تصاعدت حدة التوتر في اليمن بشكل ملحوظ، مع توجيه السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، انتقادات حادة لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، واتهامه بتقويض جهود السلام. وتأتي هذه التصريحات في ظل تطورات مقلقة تشمل اشتباكات مسلحة وإغلاق مطار عدن، مما يثير مخاوف بشأن مستقبل الاستقرار في البلاد ويزيد من تعقيد الأزمة اليمنية. هذا التطور يهدد وحدة الصفوف بين الأطراف المناهضة للحوثيين، ويضع جهود تحقيق السلام الشامل في موقف حرج.

تصعيد خطير وتأثيره على الأوضاع في اليمن

أعرب السفير آل جابر عن قلقه العميق إزاء الإجراءات الأخيرة التي اتخذها الزبيدي، مشيراً إلى أن هذه الخطوات أحادية الجانب لا تخدم مصلحة اليمن وشعبه، شمالاً وجنوباً. وأضاف أن التصعيد العسكري الذي قاده الزبيدي في محافظتي حضرموت والمهرة، بالإضافة إلى قرار إغلاق مطار عدن، يشكلان خرقاً واضحاً لاتفاقيات سابقة وجهود الوساطة التي تقودها المملكة. هذه الافعال، وفقاً للسفير، تعكس إصراراً على رفض مسارات التهدئة والحوار.

خلفية الأزمة اليمنية وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي

تعود جذور الأزمة اليمنية إلى سنوات طويلة من الصراع السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وتفاقمت بشكل كبير مع اندلاع الحرب في عام 2014. وقد شهدت اليمن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022، بهدف توحيد الجهود لمواجهة التحديات المشتركة، بما في ذلك تهديد جماعة الحوثي. تضمن المجلس ممثلين عن مختلف المكونات المناهضة للحوثيين، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي، مما أثار أملاً حذراً في تحقيق الاستقرار.

تفاصيل التصعيد الأخير ورفض الوساطة السعودية

أوضح السفير آل جابر أن التحركات العسكرية الأخيرة للمجلس الانتقالي أدت إلى اختلالات أمنية وتأثير سلبي على حياة المدنيين في المناطق المتضررة. وأشار إلى أن المملكة العربية السعودية بذلت جهودًا مكثفة لاحتواء الموقف ومنع المزيد من التصعيد، لكن هذه المساعي واجهت رفضًا وتعنتًا من جانب الزبيدي. وذكر السفير أن الزبيدي رفض إصدار تصريح لطائرة سعودية كانت تقل وفداً رسمياً بهدف التفاوض وإيجاد حلول للأزمة المتصاعدة.

تداعيات إغلاق مطار عدن على الوضع الإنساني

يُعد إغلاق مطار عدن من أخطر التداعيات المباشرة للتصعيد الأخير، حيث ألحق ضرراً بالغاً بالمواطنين اليمنيين وحال دون وصول المساعدات الإنسانية الضرورية. وتشير التقارير إلى أن الإغلاق أدى إلى تعقيد جهود إجلاء المرضى والجرحى، بالإضافة إلى عزل عدن عن العالم الخارجي. هذا الإجراء، بحسب السفير آل جابر، يعتبر غير مسؤول ويعكس سعي الزبيدي لتحقيق مصالح شخصية ومالية. هناك قلق متزايد بشأن الوضع الإنساني المتدهور في اليمن، والذي يُعد بالفعل الأسوأ في العالم.

الموقف السعودي والدعوة إلى الحوار الشامل

أكد السفير آل جابر أن المملكة العربية السعودية تدعم القضية الجنوبية العادلة، وأن حلها يكمن في الحوار السياسي الشامل الذي يلبي تطلعات أبناء المحافظات الجنوبية. وحذر من استغلال هذه القضية لتحقيق مكاسب شخصية، مؤكداً أن ذلك قد يؤدي إلى فقدان المكاسب التي تحققت سابقاً. وشدد على أهمية تغليب لغة العقل والمصلحة الوطنية العليا على المصالح الضيقة، مطالباً “العقلاء” في المجلس الانتقالي بالتدخل لتدارك الموقف.

مستقبل اليمن في ظل التوترات الداخلية

حالة الانقسام داخل مجلس القيادة الرئاسي تلقي بظلالها على مستقبل اليمن، وتهدد بتعطيل أي جهود مستقبلية للسلام. من المتوقع أن يواصل المجتمع الدولي جهوده الدبلوماسية لتقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، بحسب وسائل الإعلام. وحالياً، لا يوجد جدول زمني محدد لعودة الهدوء، ولكن من المرجح أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من المفاوضات والوساطات بهدف احتواء الأزمة وتجنب التصعيد.

بالإضافة إلى ذلك، يراقب المراقبون عن كثب رد فعل جماعة الحوثي على هذه التطورات، حيث قد تستغل الجماعة الانقسامات الداخلية لتحقيق مكاسب عسكرية وسياسية. يبقى الوضع في اليمن معقداً وغير مؤكد، ويتطلب جهوداً مكثفة من جميع الأطراف المعنية لتحقيق الاستقرار والوصول إلى حل سياسي شامل.

شاركها.