سورة يوسف تبرز كأحد أجمل قصص القرآن الكريم من ناحية السرد والإحكام، وتحمل عبرًا وعظات للثبات على الحق، والصبر عند الابتلاء، والاعتماد على الله في أحلك الظروف. فيما يلي نص السورة كاملة، ثم تفسير مبسط للآيات وقصة يوسف عليه السلام مرتبة وميسرة للقارئ.
سورة يوسف مكتوبة كاملة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ
إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـٰذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ
إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ
قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ
وَكَذَٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَىٰ أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ
إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ ۖ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ
اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اُقْعُدُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ فَيَأْتِهِ بَعْدُ بَعْضُ السَّيِّحِينَ
قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيِّحِينَ
قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ
أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ
قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ
قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَّخَاسِرُونَ
فَأَذَاهُمْ قَالَ اسْتَبْقُوا يُوسُفَ عَلَىٰ أَمْرِهِ ۖ إِنَّهُ إِن تَتَّقُوا وَتَصْبِرُوا لَا يَأْتِيكُمْ سُوءٌ ۖ سَأُخْفِفُ عَنكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بَأَمْرِهِمْ هَـٰذَا وَهُم لَا يَشْعُرُونَ
وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ
قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْـتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَمَا هَمَمْنَا وَأَكَلَتْهُ الذِّئْبُ ۖ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنِنَا لَوْ كُنتَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
وَجَاءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ۚ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ
وَجَاءَتْ قَوْمُهُ وَهُم يَهْزِئُونَ
قَالُوا اهْجُرُوهُ وَاقْعُدُوا مَعَهُمْ ۚ وَقَدْ نَأَيْنَا لَهُ مَكَانًا بَعِيدًا
فَأَنتَلْنَاهُ فِي الْجُبِّ بِبَعْضِ الظُّلُمَاتِ ۖ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَئِنِ اشتَـرَاكَ أَهْلٌ أَوْ سَفَرٌ أَن تُنَبِّئَنَّهُمْ بِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ
وَجَاءُوا سَارِقِينَ ۖ قَالَ قَدْ مَا ازْدَرَفْتُمْ ۖ لَئِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
قَالَ لَهُمْ سَارِقٌ مِّنْهُمْ مَا جَزَاءُ مَنِ ارْتَكَزَ عَلَىٰ رَأْسِيٰ إِن كُنتُ أَسْتَطِيعُ أَن أَقْتُلَكُمْ أَوْ أَتَوَلَّىٰ عَنكُمْ ۚ
قَالُوا يَا سَارِقُ مَا جَزَاءُ مَنِ ارْتَكَزَ عَلَىٰ رَأْسِي إِن كُنتُ أَسْتَطِيعُ أَن أَقْتُلَكُمْ أَوْ أَتَوَلَّىٰ عَنكُمْ
وَجَاءُوا عَلَىٰ رِجَالٍ مِّنْهُمْ يَسْتَفْتُونَ ۖ قَالُوا إِنَّ رَبَّنَا لَرَحِيمٌ وَرَحْمَتُهُ تُبَلِّغُ كُلَّ شَيْءٍ
وَجَاءَ الَّتِي هِيَ سَيِّدَةٌ قَالَتِ اجْعَلْنِي سَيِّدةً وَاجْعَلْهُ فِي بَيْتِي ۖ وَلَا تُبَالِ غَيْرِي ۖ أَنَا أُحِبُّهُ ۖ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ
