثل، سجلت السويد وإسبانيا انخفاضاً حاداً بنسبة 71% و 44% على التوالي. هذه الأرقام تعكس اتجاهاً سلبياً استمر طوال العام، مما يؤثر على حصة تسلا في السوق الأوروبية.
تراجع مبيعات تسلا في أوروبا: الأسباب والتداعيات
يعزى تراجع مبيعات سيارات تسلا في أوروبا إلى عدة عوامل متداخلة. أحد الأسباب الرئيسية هو ردود الفعل السلبية على تصريحات إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي للشركة، ودعمه لسياسيين وأحزاب يمينية في دول مثل ألمانيا والمملكة المتحدة. هذا أثار استياء بعض المستهلكين وأثر على صورة العلامة التجارية.
تأثير المنافسة المتزايدة
بالإضافة إلى ذلك، تزايدت المنافسة في سوق السيارات الكهربائية الأوروبية بشكل كبير. العديد من الشركات المصنعة التقليدية، مثل فولكس فاجن ومرسيدس بنز، أطلقت نماذج كهربائية جديدة تنافس تسلا مباشرة. هذا التنافس الشديد أدى إلى تشتيت الطلب وتقليل حصة تسلا في السوق. كما أن ظهور علامات تجارية صينية جديدة في السوق الأوروبية يضيف ضغطاً إضافياً على تسلا.
تأخير نظام القيادة الذاتية الكاملة
كانت تسلا تعتمد على إطلاق نظام القيادة الذاتية الكاملة (Full Self-Driving) لتحسين المبيعات في أوروبا. ومع ذلك، لم تحصل الشركة بعد على الموافقات التنظيمية اللازمة من السلطات الأوروبية لتشغيل هذا النظام. هذا التأخير أثار خيبة أمل بعض العملاء المحتملين الذين كانوا ينتظرون هذه الميزة.
في المقابل، النرويج تمثل استثناءً لهذا الاتجاه. باعت تسلا 5679 مركبة في ديسمبر الماضي، بزيادة تقارب 90% على أساس سنوي. يعزى هذا النجاح إلى الشعبية الكبيرة للسيارات الكهربائية في النرويج، حيث تمثل السيارات الكهربائية بالكامل 96% من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة خلال العام الماضي. هذا يدل على أن تسلا لا تزال تتمتع بقاعدة عملاء قوية في الأسواق التي تتبنى السيارات الكهربائية بشكل كامل.
تشير التقديرات إلى أن تسلا قد تعلن عن انخفاض في تسليمات المركبات عالمياً بنحو 11% في الربع الأخير من العام الماضي. وقد نشرت الشركة نفسها متوسط تقديرات المحللين، والتي كانت أكثر تشاؤماً، حيث توقعت انخفاضاً بنسبة 15%. هذا يشير إلى أن الشركة تتوقع أداءً ضعيفاً في الربع الأخير.
خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من العام الماضي، انخفضت مبيعات سيارات تسلا في أوروبا بنسبة 28%، في حين ارتفعت عمليات تسجيل السيارات الكهربائية العاملة بالبطاريات على مستوى القطاع ككل بنسبة 27%، وفقاً لبيانات رابطة مصنعي السيارات الأوروبية. هذا يدل على أن تسلا تفقد حصتها في السوق لصالح المنافسين.
تعتبر أوروبا سوقاً حيوية لشركة تسلا، وتراجع المبيعات فيها يمثل تحدياً كبيراً. الشركة بحاجة إلى معالجة العوامل التي أدت إلى هذا الانخفاض، مثل تحسين صورتها العامة وتسريع عملية الحصول على الموافقات التنظيمية لنظام القيادة الذاتية الكاملة. بالإضافة إلى ذلك، يجب على تسلا الاستمرار في الابتكار وتقديم منتجات جديدة تنافسية للحفاظ على مكانتها في السوق. السيارات الكهربائية (electric vehicles) و البنية التحتية للشحن (charging infrastructure) هما عنصران أساسيان لنجاح تسلا في أوروبا.
من المتوقع أن تعلن تسلا عن نتائجها المالية للربع الأخير من العام الماضي في الأيام القليلة القادمة. سيوفر هذا الإعلان مزيداً من التفاصيل حول أداء الشركة في أوروبا والعالم. سيكون من المهم مراقبة رد فعل السوق على هذه النتائج، بالإضافة إلى أي إعلانات جديدة من تسلا حول خططها المستقبلية في أوروبا. يبقى أن نرى ما إذا كانت تسلا ستتمكن من استعادة زخمها في السوق الأوروبية في العام القادم.






