تشهد أسواق الأسهم عادةً بداية قوية في كل يوم تداول، وهي ظاهرة ملحوظة للمستثمرين والمتداولين على حد سواء. يميل أداء الأسهم إلى الارتفاع في الساعات الأولى من التداول، قبل أن يستقر أو يتراجع لاحقًا. هذه الاتجاهات اليومية تؤثر على استراتيجيات التداول وتوقعات السوق، وتستدعي فهمًا أعمق للعوامل المحركة لها. يستعرض هذا المقال الأسباب الكامنة وراء هذه الظاهرة وتأثيراتها المحتملة.

تظهر هذه الديناميكية بشكل خاص في بورصات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما في ذلك سوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية والسوق السعودي (تداول). تتأثر هذه الأسواق بعوامل عالمية ومحلية، ولكن النمط العام لبداية قوية في التداول يظل ثابتًا. تعتمد هذه الملاحظة على تحليل بيانات التداول التاريخية وتقارير الخبراء الماليين.

لماذا تبدأ الأسهم عادةً بداية قوية؟

هناك عدة عوامل تساهم في هذه الظاهرة. أحد الأسباب الرئيسية هو تراكم الطلب خلال الليل. يقوم المستثمرون بتحليل البيانات الاقتصادية والأخبار المؤسسية قبل افتتاح السوق، مما يؤدي إلى أوامر شراء معلقة يتم تنفيذها فور بدء التداول.

تأثير أوامر الشراء المعلقة

تعتبر أوامر الشراء المعلقة أداة شائعة بين المستثمرين الذين يرغبون في الدخول إلى السوق بسعر محدد. عندما يفتح السوق، يتم تنفيذ هذه الأوامر تلقائيًا، مما يخلق ضغطًا صعوديًا على الأسعار. هذا الضغط غالبًا ما يكون كافيًا لدفع الأسعار إلى الأعلى في الساعات الأولى من التداول.

بالإضافة إلى ذلك، يلعب “تأثير الأخبار” دورًا مهمًا. إذا تم نشر أخبار إيجابية عن شركة أو قطاع معين خلال الليل، فمن المرجح أن يتدفق المستثمرون لشراء الأسهم ذات الصلة في بداية التداول. هذا التدفق المفاجئ للطلب يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع حاد في الأسعار.

ومع ذلك، فإن هذا الارتفاع الأولي غالبًا ما يكون قصير الأجل. بمجرد أن يبدأ المتداولون في تقييم الأخبار وتحديد القيمة الحقيقية للأسهم، قد يتباطأ الزخم الصعودي أو حتى ينعكس. هذا التقييم المستمر هو جزء طبيعي من عملية اكتشاف الأسعار في السوق.

دور المتداولين الخوارزميين

يلعب المتداولون الخوارزميون، الذين يستخدمون برامج الكمبيوتر لتنفيذ الصفقات بناءً على معايير محددة، دورًا متزايد الأهمية في الأسواق المالية. غالبًا ما يتم برمجة هذه الخوارزميات للاستفادة من التحركات الأولية في الأسعار، مما يزيد من قوة الاتجاه الصعودي في بداية التداول. تعتبر هذه الاستراتيجيات جزءًا من التداول عالي التردد.

في المقابل، قد يختار بعض المستثمرين “الجلوس على الهامش” في بداية التداول، وانتظار رؤية كيف تتطور الأمور قبل اتخاذ أي قرارات. هذه الاستراتيجية تهدف إلى تجنب التقلبات الأولية وتقليل المخاطر. يعتمد هذا النهج على تحليل دقيق للسوق.

تأثيرات هذه الظاهرة على استراتيجيات التداول

إن فهم هذه الديناميكية يمكن أن يساعد المستثمرين على تطوير استراتيجيات تداول أكثر فعالية. على سبيل المثال، قد يختار بعض المتداولين شراء الأسهم في بداية التداول، بهدف الاستفادة من الارتفاع الأولي. تعتبر هذه الاستراتيجية شائعة بين المتداولين اليوميين.

الاستثمار طويل الأجل، من ناحية أخرى، قد لا يتأثر بشكل كبير بهذه التحركات اليومية. يركز المستثمرون طويلو الأجل على القيمة الأساسية للشركة وإمكاناتها المستقبلية، بدلاً من التقلبات قصيرة الأجل في الأسعار. يعتبر هذا النهج أكثر تحفظًا.

التحليل الفني يلعب دورًا حاسمًا في تحديد نقاط الدخول والخروج المثالية. يستخدم المحللون الفنيون الرسوم البيانية والمؤشرات الفنية لتحديد الاتجاهات والأنماط في الأسعار، مما يساعدهم على اتخاذ قرارات تداول مستنيرة. يعتمد هذا التحليل على بيانات تاريخية.

تنويع المحفظة يظل أحد أهم مبادئ الاستثمار. من خلال توزيع الاستثمارات عبر مجموعة متنوعة من الأصول، يمكن للمستثمرين تقليل المخاطر الإجمالية لمحفظتهم. هذا المبدأ أساسي لإدارة المخاطر.

تشير التقارير الأخيرة الصادرة عن وزارة الاقتصاد إلى استمرار النمو في قطاع الأسهم في المنطقة، مدفوعًا بالإصلاحات الاقتصادية وزيادة الاستثمار الأجنبي المباشر. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات، مثل التقلبات الجيوسياسية والتغيرات في أسعار النفط، التي يمكن أن تؤثر على أداء السوق.

من المتوقع أن يستمر هذا النمط من بداية قوية في التداول على المدى القصير، ولكن من المهم مراقبة العوامل المؤثرة في السوق عن كثب. سيتم نشر بيانات التضخم الشهرية في الأسبوع المقبل، والتي قد توفر رؤى إضافية حول اتجاهات السوق. يجب على المستثمرين البقاء على اطلاع دائم بهذه التطورات لاتخاذ قرارات مستنيرة.

شاركها.