استمرت الاحتجاجات في إيران لليوم الخامس عشر على التوالي، مع تركيز المظاهرات في طهران ومدن رئيسية أخرى. ووسط استمرار الانقطاع الشامل للإنترنت، تشهد البلاد حالة من التوتر المتزايد، حيث تتصاعد الدعوات إلى إصلاحات سياسية واقتصادية. وتتركز التغطية الإعلامية حول تطورات الاحتجاجات في إيران وتأثيرها على الأوضاع الإقليمية.

أفادت تقارير إخبارية متعددة بانحسار نسبي في حجم التجمعات الاحتجاجية مقارنة بالأيام الماضية، لكن الاحتجاجات لم تتوقف بشكل كامل. وذكرت وكالة أنباء فارس عن تجمعات محدودة في أحياء العاصمة، بينما أكد مراسل الجزيرة أن الوصول إلى معلومات دقيقة حول الوضع في المدن الأخرى صعب للغاية بسبب حجب الإنترنت.

تطورات الاحتجاجات في إيران وعواقبها

تصاعدت وتيرة العنف خلال الأيام القليلة الماضية، حيث أفادت وكالة تسنيم بمقتل 109 من قوات الأمن والشرطة في أعمال الشغب. في المقابل، ذكرت منظمة “آي إتش آر” الحقوقية أن عدد القتلى في الاحتجاجات بلغ 192 شخصًا، مما يشير إلى اختلاف كبير في الإحصاءات الرسمية وتقارير منظمات المجتمع المدني.

وتثير هذه التقارير قلقًا بالغًا حول استخدام القوة المفرطة من قبل السلطات. حذرت منظمات حقوقية من احتمال وقوع “عمليات قتل” بحق المتظاهرين، مطالبة بإجراء تحقيق مستقل وشفاف في جميع حالات الوفاة والإصابات.

ردود فعل الحكومة وتصعيد الأزمة

بث التلفزيون الرسمي الإيراني مشاهد لمبانٍ محترقة، بما في ذلك مسجد، ومواكب تشييع لعناصر أمن، مؤكدًا أنهم قتلوا خلال الاحتجاجات. كما انتشرت مقاطع فيديو مسربة عبر وسائل التواصل الاجتماعي (رغم الحظر) تظهر تظاهرات حاشدة في طهران وليالي أخرى، مما يشير إلى استمرار الدعم الشعبي للحركة الاحتجاجية.

وفي خطاب متلفز، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة وإسرائيل بتوجيه “مثيري الشغب” لتقويض الأمن وزعزعة الاستقرار في البلاد. وصفهم بـ “إرهابيين مجرمين” ودعا الإيرانيين إلى المشاركة في “مسيرة مقاومة وطنية” للتعبير عن رفضهم للعنف.

الأسباب الكامنة وراء الاحتجاجات

تعود جذور الاحتجاجات في إيران إلى الأوضاع الاقتصادية المتردية وارتفاع معدلات البطالة والتضخم. إضافة إلى ذلك، هناك استياء متزايد من القيود الاجتماعية والسياسية التي تفرضها الحكومة. أدت شرارة الاحتجاجات إلى وفاة مهسا أميني، بعد اعتقالها من قبل شرطة الأخلاق بسبب “عدم الالتزام بقواعد اللباس”.

وتشكل قضية حقوق المرأة أحد المحاور الرئيسية للاحتجاجات، حيث تطالب المتظاهرات بإلغاء قوانين التمييز ضد المرأة ومنحها المزيد من الحريات. بالإضافة إلى ذلك، يطالب البعض بإجراء إصلاحات سياسية شاملة وتغيير النظام الحاكم.

تداعيات انقطاع الإنترنت وتأثيره على المعلومات

أدى الانقطاع الشامل للإنترنت في إيران إلى صعوبة كبيرة في التحقق من المعلومات وتغطية الأحداث على أرض الواقع. يعيق هذا الحظر وصول الصحفيين والمنظمات الحقوقية إلى مصادر مستقلة، مما يجعل من الصعب تقديم صورة دقيقة وشاملة عن الوضع. ويعتبر هذا الإجراء محاولة من الحكومة لقمع المعارضة والحد من انتشار المعلومات التي قد تشجع على المزيد من الاحتجاجات.

ويؤكد خبراء الإنترنت أن هذا الحظر يمثل انتهاكًا لحقوق الإنسان ويقوض حرية التعبير. تسعى العديد من المنظمات إلى إيجاد طرق للالتفاف على الحظر وتوفير الوصول إلى الإنترنت للمواطنين الإيرانيين.

من المتوقع أن تستمر التوترات في إيران خلال الأيام القادمة، مع احتمال تصاعد العنف أو اتخاذ السلطات إجراءات أكثر قمعًا. يبقى مصير الاحتجاجات غير واضح، ويتوقف على العديد من العوامل، بما في ذلك رد فعل الحكومة على المطالب الشعبية والدعم الذي تحظى به الحركة الاحتجاجية من داخل وخارج البلاد. وستكون مسيرة “المقاومة الوطنية” التي دعا إليها الرئيس، مؤشرًا مهمًا على توجهات الأوضاع.

شاركها.