تصاعدت التوترات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية بشكل ملحوظ يوم الاثنين، حيث أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن شن سلسلة غارات جوية على أهداف مرتبطة بحزب الله في جنوب لبنان، وتحديداً في محافظة النبطية. وتأتي هذه الهجمات في سياق تبادل إطلاق النار المستمر بين الطرفين، مما يثير مخاوف من تصعيد أوسع نطاقاً. وتستهدف هذه الغارات بشكل رئيسي البنية التحتية العسكرية لحزب الله، في محاولة لتقويض قدراته القتالية.

الضربات الإسرائيلية على جنوب لبنان وتصعيد حدة التوتر

استهدفت الغارات الإسرائيلية، وفقاً لبيان صادر عن الجيش، مواقع إطلاق صواريخ، ومخازن أسلحة، ومراكز تدريب تابعة لحزب الله. وأضاف البيان أن الجيش الإسرائيلي رصد “أنشطة عسكرية غير معتادة” في هذه المواقع خلال الأشهر الماضية، مما دفع إلى اتخاذ قرار بشن الهجمات. وذكرت القناة الـ12 الإسرائيلية أن سلاح الجو أغار على 14 هدفاً مختلفاً في جنوب لبنان.

تضمنت المواقع التي تعرضت للقصف وادي برغز، وقلعة ميس بالقرب من الزرارية، ومجرى نهر الليطاني، ومنطقة المحمودية، وبلدة كفرملكي، ومحيط نبع الطاسة. وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية بأن الغارات على نهر الليطاني كانت عنيفة، واستخدمت فيها صواريخ ثقيلة أحدثت انفجارات مدوية في المنطقة. كما استهدفت الغارات منطقة بصليا قرب جباع ووادي كفرملكي في قضاء صيدا.

ردود فعل لبنانية وتأكيد استهداف البنية التحتية

أكدت وكالة الأنباء اللبنانية أن الطائرات الإسرائيلية نفذت سلسلة غارات على مجرى نهر الليطاني، بالقرب من أطراف بلدتي السريرة وبرعز. وأشارت الوكالة إلى أن الطائرات الإسرائيلية تحلق على ارتفاعات منخفضة في أجواء البقاع الغربي وراشيا شرقي البلاد. وتشير هذه التحركات إلى استمرار الاستعدادات المحتملة لعمليات عسكرية إضافية.

تأتي هذه التطورات في ظل خروقات إسرائيلية متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار مع حزب الله الذي تم التوصل إليه في نوفمبر/تشرين الثاني 2024. وقد أسفرت هذه الخروقات عن مئات القتلى والجرحى من الجانبين. بالإضافة إلى ذلك، لا تزال إسرائيل تحتل 5 تلال لبنانية سيطرت عليها خلال الحرب الأخيرة، بالإضافة إلى مناطق أخرى تحتلها منذ عقود. هذا الاحتلال المستمر يمثل نقطة خلاف رئيسية بين البلدين.

يذكر أن إسرائيل كانت قد شنت عدواناً على لبنان بدأ في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتصاعد في سبتمبر/أيلول 2024 إلى حرب شاملة. وقد توقفت الحرب بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، لكن التوترات بقيت مرتفعة. وخلال هذا العدوان، قُتل أكثر من 4 آلاف شخص وأصيب حوالي 17 ألفاً آخرين في لبنان، وفقاً للمصادر اللبنانية.

الوضع الأمني في المنطقة يظل هشاً للغاية، مع استمرار التبادل الناري بين إسرائيل وحزب الله. التصعيد الإقليمي قد يؤدي إلى تدهور الأوضاع بشكل أكبر. الجهود الدبلوماسية تتركز حالياً على محاولة تثبيت وقف إطلاق النار ومنع المزيد من التصعيد.

من المرجح أن يستمر الوضع الحالي من التوتر والتبادل الناري المتقطع في الأيام والأسابيع المقبلة. ويراقب المراقبون عن كثب أي تطورات جديدة قد تؤدي إلى تصعيد أوسع نطاقاً. كما أنهم ينتظرون نتائج الجهود الدبلوماسية الجارية، والتي تهدف إلى تحقيق استقرار دائم في المنطقة. يبقى التوصل إلى حل سياسي شامل هو التحدي الأكبر، نظراً للتعقيدات الإقليمية والمحلية.

شاركها.