أعرب السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة بقوة عن إدانة باريس للقمع العنيف الذي تمارسه إيران ضد الاحتجاجات الشعبية الواسعة النطاق. وتدرس الحكومة الفرنسية حاليًا توفير دعم للاتصالات عبر الأقمار الصناعية لمساعدة الإيرانيين على تجاوز الانقطاع شبه الكامل للإنترنت الذي فرضته السلطات. وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات الدولية بشأن الاحتجاجات في إيران.
إدانة دولية للقمع في إيران وتدرس فرنسا دعم الاتصالات
وصف جيروم بونافون، السفير الفرنسي، تصعيدًا في القمع من قبل السلطات الإيرانية، مشيرًا إلى أن الإجراءات الحالية تبدو أكثر عنفًا من تلك التي شهدتها البلاد في السابق. وأكد على أن فرنسا تتخذ خطوات استجابة لهذه الأحداث، بما في ذلك فرض عقوبات وضغوط دبلوماسية.
أدلى بونافون بهذه التصريحات في مقابلة حصرية، بالتزامن مع تأكيد وزير الخارجية الفرنسي دراسة إمكانية نقل محطات الأقمار الصناعية التي تديرها شركة يوتلسات إلى إيران، وذلك بعد إغلاق الإنترنت الشامل الذي فرضته السلطات الإيرانية خلال الاضطرابات. كما أصدر وزراء خارجية دول مجموعة السبع (G7) بيانًا مشتركًا يدين القمع العنيف للاحتجاجات في إيران.
مخاوف متزايدة بشأن حقوق الإنسان
وحذر وزراء خارجية فرنسا والولايات المتحدة ودول مجموعة السبع الأخرى من استعدادهم لفرض المزيد من الإجراءات التقييدية إذا استمرت إيران في انتهاك الالتزامات الدولية لحقوق الإنسان. وتشمل هذه الإجراءات المحتملة عقوبات إضافية تستهدف المسؤولين الإيرانيين المتورطين في القمع.
وفي وقت سابق، دعا وزير الخارجية الإسرائيلي، جideon Saar، فرنسا إلى دعم تحديد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية على مستوى الاتحاد الأوروبي، خلال مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو.
ورداً على سؤال حول ما إذا كانت فرنسا ستدعم هذا الإجراء، تجنب بونافون الإجابة المباشرة، مفضلاً التأكيد على العقوبات الدولية القائمة والضغوط الدبلوماسية. وأشار إلى أن هناك عقوبات مفروضة على الشرطة الإيرانية وأكثر من 200 فرد إيراني بسبب هذه الأحداث.
مسؤولية الدفاع الأوروبي وأوكرانيا كحالة اختبار
وتطرق بونافون أيضًا إلى الدعوات المتكررة من الرئيس السابق دونالد ترامب لحلف شمال الأطلسي (الناتو) بأن يتحمل الحلفاء الأوروبيون المزيد من أعباء الدفاع. وأكد أن أوروبا تتحرك بالفعل في هذا الاتجاه، مع وجود إرادة قوية لتحمل المسؤولية الكاملة عن حماية القارة.
وشدد على أن هذا النهج يعكس موقفًا فرنسيًا طويل الأمد، وهو وجود كيان أوروبي دفاعي ذاتي القدرة داخل حلف الناتو. ويعتبر هذا الموقف جزءًا من جهود فرنسا لتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية الأوروبية.
واعتبر بونافون استجابة أوروبا للحرب الروسية في أوكرانيا بمثابة دليل على استعداد الحكومات الأوروبية للعمل بشكل جماعي عندما تكون المصالح الأمنية الأساسية مهددة.
وأشار إلى أن الدعم المالي والسياسي الأوروبي لأوكرانيا كان هائلاً ومتفقًا عليه. كما ذكر أن فرنسا والمملكة المتحدة تعملان على تنظيم “تحالف من المتطوعين” لتقديم ضمانات أمنية طويلة الأجل لأوكرانيا بمجرد أن تصبح المفاوضات مع روسيا ممكنة.
إصلاح الأمم المتحدة وخفض الميزانية
بالإضافة إلى ذلك، تحدث بونافون عن الحاجة إلى إصلاح مؤسسي في الأمم المتحدة، حيث وافق الدول الأعضاء مؤخرًا على تخفيضات كبيرة في الميزانية. وأكد على أن المؤسسة يجب أن تتطور باستمرار.
وأشار إلى أنه تم الاتفاق بالإجماع مع الحكومة الأمريكية وجميع الأطراف الأخرى على ميزانية تتضمن تخفيضًا بنسبة 20٪ في عدد الموظفين وتخفيضًا بنسبة 15٪ في الأموال المخصصة للأمم المتحدة.
وعلى الرغم من هذه التخفيضات، دافع بونافون عن أهمية الأمم المتحدة، مؤكدًا على الحاجة إلى وجودها في عالمنا.
وفيما يتعلق بقرار الولايات المتحدة وقف تمويل العديد من وكالات الأمم المتحدة، بما في ذلك وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، دافع بونافون عن هذه الوكالات، مشيرًا إلى أنها تكون أكثر كفاءة عندما تكون عالمية. وأكد على أن المشاركة تظل قرارًا سياديًا للولايات المتحدة.
من المتوقع أن تستمر المناقشات حول سبل التعامل مع الأزمة في إيران، مع التركيز على الضغط الدبلوماسي والعقوبات المحتملة. كما ستراقب الدول الغربية عن كثب تطورات الوضع الإنساني وحقوق الإنسان في البلاد. وستظل قضية الاحتجاجات في إيران على رأس جدول أعمال المجتمع الدولي في الأشهر المقبلة.






