أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) عن انسحاب القوات الأمريكية من قاعدة عين الأسد في العراق، كجزء من خطة أوسع لإعادة تمركز القوات في المنطقة. يأتي هذا الانسحاب بعد أشهر من التقدم الكبير في مكافحة تنظيم داعش في العراق، مما سمح للقوات العراقية بتولي مسؤولية الأمن بشكل أكبر. ويشكل هذا التطور جزءًا من عملية “ضربة عين الصقر” (Operation Hawkeye Strike) التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب في ديسمبر 2025.
تم الانتهاء من الانسحاب من قاعدة عين الأسد بحلول يوم الجمعة، وفقًا لمصادر في القيادة المركزية. وأكد مسؤول أمريكي أن هذا الانسحاب يعكس النجاح في القضاء على التهديد الذي يشكله تنظيم داعش في العراق، بالإضافة إلى قدرة القوات العراقية المتزايدة على التعامل مع التحديات الأمنية بمفردها. وتركز الآن القوات الأمريكية على العمليات ضد بقايا داعش في سوريا.
عملية “ضربة عين الصقر” وتصعيد الجهود ضد داعش
أُطلقت عملية “ضربة عين الصقر” ردًا مباشرًا على الهجوم المميت لتنظيم داعش على القوات الأمريكية والسورية في تدمر، سوريا، في ديسمبر 2025. استخدمت العملية أكثر من 100 ذخيرة دقيقة لضرب أكثر من 70 هدفًا يُشتبه في أنها مواقع لداعش في جميع أنحاء مدينة تدمر القديمة. وأسفر الهجوم عن مقتل اثنين من الجنود الأمريكيين ومترجم.
الضربات الجوية الأخيرة في سوريا
في 10 يناير، أعلنت القيادة المركزية عن تنفيذ ضربات واسعة النطاق ضد أهداف داعش في سوريا، بالتعاون مع القوات الشريكة. تهدف هذه الضربات إلى تعطيل قدرات داعش التشغيلية وتقويض بنيتها التحتية. وتأتي هذه الجهود في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعد التوترات، بما في ذلك محاولات مقاتلين أكراد مسلحين لاقتحام الحدود الإيرانية.
التعاون مع الشركاء السوريين
شدد الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية، على أهمية التعاون والتنسيق بين الشركاء السوريين والقوات الأمريكية في مكافحة داعش. ودعا كوبر القوات الحكومية السورية إلى وقف أي عمليات هجومية في المناطق الواقعة بين حلب والطبقة، مؤكدًا أن تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة يتطلب سوريا تتعايش بسلام مع جيرانها.
التطورات الدبلوماسية والمحادثات مع القيادة السورية الجديدة
في الوقت نفسه، أجرى المبعوث الخاص للولايات المتحدة إلى سوريا، توم باراك، محادثات في دمشق مع القيادة السورية الجديدة، برئاسة الرئيس أحمد الشراعا ووزير الخارجية أسعد الشيباني. تركزت المحادثات على التطورات الأخيرة في حلب والمسار المستقبلي للانتقال التاريخي في سوريا. وأعربت الولايات المتحدة عن ترحيبها بالانتقال السوري ودعمها للحكومة السورية بقيادة الرئيس الشراعا.
أعلن وزير الحرب بيت هيجسيث عن إطلاق عملية “ضربة عين الصقر” في ديسمبر، واصفًا إياها بأنها رد على الهجوم على القوات الأمريكية في سوريا. وأكد هيجسيث أن هذه الإجراءات ليست بداية حرب، بل “إعلان انتقام”.
تأتي هذه التطورات في سياق جهود مستمرة لمكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار الإقليمي. وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة تواصل تقييم الوضع الأمني في العراق وسوريا، وتعديل استراتيجيتها وفقًا لذلك.
من المتوقع أن تواصل القيادة المركزية الأمريكية مراقبة الوضع في سوريا عن كثب، وتنسيق الجهود مع الشركاء الإقليميين والدوليين لمواجهة التهديد المستمر الذي يشكله تنظيم داعش. وستراقب الولايات المتحدة أيضًا التطورات السياسية في سوريا، وتقييم فرص التعاون مع الحكومة السورية الجديدة في مجالات الأمن والاستقرار. يبقى مستقبل المنطقة غير مؤكد، ويتطلب يقظة مستمرة وجهودًا دبلوماسية متواصلة.






