التوتر الأمني في ليبيا يتصاعد بعد اغتيال مدير الاستخبارات في بنغازي

شهدت الأيام الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في التوتر الأمني في ليبيا بعد اغتيال مدير الاستخبارات العسكرية في بنغازي، اللواء فوزي المنصوري، مما أعاد مخاوف الانتكاس إلى العنف السياسي في البلاد. التوتر الأمني في ليبيا تزامن مع سلسلة هجمات استهدفت منشآت نفطية في الغرب، فتزايدت المخاوف بشأن تأثير ذلك على جهود توحيد المؤسسات والأمن الوطني.

توتر بالشرق: اغتيال اللواء فوزي المنصوري في بنغازي

أعلنت الجهات الأمنية في شرق ليبيا مقتل اللواء فوزي المنصوري إثر تفجير استهدف سيارته قرب مسجد السيدة عائشة في منطقة الهواري بمدينة بنغازي. أفادت مصادر محلية باندلاع حريق هائل في المركبة، وانتشار أمني مكثف في موقع الحادث، فيما بدأت الجهات المختصة تحقيقاً عاجلاً لكشف ملابسات العملية وملاحقة الجناة.

وصفت السلطات هذا العمل بأنه محاولة لزعزعة الأمن والاستقرار، بينما أشارت تقارير إلى تداول مقاطع مصورة للحادث على منصات التواصل. ويؤثر هذا الاغتيال مباشرة على المشهد الأمني في بنغازي ويُدخل ملفات الاستخبارات والأمن في الشرق بمتاهات جديدة، بحسب مسؤولين محليين ومحللين.

هجمات في الغرب: استهداف مصفاة الزاوية ومنشآت النفط

في المقابل، تعرضت مدينة الزاوية بغرب ليبيا لسلسلة هجمات بمسيّرات استهدفت خزانات ومرافق تابعة لمجمع الزاوية النفطي، بينها خزان يحتوي على نحو ملايين اللترات من البنزين تابع لشركة البريقة لتسويق النفط، ما تسبب في اندلاع حريق وانهيار الخزان بالكامل. وقد لوّحت مؤسسة النفط الليبية بإعلان حالة القوة القاهرة وإيقاف العمل في مجمع الزاوية بعد تكرار الاستهدافات.

جاءت هذه الهجمات بعد ضربات أخرى استهدفت محطة تحلية مياه وخزانات في نفس المنطقة، مما أثار مخاوف من تعطل إمدادات الوقود وتأثيرات اقتصادية فورية على المواطنين والسوق المحلي. وتكتسب الزاوية أهمية استراتيجية لاحتضانها مرافق تكرير وتخزين حيوية لإمداد غرب البلاد بالوقود.

ما خلفية الاشتباكات بين مجموعات مسلحة في صرمان والزاوية؟

شهدت منطقتا صرمان والزاوية اشتباكات مسلحة أسفرت عن قتلى وجرحى وفرار سجناء، وذكرت مصادر أمنية أن الاشتباكات وقعت بين مجموعات تابعة لجهاز مكافحة التهديدات الأمنية وعنصر من الكتيبة 103 مشاة. وأدت المواجهات إلى إغلاق الطريق الساحلي الحيوي وارتفاع حدة التوتر المحلي في غرب البلاد.

وتثير هذه الحوادث إشكالية تنظيمية لدى الحكومة المعترف بها دولياً، حكومة الوحدة الوطنية، التي تتبع لها رسمياً هذه الأجهزة. وفيما لم يصدر توضيح رسمي موسع من مكتب رئيس الوزراء أو وزارة الدفاع، يرى مراقبون أن مثل هذه الصدامات تكشف هشاشة السيطرة الأمنية داخل المؤسسات الرسمية.

تداعيات التوتر الأمني في ليبيا على مسار الوحدة الوطنية

التوتر الأمني في ليبيا يعيد طرح أسئلة عن قدرة الوسطاء المحليين والدوليين على دفع عملية التقارب بين معسكري الشرق والغرب. بحسب محللين، تهدد موجة العنف الأخيرة إضعاف الثقة بين الأطراف، ما يعرقل مبادرات توحيد المؤسسة العسكرية والمؤسسات السيادية التي تُعدّ حجر الزاوية لأي تقدم سياسي.

من ناحية أخرى، استهداف منشآت النفط يضرب موارد الدولة ويزيد احتمالات النزاع حول عوائد الطاقة بدلاً من تشجيع تقاسمها بشكل منظم. ويقول اقتصاديون إن توقف الإنتاج أو تعطيل التوزيع قد يفاقم الضغوط الاقتصادية ويحد من قدرة الحكومة على تقديم خدمات أساسية.

جهود الوساطة ومواقف المجتمع الدولي

تبذل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وبعض الوسطاء جهوداً لتهدئة الأوضاع ودفع الأطراف نحو حوار يفضي إلى انتخابات وإصلاح مؤسساتي. ومع ذلك، تؤكد تقارير أن تصاعد الهجمات والاغتيالات قد يدفع الوسطاء إلى إعادة تقييم آليات الضمانات الأمنية قبل أي تقدم ملموس في المحادثات.

خلاصة وخطوات مرتقبة

تبقى الأيام المقبلة حاسمة لمدى قدرة الجهات الأمنية والسياسية في ليبيا على احتواء التوتر الأمني في ليبيا وإعادة مسار الحوار. من المتوقع أن تركز التحقيقات في بنغازي وتتبع الأدلة، بينما ستراقب الشركات والمؤسسة الوطنية للنفط تأثير الهجمات على الإمداد وتقرر إجراءات الطوارئ.

يجدر بالمراقبين متابعة نتائج التحقيقات، واستجابة حكومة الوحدة الوطنية والسلطات المحلية، ومآلات مبادرات بعثة الأمم المتحدة خلال الأسابيع المقبلة لتحديد ما إذا كان التصعيد سيستمر أم أن ثمة مساعٍ حقيقية لإعادة بناء الثقة وتثبيت الأمن الوطني.

شاركها.