تتصاعد الدعوات في الولايات المتحدة، مدفوعة بتصريحات للرئيس السابق دونالد ترامب، لدعم المقاومة المسلحة داخل إيران، مما يفتح نقاشاً حول جدوى استراتيجية “الضغط الأقصى” الحالية على طهران. يأتي هذا النقاش في وقت تواجه فيه الجمهورية الإسلامية تحديات داخلية وخارجية، مع تزايد الإحباط لدى شرائح من الشعب الإيراني.

أشار ترامب في مقابلة تلفزيونية إلى أن الإيرانيين “سيقاتلون” إذا توفرت لهم الأسلحة، مضيفاً أنه يعتقد أنهم “يحصلون على بعض الأسلحة”. هذه التصريحات، التي أدلى بها أثناء حديثه عن الاحتجاجات المناهضة للنظام وقمعها، أعادت إلى الواجهة تساؤلات حول ما إذا كان يجب على الغرب تجاوز سياسة العقوبات والدبلوماسية إلى دعم مباشر للقوى المعارضة المسلحة.

الغرب يدعم المقاومة المسلحة في إيران: هل هي استراتيجية جديدة؟

يدفع مؤيدو هذا التوجه الجديد، الذي يصفه البعض بـ “عقيدة ريغان 2.0″، بأن العقوبات والمظاهرات غير المسلحة لم تحقق تغييراً ملموساً في الوضع الداخلي لإيران. ويرون أن الظروف الحالية قد تمثل أفضل فرصة منذ عقود لتحدي النظام من الداخل، خاصة في ظل التطورات التكنولوجية التي تسهل حرب العصابات والتمرد، مثل الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة.

“نحن بحاجة إلى تزويد الإيرانيين بالأدوات الآن، وسيقومون هم بإنجاز المهمة بأنفسهم”، حسبما قال بريت فيليكوڤيتش، مؤسس Powerus ومتخصص سابق في الشؤون العسكرية والاستخباراتية الأمريكية، لـ Fox News Digital. وأضاف أن “الطائرات المسيرة الرخيصة، والذخائر المتسكعة، والأسلحة الصغيرة تمكن المقاتلين المتحمسين من تحويل شوارع وجبال إيران إلى كابوس للحرس الثوري.”

في المقابل، يحذر المنتقدون من أن المناقشات العلنية حول تسليح المعارضة قد تعرض المتظاهرين للخطر، وتعمق الانقسامات داخل صفوف المعارضة، وتزيد من خطر اندلاع حرب أهلية في إيران. ويشيرون إلى أن المقارنة مع دعم الحركات المناهضة للسوفييت خلال الحرب الباردة له حدوده، حيث أن إيران بلد قومي ذو معارضة مجزأة ويخشى التدخل الأجنبي.

مصادر الدعم المحتملة وتحدياتها

تظهر الدعوات لدعم أكثر مباشرة للقوى المناهضة للنظام بشكل متزايد في أوساط السياسة الخارجية للحزب الجمهوري. فقد دعا السيناتور ليندسي غراهام إلى ما وصفه بـ “حل التعديل الثاني” داخل إيران، مقترحاً تسليح الشعب الإيراني عبر الرئيس السابق ترامب وإسرائيل.

يظل السؤال حول من سيستقبل هذا الدعم محل خلاف عميق. يشير البعض إلى ولي العهد الإيراني المنفي رضا بهلوي، بينما يبرز اسم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية (MEK) التي تنشط في عمليات ضد النظام. وتتجه الأنظار أيضاً إلى الجماعات المسلحة أو شبه المنظمة الموجودة بالفعل، بما في ذلك التنظيمات الكردية وشبكات المقاتلين البلوش وخلايا المقاومة السرية داخل إيران.

ومع ذلك، يحذر سردار باشائي، مدير مؤسسة “هيوى” وبطل مصارعة إيراني سابق، من أن الحديث العلني عن تسليح المتظاهرين قد يعرض حياتهم للخطر، حيث يمكن للنظام استغلال ذلك كذريعة للاعتقال وتلفيق القضايا وتبرير الإعدامات. ويرى أن النهج الأفضل هو دعم المجتمع المدني الإيراني، واستعادة الوصول إلى الإنترنت، ودعم مجموعات المعارضة الديمقراطية التي تعكس التنوع العرقي والسياسي لإيران.

زاد الأمر تعقيداً تصريح ترامب في أوائل أبريل، بأن إدارته حاولت في السابق إرسال أسلحة إلى المتظاهرين الإيرانيين عبر قنوات كردية، لكن المحاولة فشلت. نفت عدة جماعات كردية استلام شحنات بهذا الحجم، بينما حذر باشائي من أن ادعاءات الدعم الأجنبي بالأسلحة قد تزيد الانقسامات داخل المعارضة وتعرض المجموعات الكردية لانتقام أشد من طهران.

المضي قدماً: بين الضغط المسلح والحلول المدنية

يؤمن مؤيدو النهج الأكثر تصعيداً بأن الوقت الحالي يمثل فرصة نادرة لتحديد وتدريب ودعم شبكات المقاومة المحلية القادرة على حماية المتظاهرين وتحدي النظام من الداخل. ويرون أن الحكومات الغربية تجنبت لعقود استثمار البنية التحتية التابعة للمعارضة داخل إيران، بينما استثمر النظام في بناء شبكاته الوكيلة في الشرق الأوسط.

في المقابل، يخشى آخرون أن يؤدي تمكين الفصائل المسلحة إلى تفاقم الانقسامات العرقية، أو اندلاع حرب أهلية، أو خلق صراع شبيه بما يحدث في سوريا. يبقى السؤال حول ما إذا كانت واشنطن مستعدة للانتقال من حملات الضغط وفرض العقوبات إلى ما يشبه “عقيدة ريغان” المحدثة غير واضح.

لقد دفعت تصريحات ترامب، بشكل مؤقت على الأقل، محادثة كانت نظرية في السابق إلى العلن، بينما يجادل البعض بأن اللحظة الراهنة قد تمثل أفضل فرصة منذ عقود لتحدي النظام. يبقى التطور المستقبلي لهذه النقاشات، وما قد ينتج عنها من قرارات سياسية، محط ترقب.

شاركها.