أعرب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان عن خالص العزاء والمواساة للرئيس البنغلاديشي محمد شهاب الدين في وفاة رئيسة الوزراء الأسبقة خالدة ضياء. وتأتي هذه البرقية في إطار العلاقات الوثيقة بين المملكة العربية السعودية وبنغلاديش، مسجلةً تقديرًا عميقًا لدور خالدة ضياء في المشهد السياسي البنغلاديشي.

تلقى الرئيس البنغلاديشي برقية العزاء من القيادة السعودية، وفقًا لما أعلنت وكالة الأنباء السعودية (واس). وقد عبر الملك وولي عهده عن بالغ الحزن والأسى للوفاة، مقدمين التعازي لأسرة الفقيدة ولشعب بنغلاديش الشقيق. وتعد هذه اللفتة تعبيرًا عن التضامن السعودي مع بنغلاديش في هذا الظرف المؤلم.

خالدة ضياء والعلاقات السعودية البنغلاديشية

شغلت خالدة ضياء منصب رئيسة الوزراء في بنغلاديش لفترتين غير متتاليتين، من عام 1991 إلى 1996، ومن عام 2001 إلى 2006. وهي شخصية بارزة في السياسة البنغلاديشية، حيث قادت حزب بنغلاديش الوطني (BNP) لسنوات عديدة. تعتبر ضياء رائدة في مجال تمكين المرأة في السياسة في بنغلاديش، حيث كانت أول امرأة تتولى هذا المنصب.

مسيرة سياسية حافلة

بدأت مسيرة خالدة ضياء السياسية في الستينيات، حيث انخرطت في العمل السياسي مع زوجها، ضياء الرحمن، الذي أصبح فيما بعد رئيسًا لبنغلاديش. بعد اغتيال زوجها في عام 1975، تولت قيادة حزب بنغلاديش الوطني، وقادت الحزب في العديد من الانتخابات.

تميزت فترة حكمها بالتركيز على التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة إلى تعزيز العلاقات الخارجية لبنغلاديش. وقد واجهت تحديات كبيرة خلال فترة ولايتها الثانية، بما في ذلك التطرف السياسي والعنف.

ولعبت خالدة ضياء دورًا محوريًا في تطور الديمقراطية في بنغلاديش، حيث كانت من أبرز المعارضين للحكم العسكري. وقادت حراكًا شعبيًا واسعًا للمطالبة بالانتخابات الحرة والنزيهة.

تعهدها بالدفاع عن حقوق الشعب البنغلاديشي أكسبها شعبية واسعة، ولكنها أيضًا واجهت انتقادات من قبل بعض الجماعات الحقوقية.

تعتبر العلاقات بين المملكة العربية السعودية وبنغلاديش تاريخية ومتينة، وتشمل جوانب سياسية واقتصادية وثقافية. وتشترك الدولتان في عضوية منظمة التعاون الإسلامي، وتتعاونان في مختلف المجالات.

التعاون الاقتصادي: تُعد المملكة من أهم الدول المستثمرة في بنغلاديش، حيث تساهم في مشاريع البنية التحتية والطاقة. وتستضيف المملكة أيضًا عددًا كبيرًا من العمال البنغلاديشيين.

الروابط الدينية: تربط بين البلدين روابط دينية قوية، حيث يشكل المسلمون أغلبية السكان في كلتا الدولتين. وتتبادل الدولتان الدعم في مجال الحج والعمرة.

تأتي برقية العزاء من خادم الحرمين الشريفين والأمير محمد بن سلمان كدليل على عمق هذه العلاقات، وتقدير المملكة لدور خالدة ضياء في خدمة شعبها. ويشير المحللون إلى أن هذه اللفتة تعكس حرص المملكة على الحفاظ على الاستقرار في المنطقة، وتعزيز التعاون مع الدول الصديقة.

تأثير الوفاة على المشهد السياسي

من المتوقع أن تثير وفاة خالدة ضياء ردود فعل واسعة في بنغلاديش، وأن تؤدي إلى فترة حداد وطني. وسيتابع المراقبون عن كثب تأثير هذه الوفاة على مستقبل حزب بنغلاديش الوطني، وعلى التنافس السياسي بين الحزب ورابطة عوامي الحاكمة.

قد تشهد البلاد تغييرات في القيادة الحزبية، وتعديلات في الاستراتيجيات السياسية. وينتظر أن يشهد المشهد السياسي البنغلاديشي حركة نشطة خلال الأشهر القادمة، في ظل سعي مختلف القوى السياسية إلى استثمار هذه الظروف.

بالإضافة إلى ذلك، من المنتظر أن تؤثر هذه الوفاة على العلاقات الخارجية لبنغلاديش، خاصة مع الدول التي كانت تتمتع بعلاقات وثيقة مع خالدة ضياء. ستراقب الدبلوماسية السعودية عن كثب التطورات السياسية في بنغلاديش، وستواصل تقديم الدعم لتعزيز الاستقرار والتنمية في البلاد.

في الختام، تعبر وفاة خالدة ضياء عن نهاية حقبة مهمة في السياسة البنغلاديشية، وتثير العديد من التساؤلات حول مستقبل البلاد. من المتوقع أن يتم الإعلان عن ترتيبات الجنازة في الساعات القادمة، وأن تشهد بنغلاديش فترة حداد وطني تكريمًا لمسيرة الفقيدة. وما زالت التداعيات السياسية والاقتصادية لهذه الوفاة قيد التقييم.

شاركها.