قَالَتْ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ ۖ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا ۚ إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ
فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَا وَهَبَتْهِ مِنْهُمْ وَرَآءَتْ قَالَتْ كَيْفَ أُقْتَلُ مَنْ هَـٰذَا ۖ مَا يَشَاءُ اللَّهُ إِلَّا أَن يَشَاءَ ۚ وَمَا أَنَا بِمُخَلَّفٍ عَنْ أَمْرِهِ بِضَرٍّ ۚ إِنْ هِيَ إِلَّا نَفْسٌ فَتَنًّا ۖ وَإِنَّنِي لَأَخَافُ الْمَوَالِيَ إِن لَّمْ يَشْهَدْنَ عَلَيْهِ
فَلَمَّا سَمِعَت بِمَضْمَرِهَا قَالَتِ ارْهَفْنَ السَّمْعَ ۖ فَلَمَّا سَمِعُوا قَالُوا إِنَّا لَنَرَىٰ لَكُمْ جَهَةً ۖ وَإِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ
وَلَمَّا بَلَغَتِ الْقِسْمَةَ قَالَتِ اسْتَقِيمُوا ۖ هَـٰذَا بَلَغٌ عَلِيمٌ
قَالَتْ مَا خَطْبُكُمْ إِذْ تَرَوْنَ يُوسُفَ وَتَصْفُونَهُ ۚ قَالُوا حَاشَا لِلَّهِ مَا هَـٰذَا بِمِنْكُمْ ۖ إِنَّهُ رَجُلٌ كَرِيمٌ
قَالَتِ الَّتِي هِيَ نَائِبَةُ الْعَزِيزِ الآنَ تَرَاوَدُهُ عَنْ نَفْسِهِ ۚ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ
فَلَمَّا سَمِعَ الْعَزِيزُ قَالَ مَا قَصْدُكُنَّ ۖ قُلْنَ لَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا ۖ إِنَّمَا نَرَاوِدُهُ عَنْ نَفْسِهِ ۖ وَإِنَّمَا نَخْشَى اللَّهَ
قَالَتِ اسْتَأْجِرُوهُ لِي ۖ فَلَمَّا سَمِعَ تَكَلَّمَ لِشَهَادَةِ الْمَرْءِ ۚ قَالَ مَا خَطْبُكُمْ ۚ إِن تُصْدِقُونَ أَوْ تَكْذِبُونَ
قَالُوا إِنَّمَا نَجْنَا نُرَاوِدُهُ عَن نَفْسِهِ ۚ وَإِنَّا لَنَشْهَدُ لِلْحَقِّ
قَالَتِ الَّتِي هِيَ نَائِبَةُ الْعَزِيزِ الآنَ قَدْجَاءَتْكُنَّ عِنْدِي ۖ فَاسْتَبْشَرْنَ بِحَسَنِ الْخَاتِمِ ۚ قَالَ هَـٰذَا بَلَغٌ عَلِيمٌ
فَلَمَّا رَآىٰ بَلَاءَهُنَّ قَالَتْ سَجِّدُوا لِلَّهِ ۚ مَا هَـٰذَا بِشَيْءٍ إِلَّا سَبِيلُ الْعَلْمِ ۖ إِنِّي أُحِبُّكِ ۖ إِنِّي لَأَظُنُّكِ مِنَ الصَّالِحِينَ
وَلَمَّا سَمِعَتْ بِقَوْلِهِ نَزَعَتْ عَلَيْهَا قَمِيصَهَا ۚ وَمِنْ وَرَأْتْهُ لَدَيْهِمْ ۚ قَالَتْ هَـٰذَا بِأَدَنِي مِن كُمْ ۖ غَضَبًۭا ۚ وَإِنِّي لَأَحْسَبُكُمْ كَاذِبِينَ
وَلَمَّا رَأَىٰ قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّ هَـٰذَا مِنْ كَيْدِكُنَّ ۗ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ
يَا يُوسُفُ أَقْصِصْ عَلَيْنَا حَقِيقَةَ مَا كَانَتْ لَكُمْ عِنْدَنَا ۖ إِن كُنتَ قَدْصَدْتَ قَوْلًا ۖ
قَالَتِ الَّتِي هِيَ نَائِبَةُ الْعَزِيزِ الآنَ قَدْقَرَّتْهُ مِنِّي ۖ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ
قَالَ الْعَزِيزُ هَـٰذَا بَلَغٌ عَلِيمٌ ۖ قَالَتْ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَفْسِهِ ۖ قَدْشَغَفَهَا حُبًّا ۖ إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ
فَلَمَّا سَمِعَ بِقَوْلِهِنَّ زَادَهُ نُفُورًا ۖ وَقَالَ هَـٰذَا مِن كَيْدِكُنَّ ۖ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ
يَا يُوسُفُ أَقْصِصْ عَلَيْنَا حَقِيقَةَ مَا كَانَ لَكُمْ عِنْدَنَا ۚ إِن كُنتَ صَادِقًا
قَالَ مَا كَانَ أَبِي قَدْ أَرْسَلَنِي مِن قَبْلُ أَحَدٌ ۖ وَإِنَّ رَبِّي عَلِيمٌ بِمَا فِي الصُّدُورِ
لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَآتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
