في خطوة مفصلية تعكس تحولاً استراتيجياً في قيادة الجيش السوداني، أصدر رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، يوم الخميس 4 فبراير 2026، قرارات بتعيين الفريق أول ركن ياسر العطا رئيسًا جديدًا لأركان الجيش السوداني، خلفًا للفريق أول ركن محمد عثمان الحسين الذي أُحيل إلى التقاعد. ويأتي هذا التعيين، الذي ترافق مع تشكيل هيئة أركان جديدة، كأبرز تغيير في الهيكل القيادي للقوات المسلحة منذ اندلاع القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع قبل حوالي ثلاث سنوات، مما قد يحمل في طياته تغييرات في مسار الحرب الدائرة.
ووفقًا لبيان صادر عن القوات المسلحة السودانية، شملت القرارات أيضًا تعيينات قيادية أخرى مهمة. تم تعيين الفريق الركن عبد الخير عبد الله ناصر درجام نائبًا لرئيس هيئة الأركان للإدارة، والفريق الركن محمد علي أحمد صبير رئيسًا لهيئة الاستخبارات العسكرية. كما تم تعيين الفريق الركن معتصم عباس التوم أحمد نائبًا لرئيس هيئة الأركان للعمليات، والفريق الركن حيدر علي الطريفي علي نائبًا لرئيس هيئة الأركان للتدريب، والفريق الركن خلف الله عبد الله إدريس عبد الرحمن نائبًا لرئيس هيئة الأركان للإمداد. هذه التعيينات تشكل إعادة هيكلة واسعة على مستوى القيادات العليا للجيش.
قيادة جديدة للجيش السوداني وتداعيات محتملة
يترقب الشارع السوداني التداعيات المحتملة لهذه التغييرات في قيادة الجيش، خاصة في ظل استمرار الحرب وتصاعد وتيرتها في بعض المناطق. تُشكل هذه القرارات نقطة تحول قد تؤثر على الاستراتيجية العسكرية المتبعة، لا سيما مع وجود مؤشرات على فتح جبهات جديدة في الحرب، مثل ولاية النيل الأزرق في جنوب شرق البلاد. ويُشار إلى أن الفريق أول ركن ياسر العطا، الرئيس الجديد لأركان الجيش السوداني، يُعد أحد أبرز الوجوه العسكرية في البلاد، وقد لعب دوراً بارزاً في التحولات السياسية والعسكرية التي شهدها السودان، بما في ذلك فترة سقوط نظام الرئيس السابق عمر البشير في عام 2019.
وقبل أيام فقط، صرح الفريق أول ركن ياسر العطا، في تصريحات بثتها قناة مجلس السيادة الانتقالي على موقع يوتيوب، بأن “المرحلة القادمة ستشهد دمج القوات المساندة داخل مؤسساتنا النظامية بلا استثناء”. وأضاف أن عملية الدمج هذه ستشمل كافة القوات التي قاتلت إلى جانب الجيش السوداني ضد قوات الدعم السريع. هذه التصريحات تكتسب أهمية خاصة في ظل التغييرات القيادية الأخيرة، وتشير إلى توجه نحو توحيد الصفوف وتعزيز القدرات العسكرية عبر دمج مختلف الفصائل المسلحة.
خلفية القيادات الجديدة ودورها التاريخي
يُعرف الفريق أول ركن ياسر العطا بحضوره البارز في المشهد السياسي والعسكري السوداني. فقد كان له دور محوري خلال فترة الانتقال التي أعقبت سقوط نظام البشير، حيث شغل عضوية المجلس العسكري الانتقالي قبل أن ينتقل إلى مجلس السيادة. هذه الخبرة الطويلة في مواقع صنع القرار العسكري والسياسي تمنحه زخمًا وقدرة على قيادة الجيش في هذه المرحلة الحرجة. كما أن القيادات الأخرى التي تم تعيينها تشغل مناصب حيوية في هيئة الأركان، مما يعكس تركيزًا على الجوانب الإدارية والعملياتية والاستخباراتية.
ومع استمرار الصراع الدائر في السودان منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، خلفت الحرب خسائر بشرية هائلة، حيث قُتل عشرات الآلاف وشُرد أكثر من 11 مليون شخص. وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في السودان بأنها الأسوأ على مستوى العالم، وسط تحذيرات متزايدة من تفاقم المعاناة، خاصة في إقليم دارفور بغرب البلاد الذي يضم أعدادًا كبيرة من النازحين. تأتي التعيينات الجديدة في هذا السياق، حيث يُنظر إليها كجزء من الجهود الرامية إلى إعادة ترتيب البيت الداخلي للقوات المسلحة بهدف تعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الأمنية والإنسانية الراهنة.
من المتوقع أن تركز القيادة الجديدة على تفعيل خططها المعلنة، لا سيما فيما يتعلق بدمج القوات المساندة، وهو ملف يكتسب أهمية استراتيجية للنهوض بالقدرات العسكرية للجيش. كما أن التطورات في الجبهات المختلفة، وخاصة في ولاية النيل الأزرق، ستكون تحت المجهر، حيث يتوقع المراقبون أن تسهم التعيينات الجديدة في بلورة استراتيجيات فعالة للتعامل مع هذه التحديات. يبقى الأسبوع القادم حاسماً في الكشف عن التوجهات العملية والاستراتيجيات الجديدة التي ستتبناها قيادة أركان الجيش السوداني تحت قيادة الفريق أول ركن ياسر العطا.






