تستعد الحكومة البريطانية للكشف عن دفعة أولية من الوثائق الهامة المتعلقة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة، حسبما أُبلغ للنواب يوم الاثنين. يأتي هذا الكشف، المقرر في “أوائل مارس”، استجابةً لمذكرة صادرة عن مجلس العموم تُلزم بالإفراج عن الملفات الخاصة بفحص ماندلسون لهذا المنصب، وذلك في أعقاب اعتقاله على ذمة تحقيق بشبهة سوء السلوك في منصب عام. يمثل هذا الإجراء خطوة هامة في مسار التدقيق العام في علاقة بيتر ماندلسون بقضية جيفري إبستين.

صرح دارين جونز، الأمين العام لرئيس الوزراء كير ستارمر، أمام مجلس العموم قائلاً: “تتوقع الحكومة أن تتمكن من نشر الدفعة الأولى من الوثائق قريباً جداً، في أوائل مارس”. وأضاف: “ومع ذلك، ينبغي أن أبلغ المجلس أنه لا يزال هناك جزء فرعي من هذه الدفعة الأولى من الوثائق قيد التحقيق الجاري من قبل شرطة العاصمة”.

الكشف عن وثائق بيتر ماندلسون وسط اتهامات

وأوضح جونز أن “جزءاً صغيراً من هذه المواد يتعلق بمسائل الأمن القومي أو العلاقات الدولية”، وأنه سيتم التعامل معها من خلال لجنة الاستخبارات والأمن، تماشياً مع رغبة المجلس. كما أكد متحدث باسم شرطة العاصمة في بيان لوكالة فوكس نيوز ديجيتال أنه تم توقيف رجل يبلغ من العمر 72 عاماً في عنوان بمنطقة كامدن واقتياده إلى مركز شرطة في لندن لاستجوابه.

يأتي هذا الاعتقال بعد الكشف عن صلات ماندلسون بمدان بجنح جنسية، جيفري إبستين، وبعد أيام من استدعاء الأمير أندرو. يرتبط التحقيق بادعاءات بأن ماندلسون شارك معلومات حكومية سرية مع إبستين أثناء توليه منصب وزير التجارة.

تفاصيل التحقيق في صلات ماندلسون بإبستين

كانت الشرطة قد فتحت تحقيقاً جنائياً بعد أن قامت الحكومة بتمرير اتصالات بين السفير السابق والممول المثير للجدل. وتشير رسائل بريد إلكتروني رفعت عنها وزارة العدل الأمريكية أيضاً إلى أن ماندلسون شارك معلومات حساسة للسوق مع إبستين خلال الأزمة المالية عام 2008. نفى ماندلسون ارتكاب أي مخالفات، وقال إنه لا يتذكر التسريبات المزعومة، واعتذر لضحايا إبستين للحفاظ على اتصاله به بعد إدانته.

في 4 فبراير، صرح ستارمر أمام مجلس العموم: “أنا غاضب مثل أي شخص آخر مما كان يفعله ماندلسون. التسريبات … صادمة ومروعة بالكامل. لقد خان بلدنا. لقد كذب مراراً وتكراراً. وهو مسؤول عن سلسلة من الخداع”. وقد صرح ستارمر لاحقاً أنه لو كان يعلم ما يعرفه الآن، لما تم وضع ماندلسون “في أي مكان قريب من الحكومة” على حد قوله.

مسار بيتر ماندلسون السياسي والتداعيات

كان ماندلسون، الذي يُعد أحد مهندسي حزب العمال الجديد (“New Labour”)، قد عُين سفيراً لدى الولايات المتحدة قبل إقالته في سبتمبر 2025 مع تصاعد التدقيق في صلاته بإبستين. استقال من حزب العمال وتنحى عن منصبه في مجلس اللوردات.

خلال فترة عمله سفيراً لدى الولايات المتحدة، حقق ماندلسون نصراً مبكراً بضمان أن تكون بريطانيا أول دولة توافق على صفقة مع الولايات المتحدة لخفض بعض التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، لكنه أقيل بعد بضعة أشهر.

في غضون ذلك، واجه ستارمر أيضاً دعوات للتنحي بشأن تعيين ماندلسون، حسبما أفادت وكالة رويترز. ويتشابك هذا الإجراء الحكومي للكشف عن الوثائق مع التحقيقات الجارية، مما يضفي مزيداً من التعقيد على المشهد السياسي البريطاني.

تتوقع الحكومة البريطانية أن يتم نشر الجزء الأول من الوثائق في أوائل مارس، مما سيسمح ببدء مراجعة عامة لتفاصيل تعيين بيتر ماندلسون. ومع ذلك، يبقى جزء من هذه الوثائق محظوراً مؤقتاً بسبب التحقيق الشرطي الجاري، بالإضافة إلى مواد قد تتصل بالأمن القومي والعلاقات الدولية، والتي ستتم معالجتها من خلال قنوات استخباراتية.

شاركها.