تواجه الاتحاد الأوروبي ضغوطًا متزايدة لردع الإجراءات الحمائية المحتملة التي هدد بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خاصةً فيما يتعلق بالتعريفات الجمركية الجديدة على بعض المنتجات. وعلى الرغم من ذلك، يتردد الاتحاد في استهداف الخدمات الأمريكية، على الرغم من الفائض التجاري الكبير الذي تتمتع به الولايات المتحدة في هذا القطاع. هذا التردد يثير تساؤلات حول فعالية استراتيجية الرد الأوروبية، ويضع قيودًا على الأدوات المتاحة للاتحاد في مواجهة التوترات التجارية المتصاعدة.
من المقرر أن يجتمع قادة الاتحاد الأوروبي هذا الخميس لمناقشة رد فعلهم على تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة، بما في ذلك تلك المتعلقة بالرسوم على واردات من دول مثل ألمانيا. السؤال المطروح بقوة هو: لماذا تظل الخدمات خارج نطاق الردود المحتملة؟ تأتي هذه المناقشات في ظل مخاوف متزايدة من تصعيد النزاعات التجارية بين الجانبين.
القيود على الرد الأوروبي: لماذا الخدمات ليست خيارًا مطروحًا بقوة؟
يقول مسؤولون أوروبيون إن حزمة التدابير المضادة التي تم إعدادها العام الماضي، والتي ركزت على السلع، تعتبر الخط الأول للرد في حال تجسدت تهديدات الولايات المتحدة. ويرون أن استهداف الخدمات قد يؤدي إلى تصعيد حاد في الأزمة.
هذا الحذر يزداد على الرغم من أن الولايات المتحدة سجلت فائضًا تجاريًا بقيمة 148.0 مليار يورو في الخدمات مع الاتحاد الأوروبي في عام 2024. وبالتالي، فإن أي رد فعل على قطاعات مثل الخدمات المالية أو شركات التكنولوجيا الكبرى قد يكون مؤلمًا للغاية بالنسبة لواشنطن، التي تعتمد بشكل كبير على الوصول إلى سوق الاتحاد الأوروبي الذي يضم 450 مليون مستهلك.
خلال اجتماع للسفراء الأوروبيين يوم الأحد، علم مراقبون أن فرنسا وألمانيا وإسبانيا أثارت خيار تفعيل أداة مكافحة الإكراه الاقتصادي التابعة للاتحاد الأوروبي. تعتبر هذه الأداة، التي لم يتم استخدامها من قبل، بمثابة إجراء من الملاذ الأخير يسمح للاتحاد بتقييد تراخيص الخدمات الأمريكية أو حقوق الملكية الفكرية.
الضرائب على الإعلانات الرقمية: خيار مطروح ولكنه محفوف بالمخاطر
كما تم طرح فكرة فرض ضريبة على عائدات الإعلانات الرقمية العام الماضي من قبل رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، خلال النزاع التجاري السابق. يهدف هذا الإجراء إلى ضرب شركات التكنولوجيا مثل Meta وGoogle وFacebook، التي تحقق معظم إيراداتها من الإعلانات الرقمية.
ومع ذلك، يعتبر استهداف الخدمات أكثر خطورة من استهداف السلع. ويرجع ذلك إلى أن الشركات التكنولوجية والمالية تتمتع بنفوذ قوي وعلاقات وثيقة مع الرئيس ترامب.
الاعتماد الأوروبي على الخدمات الأمريكية
يعتقد خبراء أن الإقدام على ضرب الخدمات قد يُنظر إليه على أنه تصعيد للأزمة. وفقًا لفارغ فولكمان، خبير في مركز السياسات الأوروبية، فإن هذا الإجراء قد يثير ضجة كبيرة.
بالإضافة إلى ذلك، يخشى المسؤولون الأوروبيون من اندلاع حرب تجارية شاملة قد تؤدي إلى ارتفاع الأسعار بالنسبة للمستهلكين الأوروبيين. ويفاقم هذا الخطر اعتماد أوروبا على الشركات الأمريكية، مع وجود عدد قليل من البدائل المحلية المتاحة.
يشير فولكمان إلى أنه إذا تم استبعاد مزودي الخدمات السحابية أو الخدمات المصرفية الأمريكية، فقد لا يكون هناك خيارات أوروبية كافية لملء الفراغ الذي سيتركونه. العديد من الخدمات الأساسية المستخدمة في الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك أنظمة الدفع مثل Visa وMastercard، تعتمد على شركات أمريكية. كما أن معظم مزودي الخدمات السحابية، مثل Microsoft وAmazon Web Services، هم أيضًا من الولايات المتحدة.
خيارات أخرى مطروحة
بالإضافة إلى أدوات الدفاع التجاري، لا يزال لدى بروكسل سياسات المنافسة والتنظيم الرقمي تحت تصرفها. تسمح اللوائح مثل قانون الأسواق الرقمية وقانون الخدمات الرقمية للمفوضية بتغريم شركات التكنولوجيا الكبرى بسبب تقويض المنافسة أو الفشل في معالجة المحتوى غير القانوني والمعلومات المضللة.
يرى فولكمان أن الاتحاد الأوروبي يمكنه تشديد هذه القواعد بشكل كبير، مشيرًا إلى أن المفوضية تحقق حاليًا في شركة X (تويتر سابقًا). يمكن أن تدفع المفوضية بهذا التحقيق إلى الأمام وتفرض غرامات أشد على شركات التكنولوجيا الأمريكية.
ومع ذلك، تؤكد المفوضية الأوروبية مرارًا وتكرارًا أنها لا تستهدف الشركات الأمريكية بشكل خاص، وأن نهجها غير تمييزي ويطبق على الشركات من جميع البلدان. يأتي هذا التأكيد في أعقاب انتقادات الرئيس ترامب للجهات التنظيمية الأوروبية بسبب تطبيقها لقواعد التكنولوجيا.
في الختام، يظل مستقبل العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة غير مؤكد. من المتوقع أن يناقش قادة الاتحاد الأوروبي هذا الخميس خياراتهم للرد على التهديدات الحمائية الأمريكية، مع الأخذ في الاعتبار المخاطر المحتملة للتصعيد والاعتماد الأوروبي على الخدمات الأمريكية. سيكون من المهم مراقبة نتائج هذا الاجتماع وتطورات المفاوضات التجارية بين الجانبين في الأسابيع القادمة.






