شهد برنامج “ياهلا بالعرفج” استعراضًا مميزًا لكتاب “تنومة زهراء السروات” للأستاذ الدكتور صالح أبو عرّاد، وذلك ضمن فقرة “مزايين الكتب”. الكتاب يمثل دراسة شاملة في الجغرافيا والتاريخ والحضارة لمدينة تنومة، بدءًا من نشأتها وصولًا إلى العهد السعودي الحديث، مع التركيز على تطور التعليم والنهضة العمرانية. هذا الاستعراض يسلط الضوء على أهمية دراسة تاريخ تنومة في فهم التراث الثقافي للمنطقة.
تم عرض الكتاب في حلقة البرنامج التي بُثت مؤخرًا، بالإضافة إلى مقطع فيديو للمؤلف يتحدث فيه عن دوافعه ومحتوى الكتاب. يهدف الكتاب إلى توثيق تاريخ تنومة وتقديم صورة متكاملة عن تطورها عبر العصور المختلفة، مستندًا إلى مصادر تاريخية وأبحاث ميدانية. البرنامج “ياهلا بالعرفج” يُعد من البرامج الإعلامية البارزة التي تهتم بتناول القضايا الثقافية والأدبية.
أهمية دراسة تاريخ تنومة وتوثيق التراث المحلي
تأتي أهمية هذا الكتاب في سياق الاهتمام المتزايد بتوثيق التاريخ المحلي للمدن والمحافظات السعودية. فالعديد من المدن السعودية، مثل تنومة، تمتلك تاريخًا غنيًا وتقاليد عريقة تستحق الدراسة والتوثيق. هذا التوثيق يساهم في الحفاظ على الهوية الثقافية للأجيال القادمة.
نظرة تاريخية على تنومة
تنومة، الواقعة في منطقة عسير جنوب غرب المملكة العربية السعودية، تتمتع بموقع جغرافي متميز جعلها محطة مهمة على طرق التجارة القديمة. تاريخيًا، كانت تنومة مركزًا للعديد من القبائل العربية، وشهدت فترات من الاستقرار والازدهار، بالإضافة إلى فترات من الصراع والاضطرابات. الكتاب يتناول هذه المراحل التاريخية بتفصيل.
التعليم والنهضة العمرانية في تنومة
يركز الكتاب بشكل خاص على تطور التعليم والنهضة العمرانية في تنومة خلال العهد السعودي. فقد شهدت المدينة تطورات كبيرة في مجال التعليم، حيث تم إنشاء العديد من المدارس والمعاهد التي ساهمت في رفع مستوى التعليم بين أبناء المنطقة. بالإضافة إلى ذلك، شهدت تنومة نهضة عمرانية كبيرة، مع إنشاء العديد من المشاريع التنموية التي ساهمت في تحسين مستوى المعيشة.
الأستاذ الدكتور صالح أبو عرّاد، وهو أكاديمي وباحث متخصص في التاريخ والجغرافيا، قام بجمع وتحليل كم هائل من المعلومات والمصادر التاريخية لإعداد هذا الكتاب. اعتمد في بحثه على الوثائق الرسمية والمخطوطات القديمة والروايات الشفهية من كبار السن في تنومة. هذا المنهج البحثي الدقيق يضمن مصداقية الكتاب وقيمته العلمية.
يُعد هذا الكتاب إضافة قيمة إلى المكتبة السعودية، حيث يساهم في إثراء المعرفة بتاريخ منطقة عسير بشكل خاص والمملكة العربية السعودية بشكل عام. كما أنه يمثل مرجعًا هامًا للباحثين والطلاب المهتمين بدراسة التاريخ المحلي. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يكون الكتاب مصدر إلهام للمؤلفين الآخرين لكتابة المزيد من الكتب حول تاريخ المدن والمحافظات السعودية الأخرى.
الاهتمام بـالتراث الحضاري لتنومة يتزايد في الآونة الأخيرة، مدفوعًا برؤية المملكة 2030 التي تولي أهمية كبيرة للحفاظ على الهوية الثقافية وتعزيز السياحة الداخلية. الكتاب يتماشى مع هذه الرؤية، حيث يسلط الضوء على المقومات الثقافية والسياحية التي تتمتع بها تنومة. هذا يمكن أن يساهم في جذب المزيد من السياح إلى المدينة وتعزيز اقتصادها المحلي.
من الجدير بالذكر أن الكتاب لا يقتصر على الجانب التاريخي فحسب، بل يتناول أيضًا الجوانب الجغرافية والاجتماعية والثقافية لتنومة. فهو يقدم وصفًا تفصيليًا لطبيعة المدينة ومناخها وتضاريسها، بالإضافة إلى تحليل لتركيبتها السكانية وعاداتها وتقاليدها. هذا النهج الشمولي يجعل الكتاب أكثر فائدة للقارئ.
تلقى الكتاب استحسانًا كبيرًا من قبل المثقفين والأكاديميين في المملكة العربية السعودية. أشادوا بجهود المؤلف في توثيق تاريخ تنومة وتقديمه بطريقة علمية ومنهجية. كما أشادوا بأسلوب الكتابة السهل والممتع الذي يجعله في متناول القارئ العادي.
من المتوقع أن يشهد الكتاب إقبالًا كبيرًا من قبل القراء المهتمين بتاريخ المملكة العربية السعودية. كما من المتوقع أن يتم اعتماده كمادة دراسية في المدارس والجامعات المحلية. بالإضافة إلى ذلك، قد يتم ترجمة الكتاب إلى لغات أخرى لتقديمه إلى جمهور أوسع. الخطوة التالية قد تشمل تنظيم فعاليات تعريفية بالكتاب في تنومة والمناطق المجاورة، بالإضافة إلى دراسة إمكانية تحويله إلى عمل درامي وثائقي.
في الختام، يمثل كتاب “تنومة زهراء السروات” للدكتور صالح أبو عرّاد مساهمة قيمة في توثيق تاريخ المدن السعودية. ويعد بمثابة إضافة هامة للمعرفة المحلية، ومرجعًا للباحثين والمهتمين. يبقى التحدي في الاستمرار في دعم وتشجيع هذه الجهود لتوثيق تاريخ جميع المدن والمحافظات السعودية، والحفاظ على التراث الثقافي للأجيال القادمة. سيراقب المهتمون ردود الفعل على الكتاب وتأثيره المحتمل على السياحة الثقافية في المنطقة.