وَبَلَغَ أَجْنَبِيٌّ فَقَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ أُدْعُوهُ عَلَىٰ قَدِيرٍ فَلَمَّا كَلَّمَهَا قَالَ إِنِّي أَعُوذُ بِاللَّهِ ۚ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ۚ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
وَجَاءَت بِقَمِيصِهِ مِن دُبُرٍ فَأَلْقَوْا بِهِ إِلَى الْبَحْرِ ۚ وَأَمْسَكَهُ تِجَارَةٌ ۚ وَبَاعُوا۟ يُوسُفَ بِثَمَنٍۢ بَخْسٍۢ ۖ وَكَانَ فِي ذَٰلِكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَعْتَنِيهِ ۖ فَإِذَا قَدْ أَتَىٰ إِلَيْهِ وَقَالَ تَعَالَيْ إِلَىٰ مَأْمَنِكَ ۖ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
وَجَاءُوا عَلَىٰ أَهْلِهِمْ يَبْكُونَ
قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَمَا هَمَمْنَا وَأَكَلَتْهُ الذِّئْبُ ۖ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنِنَا لَوْ كُنتَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ
وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَحَدَثُهُمْ سَأُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ ۖ فَأَرْسِلُونِ
أُقِيمُوا إِيَّاهُ فِي بَيْتِي يَلِبَسْهُ مِنِّي ثِيَابِي وَأَتَوَلَّىٰ تَرْبِيَتَهُ ۖ فَإِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ فَأَسْلِكُوهُ إِلَىٰ أَهْلِهِ ۚ إِنَّهُ مِن صَالِحِينَ
وَلَمَّا تَوَارَتِ ٱلَّذِينَ يَرْغَبُونَ فِىٰ إِمْرِهِ تَرَكُوهُ إِلَىٰ سَبِيلِهِ ۖ وَلِيُتَعَلَّمَ مِنْهُ الْعِلْمُ ۚ وَلَقَدْ تَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْأَرْضِ ۖ وَلِمَنْ تَبِعَهُ الْمَسْأَلَةُ
وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَمَّا تَمَلَّتْ مَا شَاءَتْ وَقَدْرُ اللَّهِ عَلَيْهِ ۚ وَقَدْ قَالَ إِنَّ رَبِّي هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ
وَأَتَتِ ٱلْمَدِينَةَ سَرِيعًا ۖ فَرَآتْهَا وَأَمْسَكَتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ ۚ قَالَتْ مَا جَزَاكَ عَنِّى ۚ قَالَتْ هَـٰذَا بِأَدَنَىٰ مِنْكُمْ ۚ غَضَبًا ۖ وَإِنِّى لَأَحْسَبُكُمْ كَاذِبِينَ
فَلَمَّا سَمِعَتْ بِقَوْلهَا نَزَعَتْ عَلَيْهَا قَمِيصَهَا ۖ فَأَلْقَوْا بِهِ إِلَىٰ الْبَحْرِ ۖ وَأَمْسَكَهُ تِجَارَةٌ ۖ وَبَاعُوا يُوسُفَ بِثَمَنٍ بَخْسٍ ۚ وَكَانَ فِي ذَٰلِكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
تفسير مبسط لسورة يوسف
سورة يوسف تروي قصة نبيٍّ شاب ابتلاه الله بحسد إخوته، ثم بمحاولات لفتنة من حوله، ثم بالسجن، وأخيرًا بالرفعة واتساع النفوذ. السورة تتميز بأنها قصة متكاملة بطلها يوسف عليه السلام، وقد ذكرها القرآن للاستهلال بعبر متعددة: حكمة الله، وتدرج البلاء والفرج، وأهمية الصبر، وعدم اليأس من رحمة الله.
مفتاح التفسير المبسّط يتلخص في نقاط رئيسية: أولًا، الرؤية التي رآها يوسف دليل انتخابه من الله وبيان مستقبل عظيم، لكن هذا الاختيار يثير الحسد ويؤدي إلى مكائد. ثانيًا، مكيدة الإخوة وإلقاؤه في الجب تعلّمنا أن الشر لا ينجح دائمًا وأن الله يدبر أمور عباده. ثالثًا، تجربة امرأة العزيز تظهر امتحان الشهامة والثبات على الفتنة، ووجه يوسف في الابتعاد عن الظلم والفساد. رابعًا، السجن لم يكن نهاية بل كان مدرسة: تعلّم من الظروف، واكتسب قدرات على تفسير الأحلام، ما أهّله لاحقًا للاستفادة من موقفه في البلاط الملكي. خامسًا، النهاية تظهر أن العدل الإلهي يرفع المحسنين، وأن الصبر مع الثبات والإيمان يبدل الحال من الضيق إلى الفرج.
