سان خوسيه سيمافور يكشف صورة من بوتيتشيلي ويثير اهتمام التقنيين والفنانين
نجح مهندس برمجيات أمريكي في فك شفرة عرض ضوئي استمر لسنوات فوق مقر شركة أدوبي في سان خوسيه، لينتج صورة رقمية لوردة مأخوذة من لوحة “ميلاد فينوس” لساندرو بوتيتشيلي. اللغز المعروف باسم “سان خوسيه سيمافور” جذب الانتباه منذ مايو 2023، ويظهر كيف يمكن للعمل الفني أن يجمع بين التشفير والفن والتقنية في فضاء عام.
بحسب المعلومات الصادرة عن أدوبي، حل الفقيد هذه المرة براين فينسنت بعد تحليل طويل لأنماط الحركة الضوئية، ما أظهر قدرة المشروع على تحويل واجهة مبنى إلى قناة بث بيانات ثقافية وفنية مشفرة.
كيف فكفك محلل البيانات لغز سان خوسيه سيمافور
تعود فكرة العمل إلى الفنان بن روبين، الذي صمّم نظاما يعتمد على أربعة دوائر مضيئة يمكن لكل منها اتخاذ أربعة أوضاع مختلفة، ما يولّد 256 تركيبة ممكنة توازي “بايت” واحد من البيانات الرقمية. تتحول المنظومة إلى تركيبة جديدة كل 7.2 ثانية، بحسب بيان أدوبي، ما يتطلب جمع آلاف الإشارات لبناء رسالة كاملة.
بعد مراقبة لسجلات الإشارات وتحليل التتابعات، توصل براين فينسنت إلى أن الأنماط لا ترمز إلى حروف أو أصوات بل إلى قيم لونية مرتبطة ببكسلات صورة رقمية، وهو ما يجعل العملية أقرب إلى تشفير الصور منها إلى شفرة نصية تقليدية. فينسنت وثّق طريقة التحليل في فيديو نشرته أدوبي، موضحا أن التحدي كان يتطلب مزج مهارات هندسية وفنية لتحويل الحركة الضوئية إلى صورة مفهومة.
آلية العمل الفنية والتقنية وراء الإشارات
نظام “السيمافور” التقليدي استُلهم ليؤمّن قناة اتصالات بصرية تعتمد على أوضاع محددة للأجسام المضيئة، لكن نسخة سان خوسيه طورت الفكرة لتحمل بيانات رقمية داخل تسلسل من الحركات والأنماط. من ناحية تقنية، يمثل كل ترتيب لحالات الدوائر وحدة بيانات، وتتحول هذه الوحدات إلى معلومات مرئية عندما تُجمَع وتُعاد بناؤها بتسلسل معين.
بالإضافة إلى ذلك، يكشف المشروع عن جوانب من فن التشفير وتبادل المعلومات بصريا، حيث يتقاطع الرسم البصري مع معالجة الصور الرقمية. لذلك اعتبر بعض الباحثين أن التجربة إضافة نوعية إلى ميدان الفن والتقنية، لأنها تعيد التفكير في واجهات المباني كمساحات بثّ تفاعلية بدلا من كونها عناصر زخرفية فقط.
سلسلة ألغاز فنية عمرها نحو 20 عاما
لم تظهر هذه الوردة كأول رسالة للمشروع، فمشروع سان خوسيه سيمافور انطلق عام 2006، وحملت رسالته الأولى نص رواية لتوماس بنشون، وتم فك شفرتها بعد شهور من التحليل. في مناسبة أخرى بثّت الواجهة تسجيلا صوتيا لعبارة نيل آرمسترونغ عند هبوطه على القمر، وقد احتاج حلها إلى وقت أطول قبل أن يتمكن باحثون ومدارس من فكها.
ترتيب هذه الرسائل يعكس نية الفنان في استخدام واجهة مبنى لإرسال محتوى متنوع—أدبي، تاريخي، وفني—لا يكتمل إلا عند تفكيك رموزه. بحسب أدوبي، الهدف من المشروع يتعدى الجذب البصري إلى خلق تفاعل ثقافي قائم على الفضول والتحليل.
أثر المشروع على الفن العام والتشفير الحضري
قصة سان خوسيه سيمافور توضح كيف يمكن للأعمال الفنية أن تتحول إلى منصات لنقل بيانات مشفّرة، ما يفتح آفاقا جديدة لتوظيف الواجهات العامة في حمل رسائل فنية أو تعليمية. علاوة على ذلك، يشكل المشروع حالة دراسية في التقاء التصميم البصري مع علوم الحوسبة، وهو ما يجذب اهتمام جامعات ومراكز بحثية في وادي السليكون وخارجه.
أعلنت أدوبي أيضا أنها تخطط لإطلاق لغز جديد ضمن نفس المشروع، مع وعد بمنح اشتراك لمدة عامين في خدماتها لأول من ينجح في فك شفرته، بحسب ما ورد في بيانات الشركة. لذلك سيبقى المشروع مثار متابعة لمعرفة نوعية المحتوى التالي ومدى تعقيده التقني والفني.
خلاصة وتوقعات: ماذا ننتظر لاحقا من سان خوسيه سيمافور
يبقى سان خوسيه سيمافور تجربة فريدة تجمع بين الفن والتشفير والتقنية، وتثير أسئلة حول مستقبل الفن في الفضاء العام ودور الجمهور كمشارك نشط في إكمال العمل. المتوقع أن تطلق أدوبي لغزا جديدا خلال الأشهر المقبلة، وستكون مهارات علوم البيانات ومعالجة الصور مفتاحا لفكه.
من ناحية أخرى، ينبغي مراقبة كيفية تفاعل المجتمع المحلي والمؤسسات الثقافية مع مثل هذه المبادرات، لأن نجاحها قد يشجع مزيدا من المشاريع التي تحول المباني إلى شاشات بثّ تفاعلية تربط بين الفن والبرمجة والفضول الإنساني.






