د. خالد بن إبراهيم العليان
حين التأمل في سوق العمل السعودي ومراحل تطوره المتسارعة خاصةً بعد إزالة المملكة العربية السعودية الكثير من القيود على الاستثمارات الداخلية والخارجية، إذ يُعد ذلك ثمرة من ثمرات رؤية المملكة العربية السعودية 2030م التي يقودها سمو سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وفقه الله وأعانه، اقترن بهذا التطور تطورًا في البيئة التنظيمية والتشريعية والأساليب التعاقدية المعاصرة التي تتماشى مع مرحلة التطور في سوق العمل الذي نشهده خلافًا للأساليب التعاقدية التقليدية السابقة، فأضحت معظم الشركات تسعى إلى أن تجعل من العاملين لديها شركاء في التنمية والانتماء مما يسهم في جعل القطاع الخاص له دور بارز في الناتج المحلي للمملكة العربية السعودية، وهذا لا يتأتى إلا بتغيير صور عقود العمل التقليدية.
لذا، نرى في السنوات المتأخرة تطورًا هائلًا و متسارعًا في تعليق أجرة العامل بقدر انتاجه، أو بقدر نسب مبيعاته، وهذا في كثير من القطاعات كالمصانع، والعقارات، وقطاع التجزئة وسواها، ومع ما تحققه تلك العقود الحديثة والمعاصرة من مرونة ومصلحة اقتصادية تعود ثمرتها على طرفي التعاقد، لكنها تثير تساؤلات قانونية معقدة عند انتهاء العلاقة التعاقدية في مسألة كيفية احتساب مقدار أجرة العامل؛ إذ أن الأساس الذي يقاس به وتحتسب به حقوق العامل هو مقدار أجرته، ولأن اجرة العامل في تلك الصور كالتشارط على القطعة أو نسب العمولات غير مستقرة وغير ثابتة طيلة فترة علاقته العقدية، ما يطرح معه جانبًا من المسائل التي قد تكون محل استشكال وتحتاج إلى استظهار وبيان وتجلية، ولكون المادة السادسة والتسعون من نظام العمل السعودي قد تفطنت لهذه المسألة وعالجتها بما يحفظ حقوق العامل واستقرار العقود، فقررت أن اجرة العامل غير الثابتة والتي هي عرضة للتغيير والزيادة والنقصان على صورتين:
الصورة الأولى: ما كان الأجر محددًا على أساس القطعة أو الإنتاج كالخياط الذي تحتسب أجرته على القطعة، أو عمال المصانع مثلًا عن كل كرتون بكذا؛ فتكون أجرتهم باستخراج متوسط الأجر الذي يتقاضونه عن أيام عملهم الفعلية دون سائر الأيام، ولكن المنظم هنا قيد احتساب متوسط الأجر للسنة الأخيرة فقط من خدمة هؤلاء العمال.
الصورة الثانية: أن يكون الأجر كله مبالغ عمولات أو نسب من المبيعات؛ فهنا يحتسب متوسط الأجر على أساس ما تقاضاه العامل عن أيام عمله الفعلية كاملة دون تقييد بمدة معينة.
وهنا مسألة يتعين تجليتها في هذا المقام، وهي أن متوسط الأجر يحتسب فقط من أيام عمل العامل الفعلية دون سائر الأيام التي لم يعملها بما فيها أيام الاجازات والعطل الرسمية والراحة الأسبوعية، إذ أن ذلك أحظ للعامل فتقسم جميع أجور العامل التي استقرت له خلال مدة عمله على أيام عمله الفعلية ثم يستخرج منها متوسط الأجر اليومي ثم يُعلم من ذلك أجرته الشهرية تبعًا لها.






