مصر تخطط لإنشاء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي

تخطط مصر لإنشاء أول مركز واسع النطاق للبيانات مخصص للذكاء الاصطناعي في البلاد، بقدرة مستهدفة تبلغ 200 ميغاواط وكلفة تصل إلى مليار دولار، وذلك باستخدام تقنيات شركة “إنفيديا” الأمريكية. هذه الخطوة تأتي في ظل تنافس الولايات المتحدة والصين، أبرز قوتين عالميتين في مجال الذكاء الاصطناعي، لتعزيز حضورهما في الشرق الأوسط وأفريقيا.

تفاصيل المشروع المصري

هذا المشروع، الذي أعلنه وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري رأفت هندي، من المتوقع أن يبدأ بمنشأة قدرتها 20 ميغاواطا وكلفتها 200 مليون دولار، ضمن مرحلة أولى تمتد لثلاث سنوات. هذه المرحلة ستساهم فيها شراكة بين شركات “فودافون بزنس” و”السويدي إلكتريك” و”كاسافا تكنولوجيز”، الشريك الرئيسي لشركة إنفيديا في أفريقيا.

وتم توقيع اتفاق الشراكة بين هذه الشركات لتأسيس مشروع “أفريقيا داتا سنتر إيجبت”، والذي يهدف إلى إنشاء مركز بيانات يعد من الأكبر في مصر. وتعتبر هذه الخطوة بمثابة تعزيز لاستفادة مصر من تقنيات الذكاء الاصطناعي.

مقومات مصر في مجال البيانات

بحسب رأفت هندي، تمتلك مصر مقومات مهمة في مجال البيانات، مثل موقعها الجغرافي والشبكة القوية من الكابلات البحرية الدولية. تشير الوزارة إلى أنها تسعى لتعظيم الاستفادة من هذه المقومات وتحويلها إلى قيمة اقتصادية حقيقية، من خلال زيادة قدرة البلاد على استضافة البيانات ومعالجتها. الهدف هو جذب مقدمي الخدمات السحابية والشركات العالمية، وتقديم خدمات رقمية للأسواق المحلية والإقليمية والدولية.

من المتوقع أن يصل إجمالي الاستثمارات في المشروع إلى مليار دولار مع اكتمال السعة المستهدفة، مما سيحقق توفير حوالي 200 فرصة عمل مباشرة و2000 فرصة غير مباشرة. كما أن شركة “كاسافا تكنولوجيز” أعلنت أن المركز المصري سيستخدم تقنيات الحوسبة المسرّعة من “إنفيديا”.

المنافسة بين القوى العالمية

تأتي هذه المبادرة في وقت تشهد فيه المنافسة الشديدة بين القوى الكبرى. قبل زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ لمصر، تقدمت شركة “هواوي” الصينية بعرض لبناء مركز بيانات، بينما عرضت الولايات المتحدة مشاركتها مع الشركات الأمريكية مثل “إنفيديا” و”مايكروسوفت”. وقد اتفق شي والسيسي على “توسيع التعاون” في مجالي الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، رغم عدم توقيع اتفاقات ملموسة في هذه اللقاءات.

وفقًا للتقارير، تسعى مصر إلى شراكات دولية لتصبح مركزًا إقليميًا لمراكز البيانات. ومع ذلك، يواجه تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في أفريقيا تحديات ملحوظة، واتضح أن شبكات الكهرباء في العديد من الدول لا تواكب احتياجات مراكز البيانات، التي تستهلك طاقة هائلة، وقد تصل هذه النسبة إلى خمسة أضعاف استهلاك مراكز البيانات التقليدية.

تهدف مصر، كأكبر دولة عربية من حيث عدد السكان، إلى سد العجز في إمدادات الطاقة وقدرتها على تأمين متطلبات مراكز البيانات الضخمة التي تتطلب طاقة كبيرة.

مستقبل مركز البيانات المصري

ملامح المستقبل لمشروع مركز البيانات في مصر تعد واعدة، إذ يطمح القائمون عليه إلى جذب المزيد من الاستثمارات وزيادة القدرة التنافسية لمصر في السوق العالمية. يُتوقع أن يصبح هذا المركز من المراكز الرائدة في المنطقة، مما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للبيانات.

لذا، يتطلع المراقبون إلى ما ستسفر عنه المرحلة التالية من المشروع، وما إذا كانت الشراكات المعلنة ستثمر عن نتائج ملموسة خلال السنوات المقبلة. من المهم متابعة التطورات المقبلة والأثر الذي سيحدثه هذا المركز على الاقتصاد المصري والنمو التكنولوجي في البلاد.

شاركها.