بواسطة مياف ماكون وآليس كارنيفالي

منذ بداية عام 2026، هيمنت قضية واحدة على عناوين الأخبار وعقول صناع القرار في بروكسل: الهجوم الأمريكي في فنزويلا وإمكانية استهداف جرينلاند لاحقاً. هذه التطورات أثارت نقاشات حادة حول مستقبل السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي وضرورة تعزيز الأمن الأوروبي في ظل تصاعد حالة عدم الاستقرار العالمي.

على الرغم من أن الأسبوع كان هادئًا ومثلجًا مع عودة صانعي السياسات تدريجيًا إلى مكاتبهم، إلا أن هذه الأحداث أرست الأساس لعام مكثف لقادة الاتحاد الأوروبي. إن القبض الأمريكي على نيكولاس مادورو، إلى جانب المخاوف المتزايدة بشأن اهتمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضم جرينلاند، قد جعلت حالة عدم اليقين العالمي أكثر وضوحًا.

نحو المجهول: تحديات الأمن الأوروبي

في الرابع من يناير، في أعقاب مداهمة كاراكاس، دعت رئيسة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس إلى الهدوء وضبط النفس من جميع الأطراف المعنية وحثتهم على احترام القانون الدولي، لكنها توقفت عن إدانة الإجراء بشكل صريح. ويشير هذا الموقف الحذر وفقًا لمحللين إلى تعقيدات العلاقة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، خاصةً مع استمرار الحرب في أوكرانيا.

يرى المراقب السياسي ستيفان غروبه أن رد فعل الاتحاد الأوروبي مفهوم، مشيرًا إلى أنه “ليس لدى قادة الاتحاد الأوروبي الكثير من الخيارات”. فنزويلا تقع خارج نطاق نفوذ الاتحاد الأوروبي، في حين تظل الولايات المتحدة لاعبًا رئيسيًا في الصراع الأوكراني.

تيريزا كوشلر، مراسلة صحيفة سفينسكا داغبلادت، ذكرت أنها تحدثت مع فنزويليين في مدريد، وأشارت إلى أن الوضع معقد. فمن جهة، هناك تساؤلات حول القانون الدولي، ومن جهة أخرى، هناك احتفالات بين بعض الفنزويليين في أوروبا بالقبض على مادورو.

وقد أثار تدخل ترامب في فنزويلا أيضًا مخاوف بشأن جرينلاند، الإقليم المستقل التابع لدنماركا، والذي لطالما كان هدفًا للرئيس الأمريكي. التقارير تشير إلى أن ترامب يراقب الوضع في جرينلاند عن كثب.

دوافع الولايات المتحدة المحتملة

وفقًا لكونور ألين، خبير اللوبي في الاتحاد الأوروبي، قد تكون دوافع ترامب لضم الإقليم الدنماركي مرتبطة بمخاوف أمنية حقيقية. ومع ذلك، يرى غروبه أن الدافع الحقيقي قد يكون السيطرة على الموارد المعدنية الغنية الموجودة في الجزيرة. ويضيف أن هذه القضية تسلط الضوء على أهمية التنويع في مصادر الطاقة والمعادن لضمان الاستقلالية الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي.

هذه الأحداث المتلاحقة دفعت إلى إعادة تقييم السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، وتحديدًا الحاجة إلى تعزيز التعاون الدفاعي بين الدول الأعضاء. كما أثارت تساؤلات حول فعالية الدبلوماسية الأوروبية في التعامل مع التحديات العالمية المتزايدة.

بالإضافة إلى ذلك، يُتوقع أن تؤدي هذه التطورات إلى زيادة الضغوط على الاتحاد الأوروبي لزيادة الإنفاق على الدفاع والأمن، وتطوير قدراته العسكرية لمواجهة التهديدات المحتملة. وقد يشمل ذلك الاستثمار في التكنولوجيا الدفاعية المتقدمة وتعزيز الاستخبارات العسكرية.

ومع ذلك، يواجه الاتحاد الأوروبي تحديات داخلية في هذا الصدد، حيث تختلف الدول الأعضاء حول أولويات الإنفاق الدفاعي ومستوى التعاون العسكري المطلوب. وهذا يتطلب حوارًا سياسيًا مكثفًا وتوصلًا إلى توافق في الآراء لضمان تحقيق أهداف الأمن الجماعي.

هذه التطورات أثرت أيضًا على الملفات الأخرى قيد المناقشة في بروكسل، حيث أصبحت قضايا مثل العلاقات عبر الأطلسي وأمن الطاقة من الأولويات العاجلة. وقد يؤدي ذلك إلى تغييرات في الإستراتيجيات الأوروبية تجاه هذه الملفات.

من المتوقع أن يناقش قادة الاتحاد الأوروبي هذه القضايا في قمة تعقد في الشهر المقبل، حيث من المرجح أن يتخذوا قرارات بشأن الخطوات التالية التي يجب اتخاذها لضمان الأمن والاستقرار في أوروبا. تبقى التفاصيل غير واضحة، لكن من المؤكد أن هذه الأحداث ستشكل مسار السياسة الأوروبية في الأشهر والسنوات القادمة.

لمزيد من الاستفسارات أو التعليقات، يرجى التواصل معنا على: [email protected].

مصادر إضافية: **جورجيوس ليفاديتيس، مهندس ومُركِّب صوت.**

شاركها.