تعيش شاحنة تسلا سايبرتراك (Tesla Cybertruck) أحدث أزمة لها مع استدعاء جديد يتعلق بنظام الفرامل، مما يثير تساؤلات حول جودة التصنيع للمركبة الكهربائية المثيرة للجدل. يأتي هذا الاستدعاء ليشكل ضربة جديدة لسمعة سايبرتراك، خاصة بعد استدعاء سابق واسع النطاق بسبب مشكلة في اللاصق المستخدم في ألواح الديكور المعدنية. هذه المرة، يتعلق الأمر باستخدام شحم خاطئ على جزء حيوي من العجلات، مما قد يؤدي إلى انفصالها.

وكشفت الإدارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة (NHTSA) عن استدعاء لتضمين طرازات معينة من شاحنات تسلا سايبرتراك ذات الدفع الخلفي (RWD) وذات المدى الطويل. يشير التقرير إلى وجود خلل في أقراص الفرامل (brake rotors) قد يؤدي إلى تشقق ثقوب مسامير العجلة، وفصل البرغي عن محور العجلة. هذا الخلل، إذا استمر، قد يسمح بانفصال العجلة بالكامل عن الشاحنة أثناء القيادة.

مشاكل متكررة في Tesla Cybertruck تثير القلق

وصفت تسلا الخلل الميكانيكي بأنه قد يحدث عند تعرض المركبات لاضطرابات طرق شديدة أو أثناء الانعطافات، مما يضع ضغطًا على ثقوب مسامير الفرامل. وتابعت الشركة في تقريرها: “إذا انتشر التشقق مع الاستخدام المستمر والإجهاد، فقد ينفصل مسمار العجلة في النهاية عن محور العجلة.” وهذا السيناريو ينذر بخطر حقيقي على سلامة الركاب والمستخدمين الآخرين للطرق، حيث قد تتفاجأ شاحنات سايبرتراك بحياد عجلاتها.

وتؤكد الإدارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة أن هذا هو الاستدعاء الحادي عشر لـ Tesla Cybertruck منذ إطلاقها. وتأتي هذه المشكلة لتضاف إلى مخاوف سابقة أثيرت حول احتمالية صدأ الهيكل الفولاذي المقاوم للصدأ للشاحنة. وعلى الرغم من المخاوف، تعهدت تسلا باستبدال محاور العجلات، وأقراص الفرامل، وصواميل العجل (lug nuts) مجانًا لجميع الشاحنات المتأثرة بالاستدعاء، والتي يبلغ عددها 173 مركبة.

تفاصيل دقيقة لمشكلة الشحم وتأثيره

وفقاً لشون تاكر، المحرر التنفيذي في Kelley Blue Book، فإن تسلا تجد نفسها مجدداً في موقف يتعين عليها فيه إصلاح عيوب في الطرازات التي تم طرحها بالفعل، وذلك قبل وقوع حوادث خطيرة. وأوضح تاكر أن “السيارة آلة معقدة للغاية، وأي تغيير طفيف في التصميم يمكن أن تكون له عواقب بعد سنوات.” وأضاف: “هذا الأمر يتعلق حرفياً ببعض الشحم الذي اكتشفته تسلا على صواميل العجل التي تشد لتثبيت العجلة بقياس 18 بوصة على قرص الفرامل.”

وأشار تاكر إلى أن الشحم المستخدم لم يكن يقلل الاحتكاك بشكل كافٍ، مما قد يؤدي إلى ارتخاء الصواميل بمرور الوقت، وبالتالي إحداث اهتزازات قد تتسبب في تشقق قرص الفرامل. “لذلك قاموا بتغيير الشحم”، حسب قوله. “ومع ذلك، لم تصل هذه المعلومة إلى خط الإنتاج في الوقت المناسب، وبنوا 173 شاحنة بالشحم الخاطئ. إنها مشكلة تتعلق بالمواد بشكل محدد للغاية.”

أعداد محدودة من الشاحنات المتضررة: هل يعني ضعف المبيعات؟

شاع اعتقاد بأن الرقم المنخفض للاستدعاء، وهو 173 شاحنة، يكشف عن عدد قليل بشكل مذهل من شاحنات تسلا سايبرتراك ذات الدفع الخلفي التي تم إنتاجها. إلا أن تاكر أكد أن هذا ليس هو الحال. وأوضح أن الاستدعاء ينطبق على الشاحنات التي تم تصنيعها خلال تواريخ معينة وباستخدام دفعة محددة من صواميل العجل والشحم. كما يشمل هذا الشاحنات ذات العجلات بقياس 18 بوصة التي أنتجت في تواريخ محددة. ووصف الأمر بأنه “مجموعة فرعية من مجموعة فرعية” من شاحنات سايبرتراك.

واعترف تاكر بأن “من المؤكد أن شاحنة سايبرتراك لا تباع بالأعداد التي توقعتها تسلا.” لكنه أوضح أن الأمر يتعلق بـ “تغيير إنتاج بسيط لم يتم توصيله إلى المصنع في الوقت المناسب.” وتأتي هذه التصريحات لتتزامن مع تقارير تشير إلى ضعف مبيعات شاحنة سايبرتراك، على الرغم من تصريحات إيلون ماسك المتفائلة في نهاية عام 2023، والتي أشار فيها إلى أكثر من مليون حجز. وقد كشفت مشكلة الغراء الخاطئة، التي أثرت على جميع شاحنات سايبرتراك المنتجة في ذلك الوقت، أن الشركة باعت 46,096 شاحنة فقط في الأشهر الـ 14 الأولى من المبيعات.

ومن المتوقع أن تبدأ تسلا في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة في أقرب وقت ممكن. وتظل هذه الحادثة محل متابعة، خاصة مع ترقب المستهلكين والمحللين لمدى قدرة تسلا على معالجة مشكلات الجودة في مركباتها المستقبلية، وتحديداً شاحنة سايبرتراك التي تحمل آمالًا كبيرة وطموحات متقدمة في عالم السيارات الكهربائية. سيتعين على الشركة إثبات قدرتها على تقديم مركبات موثوقة وخالية من العيوب لتعزيز الثقة في منتجاتها.

شاركها.