:

أكد الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، في مقابلة حصرية على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أن النظام العالمي يشهد تحولات جذرية. وأشار إلى أن العلاقات الدولية تتجه نحو حقبة جديدة، حيث يحل “قانون القوة” محل “سيادة القانون” في تحديد مسار الأمور، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الاستقرار الإقليمي.

جاءت تصريحات علييف في وقت تشهد فيه منطقة جنوب القوقاز توترات جيوسياسية متزايدة، وتتطلع فيه أذربيجان إلى تعزيز دورها كمورد رئيسي للغاز إلى أوروبا. وقد بدأت أذربيجان هذا الأسبوع إمدادات الغاز إلى ألمانيا والنمسا، مما يعزز مكانتها في سوق الطاقة الأوروبية.

تغيرات في النظام العالمي وتأثيرها على الاستقرار الإقليمي

أوضح الرئيس علييف أن الدول يجب أن تبني استراتيجياتها وسياساتها على أساس قدراتها ومواردها، في ظل هذا التحول العالمي. ويعكس هذا التصريح تحولاً نحو الواقعية السياسية، حيث يصبح الاعتماد على الذات والتحالفات الاستراتيجية أكثر أهمية.

وعبر عن أمله في عدم تصاعد التوترات في منطقة جنوب القوقاز، مؤكداً على أهمية مساهمة جميع الدول في تحقيق الاستقرار والأمن الإقليمي. تأتي هذه الدعوة في ظل مخاوف متزايدة بشأن التطورات في إيران، والتي تعتبر أذربيجان استقرارها أمراً بالغ الأهمية.

أذربيجان ومكانتها كمركز للطاقة

تعتبر أذربيجان لاعباً رئيسياً في سوق الطاقة العالمي، حيث تزود حالياً 16 دولة بالغاز الطبيعي، منها 10 أعضاء في الاتحاد الأوروبي. وأشار علييف إلى أن أذربيجان تحتل المرتبة الأولى عالمياً من حيث التغطية الجغرافية لإمدادات الغاز عبر خطوط الأنابيب.

ويأتي توسيع أذربيجان لإمداداتها إلى ألمانيا والنمسا في إطار سعي الاتحاد الأوروبي لتنويع مصادر الطاقة وتقليل اعتماده على روسيا. وقد أدى الغزو الروسي لأوكرانيا إلى تسريع هذه الجهود، مما فتح فرصاً جديدة لموردين مثل أذربيجان.

الغاز الطبيعي هو عنصر أساسي في هذه الاستراتيجية، حيث يعتبر وقوداً انتقاليًا مهمًا نحو مصادر الطاقة المتجددة. وتستثمر أذربيجان بشكل كبير في تطوير بنيتها التحتية للغاز، بما في ذلك خطوط الأنابيب الجديدة والمشاريع المتعلقة بزيادة الإنتاج.

التحديات الجيوسياسية في جنوب القوقاز

تواجه منطقة جنوب القوقاز تحديات جيوسياسية معقدة، بما في ذلك النزاع حول ناغورنو كاراباخ، والتوترات بين أرمينيا وأذربيجان، والتنافس الإقليمي بين روسيا وتركيا وإيران. وتشكل هذه التحديات تهديداً للاستقرار الإقليمي، ويمكن أن تؤثر على إمدادات الطاقة.

أعرب علييف عن قلقه بشأن التوترات في إيران، مشيراً إلى أن أي عدم استقرار في هذا البلد يمكن أن يكون له تداعيات سلبية على المنطقة بأكملها. وتعتبر أذربيجان وإيران جارتين، وتجمعهما علاقات اقتصادية وثقافية معقدة.

العلاقات الدولية في المنطقة تتأثر أيضاً بالدور المتزايد لتركيا، التي تدعم أذربيجان بشكل قوي. وتسعى تركيا إلى تعزيز نفوذها في المنطقة، مما يثير مخاوف لدى بعض الأطراف الأخرى.

بالإضافة إلى ذلك، يراقب المجتمع الدولي عن كثب الوضع في ناغورنو كاراباخ، حيث لا يزال هناك خطر اندلاع اشتباكات جديدة بين أرمينيا وأذربيجان. وتدعو الجهات الفاعلة الدولية إلى حل سلمي للنزاع، وإلى احترام سيادة أراضي الدولتين.

وفي سياق متصل، تشهد أذربيجان جهوداً لتنويع اقتصادها وتقليل اعتمادها على النفط والغاز. وتشمل هذه الجهود تطوير قطاعات جديدة مثل السياحة والزراعة والتكنولوجيا. التنويع الاقتصادي يعتبر أمراً ضرورياً لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الاستقرار على المدى الطويل.

من المتوقع أن تستمر أذربيجان في لعب دور مهم في سوق الطاقة الأوروبية، وأن تسعى إلى تعزيز علاقاتها مع الدول الأوروبية. ومع ذلك، فإن مستقبل الاستقرار الإقليمي يعتمد على قدرة جميع الأطراف على حل النزاعات القائمة، والتعاون في مواجهة التحديات المشتركة.

في الأيام والأسابيع القادمة، من المهم مراقبة التطورات في إيران، ومفاوضات السلام بين أرمينيا وأذربيجان، وجهود الاتحاد الأوروبي لتنويع مصادر الطاقة. وستحدد هذه التطورات مسار المنطقة في المستقبل المنظور، وستؤثر على مصالح جميع الأطراف المعنية.

شاركها.