في تحرك دبلوماسي بارز، أعرب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن استعداد بلاده للعودة إلى دور الوسيط في مفاوضات سد النهضة الإثيوبي المتوقفة بين مصر وإثيوبيا. جاء هذا الإعلان عبر منصة ترامب للتواصل الاجتماعي، مما يثير تساؤلات حول إمكانية إحياء الجهود الأمريكية لحل هذا النزاع الطويل الأمد حول تقاسم مياه النيل.

أكد ترامب أن واشنطن على أتم الاستعداد لاستئناف الوساطة بهدف التوصل إلى اتفاق “مسؤول ونهائي” بشأن إدارة مياه النيل. يأتي هذا العرض في ظل استمرار الجمود في المفاوضات التي ترعاها جهات إقليمية ودولية أخرى، ويثير آمالًا جديدة في إيجاد حلول مرضية لجميع الأطراف.

خلفية النزاع حول سد النهضة الإثيوبي

يعود أصل الخلاف إلى إعلان إثيوبيا عن بدء بناء سد النهضة عام 2011 على النيل الأزرق، أحد روافد نهر النيل الرئيسي. وتعتبر أديس أبابا السد مشروعًا تنمويًا حيويًا لإنتاج الطاقة الكهربائية وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.

في المقابل، تعرب مصر عن قلقها البالغ بشأن تأثير السد على حصتها السنوية من المياه، والتي تعتبرها ضرورية لأمنها القومي. تعتمد مصر بشكل كبير على مياه النيل، حيث تشكل المصدر الرئيسي للمياه العذبة التي تغذي الزراعة والصناعة والاستهلاك البشري.

الجهود الدبلوماسية السابقة

قامت الولايات المتحدة بدور الوسيط في مفاوضات سد النهضة بين عامي 2019 و 2020، خلال فترة رئاسة ترامب، بمشاركة البنك الدولي. وشهدت هذه المفاوضات تقدمًا ملحوظًا نحو صياغة اتفاق ملزم، لكنها توقفت في النهاية بسبب خلافات حول آليات ملء وتشغيل السد.

وفقًا لمصادر دبلوماسية، كانت إثيوبيا مترددة في التوقيع على مسودة الاتفاق التي تم التوصل إليها، معتبرة أنها لا تلبي طموحاتها التنموية بشكل كامل. بينما أصرت مصر على ضمانات قانونية قوية تحمي حقوقها المائية.

الأبعاد الاستراتيجية لأزمة المياه

تتجاوز أزمة سد النهضة الإثيوبي الأبعاد الثنائية بين مصر وإثيوبيا، لتشمل السودان الذي يقع أيضًا في حوض النيل. تتأثر مصالح السودان بشكل مباشر بتطورات السد، مما يجعله طرفًا رئيسيًا في أي مفاوضات مستقبلية.

تعتبر قضية الأمن المائي من القضايا الاستراتيجية الهامة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تعاني العديد من الدول من ندرة المياه وتحديات متزايدة في إدارة هذا المورد الحيوي. تفاقم هذه المشكلة بسبب التغيرات المناخية والزيادة السكانية المطردة.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي النزاع حول سد النهضة إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي، خاصة في منطقة القرن الأفريقي التي تشهد بالفعل صراعات وتوترات سياسية.

ويرى مراقبون أن التوصل إلى حل عادل ومنصف يراعي مصالح جميع الأطراف أمر ضروري لتجنب التصعيد وتأمين مستقبل مستدام للمياه في حوض النيل.

ردود الفعل المحتملة

لم يصدر حتى الآن رد رسمي من الحكومة المصرية أو الإثيوبية على عرض ترامب. ومع ذلك، من المتوقع أن ترحب مصر بالجهود الدبلوماسية الجديدة، مع التأكيد على ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم يضمن حقوقها المائية.

في المقابل، قد تكون إثيوبيا أكثر حذرًا، مع إصرارها على الحفاظ على حقها في التنمية واستخدام مياه النيل لتحقيق أهدافها الاقتصادية.

من المرجح أن تتطلب أي مفاوضات جديدة جهودًا مكثفة من جميع الأطراف، بالإضافة إلى دور فعال من المجتمع الدولي لضمان التوصل إلى حلول مستدامة.

في الوقت الحالي، لا يزال مستقبل مفاوضات سد النهضة غير واضح. ومن المتوقع أن تشهد الأيام والأسابيع القادمة تطورات جديدة، خاصة في ظل التغيرات السياسية المستمرة في المنطقة والعالم. يجب متابعة ردود الأفعال الرسمية من مصر وإثيوبيا، وكذلك أي مبادرات دبلوماسية أخرى تهدف إلى حل هذه الأزمة المعقدة.

شاركها.