شهدت إيران شللاً شبه كامل يوم الأربعاء مع إغلاق الشركات والجامعات والمكاتب الحكومية استجابة لإضراب عام أمرت به الحكومة، وذلك على خلفية احتجاجات متصاعدة بسبب الأزمة السياسية والاقتصادية المتفاقمة. وقد أسفرت هذه الاحتجاجات عن مقتل عضو في قوات الأمن، مما يزيد من حدة التوتر في البلاد. وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الاقتصاد الإيراني تدهوراً ملحوظاً.
وقالت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية إن متطوعاً في الحرس الثوري الإيراني قُتل يوم الأربعاء في محافظة غربية، وهو أول قتيل في قوات الأمن منذ بدء الاحتجاجات. وتتركز الاحتجاجات بشكل خاص في المدن الكبرى مثل طهران وشيراز وأصفهان وكرمانشاه.
توسع نطاق الاحتجاجات في إيران وتأثيرها على الاقتصاد
تشهد إيران موجة احتجاجات واسعة النطاق بدأت بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية، وتطورت لتشمل مطالب سياسية أوسع. وتأتي هذه الاحتجاجات في ظل ارتفاع معدلات التضخم وانخفاض قيمة العملة الإيرانية، مما أدى إلى تدهور مستوى معيشة المواطنين. وتشير التقارير إلى أن الاحتجاجات بدأت في الأسواق، ثم امتدت إلى الجامعات والمؤسسات الحكومية.
أحداث رئيسية وتصعيد الموقف
انتشرت مقاطع فيديو على الإنترنت تظهر اشتباكات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن في عدة مدن إيرانية. وذكرت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية (MEK) أن المتظاهرين رددوا هتافات مناهضة للحكومة، بما في ذلك “الموت للديكتاتور” و”الموت لخامنئي”. وفي مدينة فسا، جنوب وسط إيران، اقتحم المتظاهرون مكتب الحاكم، مما أدى إلى تدخل قوات الحرس الثوري وفتح النار، وفقًا لوكالة رويترز.
بالإضافة إلى ذلك، حلقت مروحيات عسكرية فوق مدينة كرمانشاه في محاولة لترهيب السكان ومنع انتشار الاحتجاجات. وفي طهران، واجه تجار الأسواق قوات الأمن وهم يرفعون شعارات منددة بالفساد وسوء الإدارة. وقد أثر الإضراب العام الذي دعت إليه الحكومة على 21 من أصل 31 محافظة إيرانية، بما في ذلك طهران.
تغييرات قيادية وتداعيات اقتصادية
في غضون ذلك، أجرى الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، تغييرات قيادية في البنك المركزي، حيث عين عبد الناصر همتي، وزير الاقتصاد السابق، رئيسًا جديدًا للبنك المركزي بعد استقالة محمد رضا فرزين. وأكد الرئيس بزشكيان أن هذا الدور “صعب ومعقد للغاية”، مشيرًا إلى أن رئيس البنك المركزي الجديد سيواجه ضغوطًا وانتقادات كبيرة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.
وبشكل منفصل، أعلن المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي عن تعيين العميد أحمد وحيدي، من الحرس الثوري، نائبًا للقائد العام للحرس الثوري. وتأتي هذه التغييرات القيادية في وقت تشهد فيه إيران حالة من عدم اليقين السياسي والاقتصادي.
الوضع الاقتصادي والتوترات الإقليمية
تتفاقم الأزمة الاقتصادية في إيران بسبب العقوبات الدولية، وتراجع أسعار النفط، وسوء الإدارة الاقتصادية. وتشير التقارير إلى أن إيران تسعى إلى تطوير أسلحة كيميائية وبيولوجية، مما يزيد من التوترات الإقليمية. وتأتي هذه التطورات في ظل تصريحات الرئيس الإيراني بأن بلاده في “حرب شاملة” مع الولايات المتحدة وإسرائيل وأوروبا.
وتشكل الاحتجاجات تحديًا كبيرًا للحكومة الإيرانية، حيث تهدد استقرار البلاد وتزيد من الضغوط على النظام. وتشير بعض التحليلات إلى أن هذه الاحتجاجات قد تكون الأكبر منذ عام 2019، وقد تؤدي إلى تغييرات سياسية واقتصادية كبيرة. وتعتبر الأوضاع الاقتصادية من العوامل الرئيسية التي تدفع إلى هذه الاحتجاجات.
من المتوقع أن تواصل الحكومة الإيرانية جهودها لقمع الاحتجاجات، مع التركيز على تعزيز الأمن وتشديد الرقابة على وسائل الإعلام. ومع ذلك، من غير الواضح ما إذا كانت هذه الجهود ستنجح في احتواء الأزمة. وستراقب الأوساط الدولية عن كثب التطورات في إيران، مع التركيز على تأثير الاحتجاجات على الاستقرار الإقليمي والسياسة الخارجية. ومن المرجح أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من التصعيد في التوترات، مع احتمال صدور قرارات جديدة من الحكومة الإيرانية بشأن التعامل مع الاحتجاجات والأزمة الاقتصادية.






