أطلقت وزارة البيئة والمياه والزراعة اليوم حملة توعوية شاملة تحت عنوان “ضمانك المحلي” بهدف تسليط الضوء على برنامج الممارسات الزراعية السعودية الجيدة **Saudi G.A.P.**، وذلك في إطار جهودها المستمرة لتعزيز الاستدامة في القطاع الزراعي ودعم الإنتاج المحلي. تأتي هذه المبادرة لرفع معايير جودة وسلامة الغذاء المتوفر في المملكة، بما يتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030 الطموحة. الحملة انطلقت على مستوى المملكة وتستهدف المزارعين والمستهلكين على حد سواء.

بدأت الحملة في الرياض اليوم 16 مايو 2024، وتهدف إلى زيادة الوعي بأهمية تطبيق معايير الجودة والسلامة الغذائية في جميع مراحل الإنتاج الزراعي. وتشمل الحملة وسائل الإعلام المختلفة، بالإضافة إلى منصات التواصل الاجتماعي والمشاركة في الفعاليات الزراعية. وتهدف وزارة البيئة والمياه والزراعة من خلال هذه الحملة إلى تشجيع المزارعين على اعتماد ممارسات زراعية مستدامة تضمن إنتاجًا عالي الجودة وآمنًا للمستهلك.

أهمية برنامج **Saudi G.A.P.** في تعزيز الأمن الغذائي

يعتبر برنامج الممارسات الزراعية السعودية الجيدة **Saudi G.A.P.** إطارًا مرجعيًا شاملاً يغطي جوانب الإنتاج الزراعي المختلفة، من إدارة التربة والمياه إلى استخدام المبيدات والأسمدة بشكل آمن ومسؤول. يهدف البرنامج إلى ضمان إنتاج محاصيل زراعية عالية الجودة، خالية من الملوثات والمخلفات الضارة، وتلبية متطلبات المستهلكين المحليين والدوليين. وتسعى المملكة لزيادة الاعتماد على الزراعة المستدامة.

معايير الجودة والسلامة التي يركز عليها البرنامج

يركز البرنامج على عدة معايير أساسية تشمل سلامة استخدام المياه في الري، والحد من استخدام المبيدات الحشرية والأسمدة الكيميائية، وضمان صحة العمال في المزارع. بالإضافة إلى ذلك، يشمل البرنامج متطلبات تتعلق بتتبع المنتجات وتوثيق العمليات الزراعية، مما يضمن الشفافية والمساءلة. هذه المعايير تتماشى مع أفضل الممارسات العالمية في مجال الزراعة.

أكدت وزارة البيئة والمياه والزراعة أن تطبيق معايير **Saudi G.A.P.** يساهم بشكل كبير في حماية صحة المستهلكين، وتقليل المخاطر المرتبطة بسلامة الغذاء. كما أنه يعزز القدرة التنافسية للمنتجات الزراعية السعودية في الأسواق العالمية، ويفتح آفاقًا جديدة لتصدير المنتجات ذات الجودة العالية. ووفقًا للوزارة، فإن زيادة الوعي بالبرنامج سيشجع المزيد من المزارعين على الانضمام إليه.

تعد هذه الحملة جزءًا من جهود أوسع تبذلها المملكة لتحقيق الأمن الغذائي والاستدامة الزراعية. وتهدف رؤية المملكة 2030 إلى تنويع مصادر الدخل الوطني وتقليل الاعتماد على النفط، ويعتبر القطاع الزراعي أحد الروافد الرئيسية لتحقيق هذه الأهداف. لذا، فإن الاستثمار في تطوير الممارسات الزراعية وتحسين جودة المنتجات الزراعية يعتبر أمرًا بالغ الأهمية.

وقد أشارت تقارير حديثة إلى تزايد الطلب على المنتجات العضوية والطبيعية في المملكة. ويرجع ذلك إلى زيادة الوعي بأهمية الصحة والتغذية السليمة، والرغبة في دعم المنتجات المحلية التي تلتزم بمعايير الجودة العالية. وهذا بدوره يخلق فرصًا جديدة للمزارعين الذين يتبنون ممارسات زراعية مستدامة.

يرتبط برنامج **Saudi G.A.P.** ارتباطًا وثيقًا بجهود المملكة في تطوير البنية التحتية الزراعية، وتقديم الدعم الفني والمالي للمزارعين، وتشجيع البحث والتطوير في مجال الزراعة. وتعمل الوزارة على توفير التدريب والتأهيل اللازمين للمزارعين لتمكينهم من تطبيق معايير البرنامج بفعالية وكفاءة. بالإضافة إلى ذلك، تسعى الوزارة إلى تسهيل حصول المزارعين على التمويل اللازم لشراء المعدات والتقنيات الحديثة التي تساعدهم على تحسين إنتاجيتهم وجودة منتجاتهم.

ومع ذلك، لا يزال هناك تحديات تواجه تطبيق برنامج **Saudi G.A.P.** على نطاق واسع، بما في ذلك ارتفاع تكاليف الحصول على الشهادات، وصعوبة الوصول إلى المعلومات والتدريب، وقلة الوعي بأهمية البرنامج بين بعض المزارعين. تسعى وزارة البيئة والمياه والزراعة إلى التغلب على هذه التحديات من خلال تقديم حزم تحفيزية للمزارعين، وتوفير التدريب والدعم الفني بشكل مجاني أو بأسعار مدعومة، وإطلاق حملات توعية مكثفة.

تشهد المملكة حاليًا تطورات متسارعة في مجال الزراعة، مدفوعة بالاستثمارات الحكومية والخاصة، والابتكارات التكنولوجية، والاهتمام المتزايد بالاستدامة. وتشير التوقعات إلى أن القطاع الزراعي سيشهد نموًا ملحوظًا في السنوات القادمة، مما سيساهم في تحقيق الأمن الغذائي، وتنويع مصادر الدخل الوطني، وتحسين مستوى معيشة المزارعين. يُعتقد أن الاستدامة الزراعية هي مفتاح مستقبل الغذاء.

من المتوقع أن تعلن وزارة البيئة والمياه والزراعة عن تفاصيل إضافية حول خططها لتوسيع نطاق تطبيق برنامج **Saudi G.A.P.** خلال الربع القادم. وستتركز الجهود على دعم صغار المزارعين وتشجيعهم على تبني الممارسات الزراعية الجيدة. ما تزال التحديات المتعلقة بالظروف المناخية وندرة المياه تشكل قضايا رئيسية يجب مراقبتها في سياق تحقيق أهداف البرنامج ورؤية المملكة 2030.

شاركها.