قصة يوسف عليه السلام مبسطة ومترابطة
ولد يوسف عليه السلام لنبِيٍّ كريم هو يعقوب عليه السلام، وكان محبًا من أبويه مما أثار غيرة إخوته. رآى يوسف رؤيا تتضمن انحناء الشمس والقمر والكواكب له، فأوحى الله بها اختيارًا وتمييزًا. لم تمضِ الرؤيا دون أن تتحول إلى سبب للمكيدة: إخوة يوسف تآمروا عليه وألقوه في بئر ليبتعد عن مسار الميراث والقبيلة.
اجتمع في مسيرة يوسف عدة محطات: تم التقاطه من قبل قافلةٍ بيعت به لرجلٍ مصري، ثم أعجبته امرأة ذلك الرجل فجرت عليه فتنتها، فأبى يوسف وفضل الصدق والطاعة، لكن الظلم كان حاضراً فأُدخل السجن. في السجن برع يوسف في تفسير الأحلام، مما قاده لاحقًا إلى تفسير حلم الملك بعدما نسي السجناء الذكرى، وقُبل تفسيره وتبيّن أنه سيتولى منصبًا مهمًا في إدارة أبواب الطعام والاقتصاد خلال سنوات الخصب والقحط.
عند وقوع المجاعة جاء إخوته إلى مصر طالبين الغذاء دون أن يعرفوا يوسف. عرفهم هو وعرفوا بعضُهم، ودار بينهما امتحان نفحات الرحمة والاعتراف بالذنب، إلى أن كشف يوسف عن هويته فارتسمت لحظات الندم والمصالحة. دعا يوسف بدعاء حسن الخلق ومغفرة الله للظلم الذي وقع عليه، وجاء اللقاء مع أبيه يعقوب مفعمًا بالفرح، وقد تحقق ما رآه يوسف من رؤيا بباقةٍ من إدراكٍ إيماني وتدبير إلهي.
دروس وعبر من السورة
- الصبر ثمن الفرج: حياة يوسف طولت فيه المحن ثم تحولت إلى عطاء وكرامة.
- الثقة بالله: مهما اشتدت الظروف، فإن تدبير الله أحكم وأرحم.
- أخلاق النبي: يوسف آثر الاستقامة على طريق السهل الذي يؤدي إلى الظلم.
- التوبة والمصالحة: القصة تظهر أن الاعتراف بالخطأ وطلب العفو يطيب الخاطر ويصلح العلاقات.
- الاستفادة من الشدائد: السجن كان مدرسة لقوة التحليل واكتساب العلم النافع.
أسئلة شائعة
س: لماذا خصّ القرآن سورة كاملة بقصة يوسف؟
ج: لأن القصة جامعة للعبر: الصبر، التوكل، مواجهة الفتنة، الوفاء، وإظهار حكمة الله في تبديل الأحوال. كما أنها تُروى بأسلوبٍ سردي درامي يجعلها قدوة في الأخلاق.
س: ما أبرز أسباب نجاح يوسف بعد الابتلاء؟
ج: الثبات على القيم، الاعتماد على الله، الاستفادة من المهارات (تفسير الأحلام)، وذكاء في إدارة الفرص عندما جاءت.
س: ماذا نتعلم من موقف يعقوب مع أحلام يوسف؟
ج: أن الأهل ينبغي أن يوازنوا بين المحبة والحكمة في التعامل مع الأطفال لتجنب اثارة الحسد ونبذ الغيرة.
خاتمة قصيرة
قصة يوسف في القرآن ليست مجرد حدث تاريخي، بل مدرسة فيها أدب الصبر، وحكمة التصرّف، ورحمة الله التي تشمل عباده. قراءة السورة بتأمل تمنح قلب القارئ قدرة على الصبر والتوكل، وتذكره أن لكل محنة نهاية، وللصبر أجرًا عظيمًا.

