طالب مصدر مسؤول في مكتب رئاسة الجمهورية اليمنية، دولة الإمارات العربية المتحدة، بالسماح لعضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، فرج البحسني، بمغادرة أراضيها والتوجه إلى الرياض. يأتي هذا الطلب بهدف تمكين البحسني من المشاركة في الجهود الرامية إلى معالجة الأوضاع في اليمن، وتعزيز وحدة الصف داخل مجلس القيادة الرئاسي، وذلك برعاية ودعم من المملكة العربية السعودية.
الطلب، الذي نقلته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) في الأول من أكتوبر 2026، يأتي في وقت تشهد فيه اليمن تطورات سياسية وأمنية معقدة. وتسعى الأطراف المعنية إلى إيجاد حلول شاملة ومستدامة للأزمة اليمنية، مع التركيز على تحقيق الاستقرار والسلام في البلاد. وتعتبر مشاركة جميع أعضاء مجلس القيادة الرئاسي أمرًا ضروريًا لنجاح هذه الجهود.
أسباب طلب مغادرة فرج البحسني الأراضي الإماراتية
أشار المصدر إلى أن رئاسة مجلس القيادة الرئاسي لاحظت “اختلالات في مبدأ المسؤولية الجماعية” داخل المجلس في الفترة الأخيرة. وذكر أن هذه الاختلالات حدثت في ظروف استثنائية تتطلب “أعلى درجات الانضباط والتماسك المؤسسي”.
انقطاع التواصل وغياب عن المهام
وفقًا للمصدر، فقد سجلت سكرتارية المجلس انقطاعًا شبه كامل في التواصل مع البحسني، بالإضافة إلى تغيبه المستمر عن أداء مهامه الدستورية دون تقديم أسباب واضحة. وقد تزامن هذا الغياب مع جهود مكثفة تبذلها الدولة لاحتواء تصعيد خطير في محافظتي حضرموت والمهرة، وحماية المدنيين والسلم الأهلي.
تصريحات وتغريدات متصاعدة
عبر المصدر عن قلقه بشأن التغريدات التي نشرها البحسني على منصة “إكس”، والتي اعتبرها “لغة تشجع على التصعيد في المحافظتين خارج نطاق الدولة”. كما أشار إلى مواقف متضاربة أظهرها البحسني فيما يتعلق بدعوة المملكة العربية السعودية لحضور مشاورات في الرياض.
فقد وافق البحسني في البداية على تلبية الدعوة في منتصف ديسمبر الماضي، لكنه لم يحضر، مبررًا ذلك بمنعه من صعود الطائرة. ثم بارك الخطوات التي اقترحتها المملكة لعقد مؤتمر حول القضية الجنوبية، قبل أن يختفي ويتعذر التواصل معه.
تأكيد على أهمية الوحدة المؤسسية
أكد المصدر أن رئاسة الجمهورية تعاملت مع هذا الوضع بحكمة، ومنحت الوقت الكافي لإيجاد حل مسؤول وتجنب أي خطوات قد تُفسر على أنها خارج السياق المؤسسي. ومع ذلك، فقد أشار إلى أن استمرار غياب البحسني، وتأييده لإجراءات أحادية، وتعطيله اجتماعات المجلس، أصبح “وضعًا مثيرًا للقلق ولا يمكن القبول باستمراره”.
وشدد المصدر على أن عضوية مجلس القيادة الرئاسي هي “مسؤولية دستورية عليا” تتطلب الالتزام الصارم بإعلان نقل السلطة والقواعد المنظمة لعمل المجلس. وأضاف أنه لا يمكن اختزال هذه العضوية أو تعطيلها أو تعليقها بسبب “مواقف فردية أو حسابات خارج إطار الدولة”. وتشكل هذه القضية اختبارًا لآليات العمل الجماعي داخل المجلس.
وتأتي هذه التطورات في ظل سياقات إقليمية ودولية تشهد جهودًا متزايدة لإنهاء الأزمة اليمنية. وتعتبر القضية الجنوبية، وهي من القضايا الرئيسية التي تتطلب حلاً، من بين التحديات التي تواجه الحكومة اليمنية ومجلس القيادة الرئاسي.
في سياق منفصل، تواصل القوات الحكومية اليمنية، بدعم من التحالف بقيادة السعودية، جهودها لتأمين المناطق المتنازع عليها ومكافحة الجماعات المتطرفة. وتشمل هذه الجهود أيضًا تحسين الأوضاع الإنسانية وتوفير المساعدات للمتضررين من الحرب.
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة تطورات إضافية في هذا الملف، بما في ذلك رد فعل الإمارات العربية المتحدة على طلب رئاسة الجمهورية اليمنية. كما يترقب المراقبون نتائج المشاورات الجارية في الرياض، والتي تهدف إلى إيجاد حلول للأزمة اليمنية وتعزيز وحدة الصف داخل مجلس القيادة الرئاسي. يبقى الوضع السياسي في اليمن معقدًا وغير مؤكد، ويتطلب متابعة دقيقة وجهودًا متواصلة لتحقيق الاستقرار والسلام.






