خطة وقف إطلاق النار في غزة: ضغط كوشنر على نتنياهو

طالب المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعدم وضع عراقيل أمام خطة وقف إطلاق النار في غزة، بحسب تقرير شبكة سي إن إن ونقلات إعلامية إسرائيلية اليوم الاثنين. جاء اللقاء في ظل ضغوط أمريكية لتثبيت الهدنة وتقدم خطوات تنفيذية، بينما توترات داخلية وإقليمية تُشكل عقبات أمام التطبيق الفوري للخطة.

تفاصيل الاجتماع والمشاركون

عُقد الاجتماع الذي نقلت عنه سي إن إن بأكثر من أربع ساعات في القدس الغربية وشارك فيه، إلى جانب كوشنر ونتنياهو، رؤساء جهاز الأمن الداخلي “الشاباك” والاستخبارات العسكرية، بالإضافة إلى الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف ومسؤولين بريطانيين بينهم توني بلير، وفقاً لما نقلته القنوات الإسرائيلية.

ذكرت القناة 12 أن الأطراف الأمنية الإسرائيلية عرضت تقارير تزعم أن حركة حماس خرقت اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في شرم الشيخ في سبتمبر 2025، بينما سعى كوشنر للضغط على نتنياهو لتسهيل تنفيذ خطة وقف إطلاق النار في غزة بدعم أمريكي.

الاتفاقات بشأن نزع سلاح حماس وإعادة الإعمار في غزة

كشفت القناة 12 والقناة 13 الإسرائيلية عن تفاهم مبدئي يقضي بعدم الشروع في أي أعمال لإعادة الإعمار في غزة قبل نزع سلاح حركة حماس بالكامل. ووفق القنوات، تم الاتفاق على أن تكون الخطوة الأولى مطالبة حماس بتسليم أسلحتها لتدميرها تحت إشراف أمريكي، مع عملية فعلية لنزع الأسلحة الثقيلة والخفيفة.

أفادت المصادر أيضاً بأن التفاهم يشمل تمكين الجيش الإسرائيلي من “حرية العمل” ومواصلة سياسة الاغتيالات ضد من اتهموا بالمشاركة في هجوم 7 أكتوبر 2023، في حين جرى الاتفاق على السماح بعمليات صرف صحي طارئة لمنع انتشار الأوبئة.

مواقف نتنياهو وحماس وارتباطها بالانتخابات

أشارت تقارير إلى أن نتنياهو لم يكن مستعداً لتقديم تنازلات واسعة قبل الانتخابات، وأن معارضته تتركز على ضرورة نزع سلاح حماس بالكامل قبل أي انسحاب إسرائيلي. في المقابل تقول حماس إنها مستعدة لنزع السلاح فقط إذا تزامن ذلك مع انسحاب إسرائيلي منظم ومتدرج من القطاع، ما يعيد تعقيد تنفيذ أي بند من بنود خطة وقف إطلاق النار في غزة.

في هذا السياق، تبرز مخاوف إقليمية وإنسانية من أن تغليب الاعتبارات السياسية الداخلية قد يؤخر استئناف العمل الإنساني وإعادة الإعمار، رغم الضغوط الدولية والدعوات لتثبيت الهدنة.

الآثار الإنسانية والأرقام الميدانية

تشير بيانات وزارة الصحة في قطاع غزة إلى أن الخروقات الحالية لاتفاق وقف إطلاق النار أدت، بحسب الوزارة، إلى استشهاد نحو 1262 فلسطينياً وإصابة 4168 آخرين منذ بدء الخروقات بعد 10 أكتوبر 2025. وعلى صعيد أوسع، تؤكد تقارير أن الحرب الإسرائيلية المدعومة أمريكياً منذ 8 أكتوبر 2023 أودت بحياة عشرات الآلاف وشلت البنية التحتية، مما يجعل ملف إعادة الإعمار في غزة أولوية إنسانية ملحة مرتبطة بملف نزع السلاح.

من ناحية أخرى، يوضح مسؤولون إسرائيليون أن أي خطة لإعادة الإعمار تتطلب ضمانات أمنية ملموسة، وهو ما يبرر وفقهم الشروط المشددة المطروحة قبل تنفيذ أي مشاريع إنشائية أو خدماتية واسعة في القطاع.

مجموعتا العمل والآفاق الدبلوماسية

أفاد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بأن نتنياهو ومجلس السلام اتفقا على تشكيل مجموعتي عمل: الأولى مخصصة لبحث سبل نزع سلاح قطاع غزة، والثانية تبحث قضايا الصرف الصحي والمياه والصحة وتأثيرها على إسرائيل. تهدف هذه المجموعات إلى وضع معايير تنفيذية قبل الشروع في أي إعادة إعمار أو رفع قيود إنسانية كاملة.

في الأثناء واصل كوشنر جولاته بزيارة مصر التي التقاها بالرئيس عبد الفتاح السيسي وحركة حماس برئاسة خليل الحية، في محاولة لربط الأطراف وتحقيق توافق على تفاصيل تطبيق خطة وقف إطلاق النار في غزة وخلق آليات رقابة دولية على تنفيذ بنود الاتفاق.

مخاطر وتأخيرات محتملة

تواجه خطة وقف إطلاق النار في غزة مخاطر تأخير بسبب تباين شروط الطرفين، خاصة حول “نزع سلاح حماس” وتعريفه وآلياته. إضافة إلى ذلك، تُشكل العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة والضغوط السياسية الداخلية في إسرائيل حاجزاً أمام تقدم سريع، بحسب محللين دبلوماسيين.

الخاتمة: ماذا نتوقع لاحقاً؟

تُظهر المحادثات الحالية تقدم وسطي لكنه هش: الولايات المتحدة تضغط لتطبيق خطة وقف إطلاق النار في غزة، بينما يصر الجانب الإسرائيلي على شروط أمنية مشددة تتعلق بنزع سلاح حماس قبل أي إعادة إعمار. الخطوة التالية المتوقعة هي عمل مجموعات الخبراء المشتركة لصياغة آليات نزع السلاح والإشراف الدولي، مع توقع استمرار المفاوضات على مدى أسابيع وربما شهور قبل التوصل إلى جدول زمني واضح للتنفيذ.

ينبغي متابعة رد فعل حركة حماس على مطالب تسليم الأسلحة وكيفية وجود ضمانات انسحاب إسرائيلي متدرج، إضافة إلى مراقبة تأثير هذه المفاوضات على الأوضاع الإنسانية في غزة ومساعي الوسطاء لإنقاذ الاتفاق من الانهيار.

شاركها.